حوار: ليمار وليد
ومن بين هذه الأصوات، تبرز الكاتبة الشابة رهام، التي اختارت، رغم حداثة سنها، أن تخوض تجربة الكتابة في مجال العلاقات الإنسانية، مستندة إلى البحث والاطلاع والتأمل في تجارب الواقع. في هذا الحوار، نقترب من رحلتها، ونتعرف إلى الدوافع التي قادتها لتأليف كتابها «خريطة العلاقات»، ورؤيتها لمفهوم العلاقات السليمة، ورسالتها إلى الشباب.
◼ بدايةً، نود أن يتعرف القراء إلى رهام بعيدًا عن لقب الكاتبة، وكيف بدأت رحلتك مع كتاب «خريطة العلاقات» رغم صغر سنك؟
• بعيدًا عن لقب الكاتبة، أنا رهام؛ إنسانة فضولية أحب التعلم والقراءة وطرح الأسئلة، وأؤمن بأن لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى، وهذا ما جعلني أحب الكتابة. أسعى دائمًا إلى تطوير نفسي، وأؤمن بأن النجاح لا يتحقق بالموهبة وحدها، بل بالصبر والاستمرار.
بدأ اهتمامي بموضوع العلاقات عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، بعدما لاحظت انتشار العلاقات غير المشروعة بين كثير من الفتيات، والتعامل معها وكأنها أمر طبيعي. دفعني ذلك إلى البحث والقراءة والاستماع إلى تجارب الآخرين والبودكاستات المتخصصة، ثم بدأت بكتابة المقالات، وألفت كتابًا صغيرًا، حتى صدر كتابي «خريطة العلاقات».
◼ لماذا اخترتِ عنوان «خريطة العلاقات»؟ وماذا يرمز هذا العنوان بالنسبة إليك؟
• اخترت هذا العنوان لأن الخريطة مليئة بالرموز والتفاصيل التي تحتاج إلى فهم وتأمل، وكذلك العلاقات الإنسانية؛ فهي عميقة ومعقدة، ولا يمكن فهمها إلا بالوعي والإدراك، لذلك وجدت أن هذا الاسم يعبر عن مضمون الكتاب بدقة.
◼ واجهتِ انتقادات بسبب تناولك هذا الموضوع في سن مبكرة، كيف تعاملتِ معها؟
• نعم، تعرضت لانتقادات كثيرة، كان أبرزها أن الكتابة في هذا المجال لا تناسب عمري، وأنني لا أمتلك الخبرة الكافية. لكنني كنت مؤمنة بما أقدمه، واعتمدت على البحث والدراسة. وإذا كان النقد بنّاءً استفدت منه وطورت نفسي، أما النقد الذي يهدف إلى الإحباط فلا ألتفت إليه، لأنني أؤمن بما أكتب.
◼ بعد صدور «خريطة العلاقات»، هل تعملين على مشروع جديد؟
• أركز حاليًا على تطوير نفسي من خلال الدورات التدريبية وتعلم اللغات، وأطمح إلى إصدار كتاب جديد يتناول موضوع تطوير الذات بصورة أكثر عمقًا.
◼ من خلال كتابك، ما أكثر الأخطاء التي ترين أنها تفسد العلاقات والحوار بين الناس؟ وكيف ترين العلاقة السليمة؟
• أرى أن أكبر خطأ هو غياب الاستماع الحقيقي للطرف الآخر. أما العلاقة السليمة، فهي أولًا أن تكون علاقة مشروعة ترضي الله، ثم تقوم على التفاهم، وتقبل الاختلاف، والاحترام المتبادل، والدعم، وحسن الاستماع، بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
◼ كيف يسهم فهم الإنسان لذاته في نجاح علاقاته؟ وهل يبدأ إصلاح العلاقات من الداخل؟
• بالتأكيد، فكل شيء يبدأ من الداخل. إذا لم يفهم الإنسان نفسه، فسيدخل علاقاته وهو يحمل نقصًا أو تعلقًا أو شكوكًا، ولن يستطيع وضع حدود صحية أو احترامها. لذلك فإن معرفة الذات والاستقرار النفسي والعاطفي أساس نجاح أي علاقة، لأن العلاقة الناجحة تقوم على الشراكة، لا على الاعتماد الكامل على الطرف الآخر.
◼ خصصتِ فصلًا للنهايات والتجارب، فهل ترين أن نهاية العلاقة تعني الفشل؟
• أبدًا، فالنهاية قد تكون بداية مرحلة جديدة من النضج إذا تعلم الإنسان منها. أما إذا كرر الأخطاء نفسها، فسيصل إلى النتيجة نفسها في كل مرة.
◼ ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال رحلتك؟
• واجهت تحديات داخلية وخارجية معًا. أحيانًا كان صوتي الداخلي يثبطني، وأحيانًا كنت أواجه التقليل من الآخرين، لكنني تعلمت أن الاستمرار هو الطريق الوحيد لتحقيق النجاح.
◼ وفي ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى القراء؟
• رسالتي أن يحرص كل إنسان على فهم ذاته قبل الدخول في أي علاقة، وأن يبتعد عن العلاقات غير المشروعة، لأن ما لا يرضي الله في بدايته لن تكون نهايته طيبة. كما أدعو الجميع إلى الاجتهاد وعدم جعل العمر معيارًا للإبداع أو المعرفة، فالإصرار والاستمرار هما طريق النجاح، وأخيرًا لا تجعلوا قلوبكم تتعلق إلا بالله سبحانه وتعالى.
تثبت رهام من خلال تجربتها أن الشغف بالمعرفة والبحث الجاد قد يتجاوزان حدود العمر، وأن الإبداع لا يرتبط بعدد السنوات بقدر ما يرتبط بصدق الرسالة والاجتهاد في تقديمها. وفي ختام هذا اللقاء، نتوجه إليها بالشكر على هذا الحوار الصادق، متمنين لها مزيدًا من النجاح والتوفيق، وأن تواصل رحلتها الأدبية بما يثري القارئ ويقدم له ما ينفعه.






المزيد
«من الأزمات إلى الحلول.. البرنامج الانتخابي لوليد عاطف»
وليد عاطف: دعم الناشرين طريقنا لبناء مستقبل ثقافي أقوى.
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا