مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما أثقل الأرواح حين تنكسر بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

ما أثقل الأرواح حين تنكسر

بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر

ليس أشدُّ ما يؤلم الإنسان أن يفقد شيئًا كان يحبه، بل أن يفقد نفسه وهو يحاول المحافظة عليه، وأن يظلَّ يمنح من روحه حتى لا يبقى فيها ما يمنحه لنفسه. ثم يأتي يومٌ يلتفت فيه إلى قلبه، فلا يجد فيه إلا بقايا أمنياتٍ ذابلة، وذكرياتٍ أثقلها الحنين، وصمتًا طويلًا لم يعد يعرف كيف يقطعه. يصبح الليل وطنًا للحزن، وتغدو الدموع لغةً تعجز العيون عن البوح بها، وكأن الأيام قد اتفقت على أن تُثقِل الروح حتى تنسى معنى الطمأنينة. يمضي بين الناس بوجهٍ هادئ، بينما في داخله خرابٌ لا تُحصيه الكلمات، يحادث الجميع إلا نفسه، ويواسي العالم كله وهو أعجز الناس عن مواساة قلبه، ويبتسم لأن البكاء لم يعد يغيِّر شيئًا. ثم يكتشف، بعد أعوامٍ من الانتظار، أن بعض الأمنيات لا تأتي، وأن بعض الغائبين لا يعودون، وأن بعض الكسور لا يجبرها الزمن، بل يجعلها أكثر خفاءً وأشدَّ وجعًا. عندها يدرك أن أقسى أنواع الألم ليس ذلك الذي يصرخ، بل ذلك الذي يصمت حتى يظنه الجميع قد انتهى، وهو في الحقيقة يلتهم الروح ببطء، ويتركها تمضي في الحياة جسدًا يسير بين الناس، وقلبًا أنهكه الانتظار، وروحًا تتمنى، ولو لمرةٍ واحدة، أن تستيقظ من كل هذا الحزن وكأنه لم يكن.