مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الوجه الذى لا يظهر على الشاشة بقلم الكاتب هانى الميهى

الوجه الذى لا يظهر على الشاشة
الكاتب هانى الميهى

الفصل الثامن
السر

أخطر ما صنعه هذا العصر أنه لم يمنح الإنسان وجهًا جديدًا… بل أقنعه أن يخفى وجهه الحقيقى.


لم يعد الإنسان يختبئ خلف الجدران…

بل خلف الصور.

خلف الكلمات التى يختارها بعناية.

وخلف الضحكات التى يلتقطها فى اللحظة المناسبة.

وخلف الحياة التى تبدو كاملة، بينما هى، فى الحقيقة، تنقصها أشياء كثيرة لا يراها أحد.

أصبحت الشاشة مرآة…

لكنها لا تعكس الحقيقة.

بل تعكس ما نريد للحقيقة أن تبدو عليه.


أحيانًا أتساءل…

كم وجهًا نملك؟

وجهٌ للعمل.

ووجهٌ للأصدقاء.

ووجهٌ للعائلة.

ووجهٌ لا يعرفه أحد.

لكن الوجه الأخير…

هو أكثرها وحدة.

لأنه لا يجد فرصة للخروج.

كلما حاول أن يتكلم، ألبسناه ابتسامة.

وكلما حاول أن يبكى، قلنا له:

“ليس الآن.”


لقد أصبح الإنسان بارعًا فى إدارة صورته.

يعرف متى يتحدث.

ومتى يصمت.

ومتى يبتسم.

ومتى ينشر.

لكنه، وسط هذا كله، نسى كيف يكون تلقائيًا.

وكأن العفوية أصبحت رفاهية لا يملكها إلا الأطفال.

أما الكبار…

فصاروا يعيشون وهم يراجعون أنفسهم قبل كل كلمة، وكل صورة، وكل موقف.

ليس خوفًا من الخطأ…

بل خوفًا من نظرة الآخرين.


ما أكثر الذين يبدون أقوياء…

فإذا اقتربت منهم، اكتشفت أنهم يقفون على أطراف قلوبهم خوفًا من الانكسار.

وما أكثر الذين يبدون سعداء…

بينما ينام الحزن فى أعماقهم دون أن يجرؤ على الظهور.

ليس لأنهم يكذبون…

بل لأنهم تعبوا من شرح حقيقتهم.

فاختاروا أن يعرضوا نسخةً أسهل على الفهم.


لكن الحقيقة لا تموت.

إنها تنتظر.

تنتظر لحظة صمت.

أو دمعة مفاجئة.

أو سؤالًا صادقًا من إنسان يحبنا.

وحينها…

يسقط الوجه الذى صنعناه.

ويخرج الوجه الذى أخفيناه طويلًا.

ذلك الوجه الذى لا يبحث عن الإعجاب.

ولا عن التصفيق.

ولا عن الانبهار.

كل ما يريده…

أن يجد من يقبله كما هو.


لقد أقنعنا هذا العصر أن الكمال ممكن.

وأن الإنسان يجب أن يبدو ناجحًا دائمًا.

وقويًا دائمًا.

ومبتسمًا دائمًا.

لكن الحياة لم تُخلق هكذا.

الحياة تعرف التعب.

وتعرف الضعف.

وتعرف التردد.

وتعرف الأيام التى لا نستطيع فيها أن نكون كما يريدنا الجميع.

وهذا لا ينتقص من إنسانيتنا…

بل يؤكدها.


أخشى أن أعظم خسائرنا…

أننا لم نعد نخاف من أن نفقد أنفسنا.

صرنا نخاف فقط أن يرانا الناس على حقيقتنا.

وكأن الحقيقة أصبحت عيبًا…

بينما الزيف صار مهارة اجتماعية.


لا أريد أن أعيش عمرى كله وأنا أحرس صورة صنعتها بنفسى.

أريد أن أصل إلى تلك الطمأنينة التى لا أحتاج معها إلى تفسير نفسى لأحد.

أن أكون كما أنا…

دون أن أعتذر عن ضعفى.

ودون أن أختبئ خلف صورة أجمل من حقيقتى.

فما قيمة أن يعرف العالم وجهًا ليس وجهى…

بينما يظل وجهى الحقيقى غريبًا حتى عنى؟


رسالة الفصل

الإنسان لا يحتاج إلى وجهٍ جديد يقدمه للعالم، بل يحتاج إلى شجاعة تكفى ليعيش بوجهه الحقيقى.

تمهيد الفصل التاسع

لكن إذا كان كل واحد منا منشغلًا بإظهار نفسه… فهل ما زلنا نُحسن الإصغاء إلى الآخرين، أم أصبح الجميع يتحدثون، ولا أحد يسمع؟

meritking giriş   meritking giriş   meritking giriş   meritking   meritking   meritking   meritking giriş   meritking   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet   grandpashabet