كتبته/ الشيماء أحمد عبد اللاه
بدايةً، حدِّثينا عن نشأتك وتكوينك الثقافي، وكيف أثَّرت خلفيتك الشخصية في توجُّهك الأدبي؟
وُلدت في مدينة غزة عام ١٩٩٧ في بيئة فلسطينية غنية بالتاريخ والتراث الثقافي. ترعرت في أسرة مُحافظة ومجتمع يعكس صموداً وتحديا أمام مختلف الظروف الصعبة كان له تأثير كبير في توجهي الأدبي. من خلال تجربتي الشخصية ومعايشتي للأحداث التي مرت بها فلسطين عامة وغزة خاصة في ظل إبادة طوفان الأقصى الحاصلة تعمقَ فكري عن سابقه في رؤيتي للأدب كوسيلة للتعبير عن آلام ومعاناة شعبي .كل ما لم أستطع البوح به علناً خطته أناملي على الورق ممزوجًا بدمع العين. إضافة إلى أن حِفظ القرآن الكريم في سن مبكرة زودني بعمق روحي وأدبي.بينما ساعدني التعلق بالمساجد في تربية النفس على الصبر والإصرار. كل هذه العوامل جميعها بات لها دور أساسي في صقل أسلوب كتابتي.حيث أصبحت أكتب الشعر والقصص كأداة لرفع الصوت الفلسطيني والتأكيد على الهوية والكرامة الإنسانية.
ما هي الفكرة الرئيسية التي تسعين لإيصالها من خلال مجموعتك القصصية “لسنا أرقامًا 🇵🇸”، وكيف تمثل فلسطين في كتاباتك؟
الفكرة الرئيسية التي أريد إيصالها في كتابي “لسنا أرقاما” هي أن الفلسطينيين ليسوا مُجرد أرقام أو إحصائيات تُذكر وثُبت كأي خبر بل هم بشر ذو هويات ولهم أحلام وطموحات مثلهم مثل أي شخص في العالم.كل صوت منهم كان له أجمل حياة يتمتع بها. الآن أبلغ من العمر سَبعة وعشرون خريفا. وكل خريف من عمري من طفولتي إلى شبابي عشته في ظل الحروب التي نهشت أجساد أهل غزة .لكن مثل هذه الوحشية في ظل معركة طوفان الأقصى التي نعيشها الآن لم أتخيلها لا في الكم ولا في الصور إطلاقاً .إبادة خَلّفت وراءها آلاف الشُهداء والجرحى والمفقودين والأسرى ولا زالت لحد هذه اللحظة تُسكب دماء شعبي على مرأى أعين العالم أجمع.لذلك من خلال مجموعتي القصصية هذه أحاول وصف هذه البشاعة بأسلوب نابع من عمق القلب. نهاية،تمثل فلسطين في كتاباتي الأرض التي تحتضن كل حلم وكل أمل وكل ألم.
في ظل تنوع الأدب الفلسطيني والعربي، ما الجديد الذي قدمته مجموعتك مقارنة بالأعمال السابقة؟
من رأيي ومن خلال مجموعتي القصصية أظن أنه تم وصف حجم الألم والمعاناة بلغة مأساوية تقطر دماً.إضافة لمزجي في أسلوب السرد ما بين واقعي ورمزي ليعكس صراع الهوية والتغيير الذي يعيشه الفلسطيني في العصر الحديث.وايضا محاولتي إبراز كيف يمكن للفلسطيني أن يكون صانعاً للقصص وليس مجرد ضحية للصراع .
كيف ترين دور الأدب في إيصال صوت القضية الفلسطينية إلى العالم، وما المسؤوليات التي تقع على عاتق الكاتب في هذا السياق؟
الأدب يمثل أداة قوية في إيصال صوت الفلسطينين إلى العالم كونه يلامس القلب قبل العقل ويحمل رسائل إنسانية تتجاوز الحدود البعيدة.مسؤوليات الكاتب الفلسطيني تتضمن في نقل الحقيقة وفضح الجريمة والظلم. والحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية من خلال تعزيز الوعي بالهوية الفلسطينية بواسطة الأعمال الأدبية التي تعكس التاريخ، والتراث، واللغة، والمشاعر الفلسطينية. غير تزيينه الألم الفلسطيني على طبق من أمل . وأخيرا يساعد الأدب في الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية ويعكس تفاعل الأجيال مع هذه القضية المستمرة
أخيرًا، لماذا اخترت هذه الدار لنشر عملك، وما الذي يميزها عن غيرها في دعم الكاتب ورسالة الكتاب؟
اخترت دار فصحى لنشر كتابي لأني شعرت أنها هي المناسبة.قرأت ذات مرة مقولة موضوعة كهدف على صفحة الدار على الفيسبوك وأثرت بي :” نحن نصنع كاتب قبل أن نصنع كتاب”. فلامست قلبي وهذا هو الهدف الأسمى بالنسبة لي أن يتم صقل شخصية الكاتب وأسلوبه قبل الاهتمام بكتابه. وايضا لأني شعرت بأنها تُقدر الأدب الذي يحمل رسائل قوية وتعكسه بصدق وموضوعية في المواضيع المطروحة.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب