كتبت سارة أسامة النجار
في لجِّ عزلتي، نسجتُ حبال الوصل؛ كي أحشو مجرتي بنجوم البشر. تعلمتُ هجائية التواصل، وشحنتُ قلبي بجرعةٍ إضافيةٍ من الود، ونثرتُ شذى الكلمات المنمقة على لساني.
خرجتُ بحماسٍ مُشع، أفتش عن أوائل من سأصافح. رأيتُ شخصًا بشوشًا، فرددتُ عليه ابتسامته، أسرعتُ الخطى نحوه، وحين وصلتُ، مددتُ يدي لأصافح يده، لكنها كانت مُشتبكة بأصابع آخر كان بجانبي دون أن أراه أو يراني أحدهما. لا أعلم كم كنتُ بلهاءً، وماذا رسموا عني من صورٍ نمطية؟
لا بأس! هي مجرد صدفةٌ عابرةٌ… أو هكذا كنتُ أخدع نفسي.
لكن كم من الصدف العابرة تتحول إلى علامات فارقة في حياتنا؟ وكم من ابتسامةٍ تلقيناها بصدقٍ، اكتشفنا لاحقًا أنها مجرد انعكاسٍ باهتٍ للخيبة ؟
اليوم أدركتُ أن الفخ لم يكن في الخطوة، بل في التوق إلى القرب دون حذر. كنّا نحاول أن نملأ فراغاتنا بالبشر، دون أن ندرك أن بعض اللقاءات لا تمنحنا إلا مزيدًا من الفراغ.
أفلتتُ يدي، ليس لأنني كنت منبوذةً، بل لأنني كنتُ أكثر صفاءً من أن أكون جزءًا من صورةٍ مشوشةٍ لا تخصني.
تركتهم هناك، واستأنفتُ طريقي، لا نحو لقاءٍ جديد، ولكن نحو ذاتٍ اكتشفتُها للتوّ.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني