مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مضغةٌ القلب.

كتبت: إسراء عبد السلام.

 

إلى تلكَ العضلة التي تسكن أيسر صدورنا، إلى تلكَ المضغة الرقيقة التي حارَ فيها الطب ولا زالَ قائمٌ على دراستِها بعد، أهى مكنون الروح أم مضخطةٌ للدمِ فقط؟!

وعلى أيّ الروايتينِ فهى من الأهميةِ بمكانٍ، ففيها شعورُ الحب وضدهِ وفيها مشاعرِ السعادة وضِدها، وفيها مكنون كل شعور.

 

إلى تلكَ المضغة التي تتألم في صمتٍ، وتفرح في سكونٍ إلى تلكَ المضغة التي لا يعلم سرّها إلاّ الله، فهو سبحانه لا يزالُ خالقُها، إلى تلكَ المضغة التي تسمّى القلب.

 

عندما يتعلق الأمرُ بكِ إمّا جِوارٌ حسن أو رحيلٌ أحسن، فلم يخلق الله القلوب من عظمٍ لتكون جافةً جامدةً، بل خلقها عضلةٌ من أوتارٍ رقيقة لتكون أليق بالأنسِ والعشرة، لتكون أليق بالوُدِّ والرحمة، لتكون أليق بالحبِ والسُكنى، لتكونَ أليق أن تكونَ ملاذًا لأحدهم وقت الضيق فرارًا من قسوةِ هذه الحياة، فرارًا من حملها الثقيل، فلقد خلق الله القلوب وجعلَ صلاح البدن من صلاحها وفسادِه من فسادها فتلك القلوب هي من تضعْ قيمةٌ للأشياءِ أو تحُطُّها، هى محور صلاح العالم بأسرهِ، هى ذاكَ الفلك الذي يدورُ فيه كافة الجوارح إمّا اتزانًا باتزانها أو اضطرابًا باضطرابها فلا نستهينُ يومًا بجرحٍ أحدثناهُ فيها أو بجفوةٍ أضفت علي أركانِها بهتانًا وخذلانًا ولا نستهينُ يومًا من الإقترابِ منها.

 

فإمّا جِوارٌ حسن أو رحيلٌ أحسن.