مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حوار صحفي خاص مع الكاتبة عشيشي ملاك داخل مجلة إيڤرست الأدبية.

حوار: أسماء مجدي قرني.

 

في عالم يفيض بالكلمات، تبقى بعض الأقلام وحدها قادرة على ملامسة القلوب وترك أثر لا يُنسى. اليوم نقترب من تجربة كاتبة جزائرية شابة، بدأت رحلتها مع الحلم منذ الصغر، وتحاول أن تخط لنفسها مكانًا في عالم الأدب بحروف صادقة تنبع من القلب… دعونا نقترب من الكاتبة عشيشي ملاك ونستمع لتفاصيل تجربتها الأدبية والإنسانية في هذا الحوار الخاص.

 

 

* كيف تعرّفين نفسكِ للقراء بعيداً عن الكتابة؟

عشيشي ملاك من الجزائر، فتاة تحب التأمل في تفاصيل الحياة، شغوفة بالعلم والدين، تسعى لأن تترك أثرًا طيبًا أينما ذهبت. أنا شخص يؤمن أن القلم لا يبوح بكل شيء، وأنّ في الصمت أحيانًا ما لا تقوله ألف كلمة. أحب البساطة، وأبحث عن الجمال في المعاني أكثر من المظاهر. أطمح لأن أكون سببًا في سكينة من يحيطون بي، سواء بكلمة، أو ابتسامة، أو دعاء في الغيب.

 

* متى شعرتِ أن لديكِ موهبة الكتابة بصدق؟

عندما كنت في السابعة من عمري، كنت أرى نفسي مستقبلًا ككاتبة مشهورة يتهافت عليّ القراء لشراء رواياتي والحصول على توقيعي، أما محاولتي الأولى للكتابة فكانت عندما بلغت الثالثة عشرة من عمري.

 

* ما هو أكثر شيء تحبين التعبير عنه في كتاباتكِ؟

أحب الكتابة عن الحزن، الألم، الحب، الدين، وهذا أهم شيء.

 

* من الشخص أو الشيء الذي كان له أثر كبير في مشواركِ الأدبي؟

أكثر شخص كان له أثر هو الكاتب الكبير عمرو عبد الحميد، ثم أمي وأبي اللذان شجعاني كثيرًا.

 

* هل هناك لحظة معيّنة تعتبرينها بداية حقيقية لانطلاقكِ ككاتبة؟

نعم، هناك لحظة أعتبرها البداية الحقيقية لانطلاقي ككاتبة. لم تكن تلك اللحظة عندما أمسكت القلم لأول مرة، بل حين أدركت أن كلماتي لم تعد تخصني وحدي، بل بدأت تلامس قلوب الآخرين. كانت لحظة وصول أول رسالة من قارئة شعرت أنها رأت نفسها في أحد نصوصي، ففهمت حينها أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل رسالة، ومسؤولية، وأثر. تلك اللحظة منحتني شعورًا عميقًا بأنني بدأت أسير في طريقي الحقيقي ككاتبة.

 

* حدّثينا عن أبرز أعمالكِ الأدبية أو مشاركاتكِ التي تعتزّين بها.

أعتز كثيرًا بروايتي الأولى “مع نسمات الصباح” التي كتبتها في سن الثالثة عشرة، فقد كانت الخطوة الأولى التي جعلتني أؤمن بأن الأحلام لا تنتظر العمر المناسب، بل تنتظر الشغف. أما روايتي الثانية “العهد المفقود” فهي الأقرب إلى قلبي، كتبتها بنضج أكبر، وحرصت فيها على تقديم مغامرة واقعية بأسلوب يشبهني. كما أعتز كثيرًا بمشاركتي في معرض الكتاب الدولي بالجزائر (SILA)، حيث سنحت لي الفرصة لألتقي بقرائي وأوقع روايتي لأول مرة، وكانت تلك اللحظة بمثابة تتويج لتعب السنين، ودفعة قوية نحو المستقبل الذي أطمح إليه ككاتبة. كما لا أنسى أيضًا مشاركاتي في العديد من الكتب الجامعة، وكذلك الفعاليات والمسابقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

* ما هي أهم مشاركة أو إصدار أدبي تعتبرينه إنجازًا خاصًا لكِ؟

روايتي الأولى “مع نسمات الصباح”، رغم كونها لم تلقَ رواجًا ورغم المشاكل التي واجهتها، إلا أنني أعتز كثيرًا بتلك الرواية كونها أول ما خطته يداي وأنا في سن الثالثة عشرة.

 

* برأيكِ، هل الكاتب يولد بموهبته أم يطوّرها بالممارسة؟

أؤمن أن الكاتب قد يُولد ببذرة موهبة، لكن هذه البذرة وحدها لا تكفي. الموهبة بدون سعي تذبل، أما بالممارسة، والقراءة، والملاحظة، والتأمل، تنمو وتزهر. الكتابة ليست فقط شعورًا عابرًا أو ومضة إلهام، بل هي جهد مستمر، ومحاولات لا تنتهي لصياغة ما لا يُقال بسهولة. كثيرون وُلدوا بحس لغوي عالٍ، لكن من يداومون على الكتابة هم من يصنعون الفارق. إذًا هي مزيج من الموهبة التي تُكتشف، والممارسة التي تُنمّي وتُثبت.

 

* ما رأيكِ في تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على انتشار الكتّاب الشباب؟

نعم، لمواقع التواصل الاجتماعي تأثير كبير، ربما حتى على شهرة الكاتب. فمثلًا، لو ذهبت إلى شخص له متابعون كثر، ستجدهم من أكثر المتفاعلين على رواياته، أما لو كان لا يملك إلا عددًا قليلًا من المتابعين، فلا فائدة إذن، لأن أغلب الناس اليوم يقرأون لمن له شهرة أكبر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا قد يؤثر سلبًا على الكتّاب الناشئين مع الأسف.

 

* إذا طلبنا منكِ تقديم نصيحة لشخص يحلم بأن يصبح كاتبًا، ماذا تقولين له؟

أنصحك أن تكتب أولًا لنفسك، لا للجمهور. اكتب لأنك تشعر، لأنك تريد أن تفهم، لأنك لا تعرف كيف تعبّر إلا بالكتابة. لا تنتظر الإعجاب ولا تخف من الرفض. اقرأ كثيرًا، لا تتوقف عن التعلّم، ولا تُقارن نفسك بمن سبقوك، فلكل كاتب طريقته ونضجه وزمانه. اجعل الكتابة عادة، لا انتظار إلهام، وكن صادقًا… فالقلب لا يخطئ عندما يقرأ شيئًا كُتب بصدق. وأخيرًا، لا تستعجل النجاح، فالكتابة مثل الزرع… تحتاج وقتًا، وسقيا، وصبرًا حتى تُثمر.

 

* وأخيرًا، كيف وجدتِ هذا الحوار معنا؟ وهل أحببتِ المشاركة؟

لقد كان حوارًا قريبًا من القلب، حمل في أسئلته عمقًا جميلًا جعلني أسترجع رحلتي مع الكتابة بعين مختلفة. استمتعت كثيرًا بالمشاركة، وسعدت بالمساحة التي منحتموني إياها لأعبّر عن نفسي، ككاتبة وكإنسانة. شكرًا لكم على هذا اللقاء الهادئ والملهم، وأسأل الله أن يُبارك في جهودكم، ويجعل حروفنا نورًا يهدي ويواسي.