مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هاوية بقلم رؤي خالد محمد

هاوية

بقلم رؤي خالد محمد

دائمًا ما يجلب لي الألم، يتسبب في عذابي كلما تحدثت إليه؛ لا يفقه ما أقول، كأنني أصرخ في أذن أصم، كلما ذكرته بحزن الماضي، تدثر في ثوب النسيان، أتعبني كثيرًا، باتت روحي منهكة بسببه.

عنيد، لا يفعل إلا ما يحلو له؛ هو مثل الطفل الصغير، يفعل ما يشاء حتى لو عاد له بالضرر. تمنيت كثيرًا لو بإمكاني التخلص منه والعيش بدونه، كلما حاولت قتله ينجو. صارت حياتي مظلمة بسبب أفعاله. حاولت أن أجد معه حلًا مناسبًا، لكن كل محاولاتي دون جدوى، كلها باتت فاشلة. تحدثت إليه وقد تملكني اليأس منه ومن أن يفهمني
.
سألته: أنت لماذا لا تتعلم من الماضي، من تجاربك السابقة؟
لماذا كلما رمى إليك شخص كلمات معسولة تفقد توازنك، وتطرب خفقاتك؟
ألم تعلم أن السم يتوارى في شكل العسل؟
لماذا تخدعك المظاهر، أيها الأبله؟
أنت غبي للغاية.
قل لي: ما ذنب تلك العينين البريئتين؟
لا تكفّان عن البكاء في كل جريمة خذلان وكسر وخيانة وغدر ارتُكبت ضدّهما.
قل لي: ما ذنبهما تتحملان الألم في كل مرة؟
وددت لو أنك خُلقت بلا مشاعر، مجردًا من الأحاسيس.

رغبت لو تحولت إلى حجر قاسٍ لا يمتلك ذرة من المشاعر، لكن أنت عكس ذلك تمامًا؛ أنت مرهف، مرهف حد الجنون، لدرجة أن نظرة فقط تفقدك صوابك. لا أستطيع العيش معك في هذا، فأنت مريض لا يُرجى شفاؤه، مريض كمرض الموت، لا تنفع معه العقاقير.

والآن…
توصلت إلى حل مؤلم، ولكن لم يكن ضمن اختياراتي، هو أنني سوف أغادر هذا الجسد دون عودة، سأتخلى عنه وأترك قيادته لك وحدك، أيها القلب العاصي، فلتسرِ به نحو الهاوية، فأنا أعلنت الاستسلام، ذاهبًا إلى عالم الموتى حيث لا يُرجى لي عودة مرة أخرى، أما أنت فلك حرية التصرف في تلك الفتاة، فلتقدها إلى الهلاك، فلا يمكن لعقل حكيم، سديد، أن يسكن مع قلب عاطفي مرهف يعمل بناءً على ما يشعر به، في جسد واحد.

#رؤى_خالد_محمد