كتبت: مريم جمال
تتكشف الخيوط، لا في وضح النهار، بل في ظلمة الليل التي تبتلع الألوان وتطمس التفاصيل. هناك، حيث تتراقص الظلال على الجدران العتيقة، وحيث يتردد صدى الهمسات الخفية التي لا يفهمها إلا من تجرأ على الإنصات بقلبٍ واعٍ.
كم مرة مررتَ بشارعٍ قديم، وشعرتَ وكأن جدرانه تحكي قصصًا لم تُروَ بعد؟ كم مرة أطلقتَ بصرك في سماءٍ ملبدة بالغيوم، وشعرتَ وكأنها تخفي أسرارًا كونية تفوق إدراكنا؟ هذه هي اللحظات التي تتجلى فيها الغموض، ليس كشيءٍ بعيد المنال، بل كجزءٍ أصيل من نسيج وجودنا.
تلك الأبواب الموصدة، لا تخفي خلفها غرفًا فحسب، بل أكوانًا من الذكريات المنسية والأحلام التي لم تكتمل. تلك الوجوه العابرة في الحشود، كل منها يحمل في طياته رواية لم تُكتب، حقيقة قد لا تُكشف أبدًا.
الغموض ليس بالضرورة شيئًا مخيفًا. قد يكون دعوة للتأمل، للبحث وراء السطح، لفهم أن هناك دائمًا ما هو أعمق مما تراه العين المجردة. إنه الوقود الذي يغذي الفضول البشري، الشعلة التي تدفعنا لاستكشاف المجهول، وإن كان هذا المجهول يختبئ في زوايا أرواحنا.
فما الذي تخفيه أنت؟ أي الأسرار تدفنها في أعماقك، تنتظر اللحظة المناسبة لتتفتح؟ ربما كان أعظم الغموض هو ما يكمن في داخل كل منا.






المزيد
على هامش الروح: بقلم: سعاد الصادق
الإعلام رسالة وعي وصوت الحقيقة
قلبٌ مليءٌ نورًا