مقال: وليد عاطف
تمر صناعة النشر المصرية بمرحلة مليئة بالتحديات والمتغيرات، وهو ما يفرض على الجميع إعادة النظر في أدوات العمل النقابي وآليات تمثيل الناشرين داخل الاتحاد.
فالحفاظ على ما تحقق من إنجازات أمر مهم، لكن الأهم هو القدرة على مواصلة التطور ومواكبة ما يفرضه الواقع الجديد من احتياجات ومتطلبات.
وخلال السنوات الماضية، بذل العديد من أعضاء مجالس الإدارات جهودًا مشكورة لخدمة المهنة والدفاع عن مصالح الناشرين، ولا يمكن لأحد أن ينكر قيمة هذه الخبرات أو دورها في الحفاظ على كيان الاتحاد.
لكن في الوقت نفسه، فإن أي مؤسسة لا تعتمد على التجديد وإتاحة الفرصة لأفكار ورؤى جديدة تصبح مع مرور الوقت أقل قدرة على التفاعل مع المتغيرات ومواجهة التحديات المستجدة.
ومن هنا يبرز تساؤل مشروع أمام الجمعية العمومية: هل أصبح تمثيل مختلف فئات الناشرين داخل الاتحاد بالشكل الذي يواكب الواقع الحالي؟ وهل حصلت دور النشر الحديثة والكوادر الشابة على المساحة الكافية للمشاركة في صنع القرار وطرح رؤيتها للمستقبل؟
إن كثيرًا من الناشرين الشباب يشعرون بأن صوتهم لا يصل بالشكل الكافي، وأن هناك فجوة بين احتياجات الجيل الجديد من الناشرين وبين أولويات العمل النقابي التقليدي.
وهذا لا يعني وجود تقصير متعمد من أحد، لكنه يعكس الحاجة إلى تطوير أدوات التمثيل وإشراك عناصر جديدة تمتلك فهمًا مختلفًا للتحديات التي تواجه الصناعة اليوم.
فالعالم يتغير بسرعة كبيرة، وصناعة النشر لم تعد كما كانت قبل عشر سنوات. هناك ملفات جديدة تتعلق بالنشر الرقمي، والكتاب الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، والتسويق عبر المنصات الرقمية، والتوسع في الأسواق الخارجية، ودعم دور النشر الصغيرة والمتوسطة، وكلها قضايا تحتاج إلى عقول متنوعة تجمع بين الخبرة الطويلة والرؤية الحديثة.
ولهذا فإن الحديث عن تمكين الشباب لا ينبغي أن يُفهم باعتباره دعوة لإقصاء أصحاب الخبرات أو التقليل من دورهم، بل على العكس تمامًا.
فالخبرة هي الأساس الذي يُبنى عليه أي نجاح، لكن هذه الخبرة تصبح أكثر قوة وتأثيرًا عندما تتكامل مع طاقة الشباب وحماسهم وقدرتهم على الحركة والتواصل والتفاعل مع المستجدات.
إن الاتحاد لا يحتاج إلى صراع بين الأجيال، بل يحتاج إلى شراكة حقيقية بين الأجيال. يحتاج إلى مجلس إدارة يجمع بين الحكمة والتجربة من جهة، وبين النشاط والتجديد من جهة أخرى.
يحتاج إلى من يعرف تاريخ المهنة وتحدياتها القديمة، وإلى من يمتلك القدرة على استشراف مستقبلها والتعامل مع أدواته الجديدة.
والجمعية العمومية اليوم أمام فرصة مهمة لإرسال رسالة واضحة مفادها أن التطوير لا يتعارض مع احترام الخبرات، وأن تجديد الدماء ليس مغامرة، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة. فالمؤسسات الناجحة هي التي تحافظ على جذورها، لكنها في الوقت نفسه تفسح المجال لنمو فروع جديدة قادرة على حمل المسؤولية واستكمال المسيرة.
إن مستقبل الاتحاد لن يُبنى بالاعتماد على الخبرة وحدها أو الحماس وحده، وإنما بالتوازن بينهما. وعندما يتحقق هذا التوازن، يصبح الاتحاد أكثر قدرة على تمثيل جميع الناشرين، وأكثر قربًا من قضاياهم، وأكثر استعدادًا لمواجهة تحديات المستقبل وتحويلها إلى فرص حقيقية للنمو والتطوير.






المزيد
أنا لستُ ما حدث لي: كيف تبنين ذاتكِ بعد الصدمات؟
الترند الإيجابي… حين يصبح الانتشار في خدمة الإنجاز
مفتاح ثقيل