بقلم: محمد حسن
في كل مرحلة من تاريخ هذا الوطن، يبرز اسم يضيء الطريق للآخرين، اسم يحمل بين حروفه قصة كفاح لا تعرف الانكسار، ويُخلّد في ذاكرة الناس لأنه لم ينتظر الفرصة، بل صنعها.
ومن بين تلك الأسماء الخالدة، تطل الدكتورة نيفين فارس، التي تتربع اليوم على مقعدها تحت قبة مجلس الشيوخ المصري لعام 2025، بعد أن خاضت مسيرة طويلة من العطاء والعمل والتميّز.
وُلدت نيفين فارس عام 1973، وبدأت رحلتها بخطى واثقة لا تعرف التردد. كانت تؤمن بأن العلم هو السلاح الحقيقي، وأن الطموح لا سقف له، فكان لها حضور قوي في المجال الأكاديمي، حيث أصبحت عضو هيئة تدريس بمعاهد الشرطة التابعة لوزارة الداخلية، وساهمت في تشكيل عقول المئات من خلال عملها بمعهد معاونين طرة، ومعهد معاونين جسر السويس، ومعهد السادس من أكتوبر، لتؤكد أن المرأة قادرة على التميز والحضور في أرفع المؤسسات وأكثرها انضباطًا.
وامتدت خبراتها لتشمل المجال التدريبي، حيث أصبحت استشاري تدريب معتمد في مؤسسات بارزة مثل:
شركة فارما ميكس
الشركة المصرية للسياحة والفنادق (إيجوث)
مركز تدريب الشرطة بأسوان
وشاركت من خلال هذه المناصب في إعداد وتأهيل كوادر مهنية قادرة على أداء دورها بكفاءة واقتدار.
لم يقتصر حضورها على المجال الأكاديمي فقط، بل امتد أيضًا إلى الساحة الإعلامية، حيث تميزت بحضور راقٍ وثقافة واسعة.
كانت ضيفة دائمة على إذاعة جنوب الصعيد ضمن برنامج “نقطة ومن أول السطر” لمدة خمسة أعوام، وشاركت كذلك في برنامج “احكي يا شهرزاد” على مدار عامين.
وقدمت سلسلة من البرامج التلفزيونية المؤثرة، منها:
مع إيفا أحلى
إشري
إيفا والجمال
وذلك عبر القناة الثامنة وقناة طيبة (سابقًا).
ولأن العطاء لا يكتمل دون خدمة المجتمع، تولّت الدكتورة نيفين فارس رئاسة نادي روتاري أسوان، وأسهمت من خلاله في تنفيذ مشروعات هادفة ومبادرات اجتماعية وإنسانية شكّلت فارقًا حقيقيًا في حياة الكثيرين.
على الصعيد الشخصي، عرفت كيف تحقق التوازن بين العمل والعائلة. فزوجها طبيب ناجح، وابنتها الكبرى باحثة ماجستير عادت من منحة علمية مرموقة في بولندا، أما ابنتها الصغرى فقد تخرجت في كلية الآداب بتقدير جيد. وهو ما يعكس بيئة أسرية صلبة، تقوم على الاحترام والطموح والدعم المتبادل.
تقول نيفين فارس:
“الطريق لم يكن سهلًا… واجهت أشخاصًا لا يتمنّون لغيرهم النجاح، لكنني آمنت أن الرد الأقوى على الحقد هو الإنجاز، وأن من يكره ضوءك لا يستحق أن تطفئه من أجل إرضائه.”
وكانت كلمات الإمام الشعراوي نبراسًا لها:
“إذا أردت أن تحارب عدوك.. انجح.”
فكان النجاح هو سلاحها الوحيد.
وتوجّه رسالتها لكل من يسير في طريق النجاح:
“لا تتوقفوا، ولا تنظروا خلفكم. ضعوا كل حجر يُلقى في طريقكم تحت أقدامكم واصعدوا عليه وواصلوا السير. فالنصر لا يكون إلا لمن صبر وسعى وثابر.”
وعن أحلامها، تقول إنها حققت ما تمنّته من الله، واليوم لم يعد الحلم حلمها وحدها، بل أصبح حلمًا عامًا:
“أن يعمّ السلام كل قلب، ويغمر الأمان كل بيت، وأن تبقى مصر وطنًا للخير والحياة.”
وفي النهاية، تبعث بتحية امتنان لكل من وقف إلى جوارها:
زوجها
بناتها
أساتذتها
وكل إنسان لا يعرف الحقد ولا يعرف اليأس، ويسعى من قلبه ليجعل من هذا الوطن مكانًا أفضل.
نيفين فارس ليست فقط قصة نجاح، بل ملحمة حقيقية تُكتب وتُروى وتُحتذى بها. لكل من أراد أن يكون اسمه عنوانًا للمجد في سجل هذا الوطن.






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق