مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غياب مبرر

كتبت: ألفة محمد الناصر

 

تمر أيام يسودها صمتك، تنقطع فيها أخبارك بالتأكيد أنت تعيش حياتك بين تحقيق اهدافك والتزاماتك. 

أنت يامن كنت أفتح عيناي على رسالة ليلية تركتها قبل أن تنام، عودتني على حضورك بالكلمات والمكالمات، الآن يتخيل لي أنك تنساني ولم يعد يعنيك إهتمامي ونبض وجداني؛ طيلة هذه الفترة انا وحيدة من دونك، ولكن مشحونة بنفس المشاعر بل وأكثر؛ ففي البعد تتاجج الأشواق ويتضاعف الحنين داخلي . احاسيسي لا يشوبها الفتور، فأنت لا تفارق قلبي وذاكرتي، وبرغم قلة الكلام واللقاء إلا أن غيابك يربكني أنا من عاهدت نفسي أن لا أتعلق بالأشخاص وان ابني سعادتي علي اهداف احققها تباعًا، إلا أنك لست أي شخص:

انت الروح التي إتاكأت عليها روحي المنكسرة، أنت الوطن الذي يحتويني، أنت الأخ الذي لا يمل من السؤال، الإهتمام والنصح، والإرشاد.

أنت الأب الذي يخاف، يدلل ويساند، أنت من وجدت معه نفسي بعد طول ضياع؛ ليصبح ملهمي أقرأ له ومعه أكتب.

لا إن غيابك من أصعب التجارب في الحياة؛ لكنه يبقى طريقًا محفوف بالمشاعر: الحنين، الود، والانتظار.

أجل غيابك مقرون بطول انتظار، امضيه في القراءة و الكتابة، في البحث عنك بين سطور الروايات، في بطل الرواية الذي حقق المعجزات، في كلمات غزل باح بها حبيب، في وصف عناق محبوب محبوبتها، وحوار دار بين عاشقين .

انتظار يدوم ساعات، ايام واسابيع تمر على التوقيت العالمي باعتيادية؛ ولكن تمر دهرٌ من عمري الذي لا اتحكم فيه، لكن اعيش على مزيج ما بين الذكري و الأمل، ذكريات عشناها معًا واقعًا ملموسًا جاء رزقٌ من السماء، إستجابة؛ لدعاء او فسحة أمل جديدة، تضخ واقعنا الروتيني بطعم سعادة لا منتهى.

أعيش على أمل اللقاء الذي سوف ينهي الغياب؛ لأنسى معه طول الإنتظار القاسي المبهج.

الحمد لله كثير أنه غياب؛ لأجل التفرغ التام للتقرب إلى الله بمختلف العبادات، حفظك الله دائمًا وجعلك منه أقرب على الدوام، اللهم اسعد عبدك الذي طالما ساندني في غربتي، و امنحه الصبر، الصحة وطول البال؛ للقيام بالتزاماته على أكمل وجه.

اللهم اسعد قلوبنا بما تحب وترضى و امنحنا الثبات على دينا الإسلام، واعفو عنا وعافينا وأجعل لنا في كل خطواتنا السلامة.