ميزان_القلوب
الحلقة الثانية والعشرون #قوة_الصبر
بقلم /عبد الرحمن شعبان سعد
رمضان كريم، جعله الله شهر الصبر والثبات، لتعلّم القلوب أن الصبر مفتاح لكل أمر صعب، وأن القوة الحقيقية تكمن في التحمل والانتظار بهدوء وثقة بالله.
استيقظ آدم في صباح اليوم الثاني والعشرين على شعور مختلف… شعور بالتحمل الداخلي، وكأن قلبه أصبح مستعدًا لمواجهة كل صعوبات اليوم بصبر. قال في نفسه: – اليوم، الصبر هو سلاحي… الصبر ليس مجرد انتظار، بل قوة تتحرك بهدوء داخل القلب.
في طريقه إلى العمل، لاحظ طفلة صغيرة تحاول عبور الشارع بمفردها، لكن السيارات لا تتوقف، والناس حولها غير منتبهين. اقترب آدم وقال: – اصبري يا صغيرة، خلينا نعدي الشارع سوا. ابتسمت الطفلة وقالت: – شكرًا يا عم… كنت خايفة. فكر آدم: – الصبر يظهر حتى في أبسط المواقف… في الانتظار، في التهدئة، في القدرة على التحمل.
في المكتب، وجد سامي يشعر بالإحباط بسبب مشروع لم ينجح رغم كل المجهود المبذول. جلس آدم بجانبه وقال: – أعرف شعورك… لكن الصبر هو اللي يخليك تكمل، وتتعلم من كل خطوة، حتى لو ما نجحتش المرة دي. سامي قال: – بس ساعات الضغط بيخليني أستسلم… أجاب آدم بهدوء: – الاستسلام مش حل… الصبر مش بس انتظار، هو تصرف واعٍ بالثقة أن كل شيء بيتحسن مع الوقت.
خلال اليوم، شاهد آدم يوسف وهو يحاول إصلاح خطأ حدث في مشروع قديم منذ أسابيع، وكان محبطًا جدًا. اقترب آدم وقال: – الصبر يا يوسف… كل خطوة صغيرة مهمة… ما تستعجلش، خذ وقتك، كل شيء هيتظبط. ابتسم يوسف وقال: – فعلاً… لما ركّزت بهدوء، الخطوات بدأت تظهر واضحة، وما بقيتش مستعجل زي الأول.
قبل المغرب، عاد آدم إلى البيت ليجد الحاجة فاطمة تحاول إقناع جارتها التي رفضت المساعدة في توزيع بعض الطعام على المحتاجين. جلس آدم بجانبها وقال: – في أحيان كتير، الصبر على الناس أفضل من الغضب أو الإصرار… الصبر هنا يعلمك الحكمة. ابتسمت فاطمة وقالت: – اللي يصبر، يلقى النتيجة أحسن من اللي يزعل أو يندفع.
دخلت مريم بعد قليل، وقالت: – اليوم حسيت إن الصبر مهم… حتى في المواقف الصغيرة، لما نتصرف بهدوء ونفكر، كل شيء يتحلّى. أجاب آدم: – الصبر مش بس مع الصعوبات الكبيرة… كل لحظة صعبة، كل موقف محرج، كل تحدي صغير… الصبر هنا بيكبر داخل القلب.
حين أذّن المغرب، جلس الجميع على المائدة، لكن آدم لم يكن يفكر في الطعام، بل في كل موقف حدث اليوم:
عبور الطفلة بأمان،
دعم الزملاء المتعبين،
مواجهة المشاكل بهدوء وثقة،
التعامل مع رفض الآخرين بصبر،
وكيف أن الصبر يجعل كل شيء يبدو أكثر وضوحًا وأقل ضغطًا على النفس.
بعد صلاة التراويح، جلس آدم في المسجد وسمع الشيخ سالم يقول: – الصبر قوة لا تراها العيون، لكنه يضيء الطريق للإنسان، ويقوي القلب والروح، ويجعل كل مصاعب الحياة أصغر.
عاد آدم إلى البيت في هدوء، وأمسك مذكّرته وكتب: يا رب، اجعل صبري ثباتًا في كل موقف، اجعل قلبي هادئًا رغم كل الصعوبات، وأعلمني أن القوة الحقيقية تأتي من التحمل والصبر والثقة بك.
في تلك الليلة، شعر آدم لأول مرة أن ميزان القلوب أصبح أقوى، وأن الصبر ليس مجرد انتظار، بل أسلوب حياة يجعل كل شيء ممكنًا، ويزرع الطمأنينة في القلب مهما طال الظلام أو اشتدت الصعوبات.
النصيحة: الصبر مفتاح كل خير… تحلّى به اليوم، وسترى أن الصعوبات تصبح أصغر، والفرص أكثر وضوحًا، وراحة القلب أكثر استقرارًا.
انتظروا الحلقة القادمة






المزيد
شئ منى لآ يصعد: بقلم:سعاد الصادق
سعادة تغمر القلب
الكنز : بقلم: سعاد الصادق