مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين الثقة المفقودة والرغبة في التغيير: ملامح المشهد الانتخابي.

كتب: وليد عاطف

عند دراسة أي انتخابات مهنية أو نقابية، لا يمكن النظر إلى أصحاب حق التصويت باعتبارهم كتلة واحدة متجانسة، فكل فئة من الناخبين تمتلك دوافع مختلفة ورؤية خاصة لطبيعة الانتخابات وأهميتها.

ومن خلال قراءة المشهد الانتخابي داخل الجمعية العمومية لاتحاد الناشرين المصريين، يمكن رصد عدة أنماط رئيسية من الناخبين.

أولًا: فئة المشاركين عن قناعة ووعي وهم الناشرون الذين يدركون أهمية الاتحاد ودوره في الدفاع عن مصالح المهنة، ويتابعون أداء المجالس السابقة ويهتمون بمناقشة البرامج الانتخابية.

هذه الفئة لا تبحث عن الشعارات بقدر ما تبحث عن القدرة على التنفيذ، وتؤمن بأن المشاركة أداة للتأثير والتغيير. وغالبًا ما تمتلك رؤية واضحة لما تحتاجه الصناعة من إصلاحات وتطوير.

ثانيًا: فئة المحبطين وفاقدي الثقة وهي فئة نشأت لديها حالة من الإحباط نتيجة تراكم مشكلات لم تجد حلولًا حقيقية على مدار سنوات، أو بسبب شعورها بأن بعض القضايا التي تمس الناشرين لم تحظَ بالاهتمام الكافي. هذه الفئة لا تعارض التغيير، لكنها تشكك في إمكانية حدوثه، ولذلك تتعامل مع الانتخابات بدرجة كبيرة من التحفظ، وقد تختار عدم المشاركة من الأساس.

ثالثًا: فئة الغائبين عن المشهد النقابي وتضم الناشرين الذين لا يتابعون تفاصيل العمل النقابي بشكل منتظم، إما بسبب الانشغال بإدارة دور النشر أو لضعف التواصل بينهم وبين أنشطة الاتحاد. وغالبًا ما تكون معلوماتهم عن المرشحين محدودة، مما يجعلهم أكثر احتياجًا إلى التواصل المباشر والتعريف بالبرامج والرؤى الانتخابية.

رابعًا: فئة الباحثين عن حلول عملية هذه الفئة لا تشغلها كثيرًا الخلافات أو النقاشات الانتخابية، وإنما تبحث عن من يستطيع معالجة المشكلات الحقيقية التي تواجه صناعة النشر، مثل المعارض، والتوزيع، والتشريعات، والخدمات المقدمة للأعضاء. ويكون قرارها الانتخابي مرتبطًا بمدى اقتناعها بقدرة المرشح على تحقيق نتائج ملموسة.

خامسًا: فئة التغيير والتجديد وهي فئة ترى أن التطور يتطلب الجمع بين الخبرات المتراكمة والطاقات الجديدة، وتؤمن بأن ضخ دماء جديدة داخل مجلس الإدارة يمكن أن يضيف أفكارًا مختلفة وأساليب أكثر حداثة في التعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية.

الخلاصة
تكشف هذه القراءة أن التحدي الأكبر في أي انتخابات لا يكمن فقط في كسب الأصوات، بل في استعادة ثقة الفئات التي ابتعدت عن المشاركة أو فقدت الأمل في جدوى التغيير. فكلما نجح المرشحون في تقديم رؤى واقعية وبرامج قابلة للتنفيذ، زادت قدرة الجمعية العمومية على التحول من مجرد كتلة تصويتية إلى شريك حقيقي في تطوير مستقبل صناعة النشر المصرية.