ميزان_القلوب
الحلقة التاسعة والعشرون #قوة_الرضا
بقلم /عبد الرحمن شعبان سعد
رمضان كريم، جعله الله شهر القبول والسكينة، لتعلّم أن الرضا بالقضاء والقدر يمنح القلب راحة وسلامًا، وأن قبول ما يحدث بحكمة وصبر يجعل الحياة أكثر صفاءً واستقرارًا.
استيقظ آدم في صباح اليوم التاسع والعشرين وهو يشعر بثقل قليل في قلبه… شعور أن هناك أحداث صغيرة في حياته تجعله يفكر في الرضا، في قبول ما يأتي دون تذمر، وفي الشعور بالسلام الداخلي مهما كانت الظروف. قال في نفسه: – الرضا مش استسلام… ده شعور عميق يجعل قلبك أخف، ويجعلك تقدر الحياة كما هي.
في طريقه إلى العمل، لاحظ طفلة صغيرة تبكي لأنها لم تجد لعبتها المفضلة في السوق، وكان قلبها مليئًا بالحزن. اقترب آدم وقال لها: – لا تحزني… ساعات اللي مش بنحصل عليه بيكون فيه الخير اللي ما نعرفهوش… ابتسمت الطفلة وقالت: – إن شاء الله… شعر آدم براحة غريبة… أن الرضا يبدأ بفهم أن كل شيء يحدث لسبب، وأن القبول يمنح القلب هدوءً داخليًا.
في المكتب، وجد سامي يشعر بالإحباط لأنه لم يتم قبوله في فرصة عمل كان ينتظرها بفارغ الصبر. جلس آدم بجانبه وقال: – سامي، أحيانًا اللي ما بيحصلش دلوقتي، بيكون أفضل لنا في المستقبل… الرضا بيخليك تتعامل مع الحياة بهدوء. ابتسم سامي وقال: – فعلاً… لما فكرت كده، حسيت قلبي أخف، وحسيت إن في فرص تانية جاية.
خلال اليوم، شاهد آدم يوسف وهو يحاول ترتيب أوراقه بعد فشل مشروع صغير كان يعتز به كثيرًا. اقترب آدم وقال: – الرضا مش معناه الاستسلام… ده قبول أن بعض الأشياء بتكون أكبر منا، وأن الأفضل ممكن ييجي بعد التجربة. ابتسم يوسف وقال: – حسيت براحة لما قبلت الوضع… الموضوع بقى أخف كتير على قلبي.
قبل المغرب، عاد آدم إلى البيت ليجد الحاجة فاطمة تتحدث مع جارتها التي كانت تشكو من مشاكل بسيطة في حياتها اليومية. جلس آدم بجانبها وقال: – يا أمي، الرضا مش بس عن الأشياء الكبيرة… كمان عن التفاصيل الصغيرة… لما نرضى، قلبنا بيكون أخف، وحياتنا أكثر هدوءً. ابتسمت فاطمة وقالت: – فعلاً… لما رضيّت بالقليل، حسيت بالسلام الداخلي، وبالأمان النفسي اللي كنت محتاجاه.
دخلت مريم بعد قليل، وقالت: – اليوم فهمت أن الرضا مش بس تجاه الآخرين… ده كمان تجاه النفس والحياة والظروف… لما نرضى، بنعيش اللحظة بسلام. أجاب آدم: – الرضا هو القوة الحقيقية… بيخلينا نقبل كل شيء ونركز على الإيجابيات بدل ما نضيع طاقتنا في التذمر.
حين أذّن المغرب، جلس الجميع على المائدة، لكن آدم لم يكن يفكر في الطعام، بل في كل موقف حدث اليوم:
تهدئة الطفلة الصغيرة وقبولها للوضع،
مساعدة سامي على تجاوز الإحباط وقبول الظروف،
دعم يوسف في إعادة ترتيب أوراقه بعد الفشل،
نصائح الحاجة فاطمة للجارة حول الرضا،
وكيف أن الرضا يجعل القلب أخف، والروح أكثر اتزانًا، والعلاقات مع الآخرين أكثر هدوءً.
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد وسمع الشيخ سالم يقول: – الرضا سر السكينة… من رضي بالقضاء والقدر، وابتعد عن التذمر، وجد راحة داخلية لا يمكن شراؤها، واستقرارًا حقيقيًا في الحياة.
عاد آدم إلى البيت في هدوء، وأمسك مذكّرته وكتب: يا رب، اجعل قلبي راضيًا دائمًا… علم قلبي أن يقبل ما يأتي به اليوم والظروف، وأن أرى الخير في كل شيء… اجعل الرضا طريقًا للسكينة، وراحة النفس، وسلام القلوب.
في تلك الليلة، شعر آدم لأول مرة أن ميزان القلوب أصبح أكثر اتزانًا، وأن الرضا ليس مجرد قبول… بل شعور يمنح القلب هدوءً، والروح سلامًا، والحياة جمالًا أكبر.
النصيحة: الرضا سر السكينة… تعلّم أن تقبل حياتك كما هي اليوم، وستجد قلبك أخف، وروحك أهدأ، وحياتك أكثر استقرارًا وسعادة.
انتظروا الحلقة القادمة 🌙






المزيد
موقف الأدب في المجتمع الإسلامي
حب يزهر دائمًا
سعادة تنبع داخلي