خاطرة مستشفى حلوان العام القديم
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
هذه الخاطرة… ارتجافُ روحٍ يسرد إحساسه، من أول خطوةٍ حتى آخر نفسٍ قبل الخروج.
أدخلُ…
ولا أدري لِمَ خفَتَت أنفاسي،
كأن الهواءَ صار أضيق،
وكأن المكان
لا يُحبّ الغرباء.
أمشي ببطء،
خطوتي تسمعني أكثر مما أسمعها،
وصدى صوتي
يرجع لي…
أثقل.
في البداية أقول: لا شيء،
لكن قلبي يسبقني،
يخفق بسرعة
كأنه يرى ما لا أرى.
كلّما تقدّمتُ،
ازداد الصمتُ عمقًا،
ليس صمتًا عاديًا،
بل صمتٌ… مليء.
أشعرُ بنظرةٍ
تلامس ظهري،
ألتفت…
فلا أجد أحدًا،
لكن الإحساس لا يرحل.
الضوء خافت،
والظلّ يتحرّك أكثر من اللازم،
وأنا بينهما
لا أعرف
أين أقف.
أُسرّع خُطاي،
لكن المكان
يبدو أطول مما هو،
كأن المسافة
تتمدد بي.
يصل الخوف إلى صدري،
لا كصرخة،
بل كقبضةٍ باردة
تضغط على روحي.
أريد الخروج،
أبحث عن النهاية،
لكنّي للحظة
أشعر أنني
صرتُ جزءًا من هذا الصمت.
ثم… أخرج.
أتنفّس بعمق،
أقنع نفسي أن كل شيء انتهى،
لكن شيئًا في داخلي
لم يخرج معي.
أمضي…
وأشعر أن الإحساس
ما زال يتبعني،
هادئًا… ثقيلًا…
كأنه ينتظرني
إن عدت.






المزيد
الإعلام رسالة وعي وصوت الحقيقة
قلبٌ مليءٌ نورًا
بيت الرعب في حلوان