بقلم/ نادين محمد
ليس كل من فقد حاسةً من حواسه يُدعى معاقًا؛ فالإعاقة الحقيقية في قلبٍ ميت المشاعر، قاسٍ الملامح، ليس لديه سوى لغة التنمر، ويتحدث بها، وبكل فخر، ولا يعلم أن التنمر وحده إعاقة، بل مرض أشبه بالقتل العمد – قتل المشاعر الإنسانية بلا رأفةٍ أو رحمة – قتلٌ وجداني؛ فالمعاق الحقيقي هو معاق القلب والمشاعر.
أما عن أولئك الذين يُطلق عليهم لفظ “معاقين”، فابتسامتهم هي التحدي الحقيقي للإعاقة؛ فكونوا أطباءً مهرة، يداوون جراح الآخرين ولو بكلمة، لا مرضى مصابين بداء التنمر.
فالتنمر في حد ذاته جريمة وقتلٌ معنوي.
والتنمر من أبشع السمات التي قد يتسم بها أي إنسان على الإطلاق؛ فهي لا تتلاءم مع طبيعته الفطرية التي فطره الله عليها.
ومن منا يسعد حينما يتسبب في إيذاء مشاعر غيره، إلا إذا كان إنسانًا عديم الرحمة والإنسانية؟ وبكل تأكيد لا.
لكن، هل سألت نفسك يومًا عن سبب هذا الداء المعنوي (التنمر)؟
لا داعي للتفكير يا صديقي؛ فالمتنمرون، من وجهة نظري الشخصية، أنواع، ومنهم:
أولًا: متنمر ليس لديه القدرة على حب الآخرين، ومصاب ببعض النرجسية.
ثانيًا: متنمر يجد راحته في إيذاء الآخرين؛ لأنه في الحقيقة يشعر بنقص داخلي، وبكل تأكيد.
ثالثًا: متنمر مصاب بجلد الذات، وهذا يتقاطع كثيرًا مع الشخص الذي يشعر بنقص داخلي. هذا النوع يجد لذته وطريقة تعافيه في التنمر على الآخرين، والتسبب في إزعاجهم وإيذائهم على الدوام، وهو غير حامد لله على أي حال.
من هنا ندرك أن التنمر داءٌ نفسي يُصاب به الفرد، ولكن إذا أدرك الإنسان العيب الذي يُعاني منه، واعترف به؛ فسوف يجد علاجه، وبكل تأكيد.
ومن طرق علاج التنمر:
أولًا: محاولة إثبات الذات، وذلك بتحقيق بعض النجاحات بدلاً من التنمر على الغير والتسبب لهم في الإحباط.
ثانيًا: منح النفس فرصة لتقبّل ذاتها على أي حال.
ثالثًا: الرضا بقضاء الله وقدره.
سيظل التنمر قضيةً إنسانية من أهم قضايا المجتمع، ومهما طال حديثي عنه فلن أكفّ؛ فهو موضوع
لا نهاية له، ويكثر فيه الحديث…






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي