كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف
أكتب الأحداث التي تحدث معي يوميا بمذكرات؛ لأني أعتبر المذكرات صديقتي المقربة.
إني أعشق الكتابة وما يحتويها؛ لأنها منبع الخاص الذي أخرج به ما بداخلي.
حياتي عبارة عن سطور تحتوي على رموز تشير إلي وإلى حياتي وما يحدث بها.
أنا مثل الأوراق؛ لكني بشر، أشبه الأوراق بخفة روحها وإنها رقيقة ومميزة؛ لأنها تتحملني أنا ومشاكل.
عندما أكن مكبوتًا تكن الأوراق مخرجًا، وعندما أكن مشتتًا يكن القلم هو مفتاح.
أصبح قلبي مفعما بالآلام والحزن، وأصبحت سطوري بها بقعا من الدموع التي تنهمر حين أكتب ما بداخلي.
أتحمل الألم والحزن بشكل يومي بحياتي؛ ولكن أخفي ما بداخلي حتى أكن بمفردي، لا ليس بمفردي حينما أكون أجلس مع أوراق وقلم الذين هم بئر أسراري.
أصبحت الأوراق أكثر صديق مقرب لقلبي، وأصبح القلم مفتاح جراحي التي أخرجه لأستفيض ما بداخلي، وأصبحت السطور هي العلاج أو معنى أدق هي مسكن الآلام والحزن.
لا مفر من الحياة وما بها من مر وقسوة؛ ولكن حلو حياتي بسطوري وبأوقات فراغي، وأوقات الكتابة التي أخرج بها كل شيء.
لم يظل أحد معي الجميع تركني؛ لا أعلم لماذا؟ لكني التقيت بونيس جديد وهي سطوري وأقلام.
لم أجد حبٌ من أحد إلا وكسرني؛ ولم أجد ثقة بأحد إلا وخذلني، ولم أجد أمانا مع أحد إلا وسلبه مني.
بالنهاية لا أستطيع أن أكن مع أحد بعد ذلك، لقد أعطيت فرصًا كثيرة؛ لناس لا تستحق ولم أحصل على شيء غير الغدر، والخذلان، والخيانة، والكراهية. ولم أعد الوثوق بأحد؛ حتى أني لم أعد أثق بنفسي أو باختيارات، أصبحت أخشى الاختيار وأصبح التردد والتراجع هم حلفائي بالحياة التي أعيشها دون اطمئنان.
اكتشفت من فترة قصيرة أن بداخلي خزانًا، ولكن ليس خزان مياه؛ إنما خزان للحزن، والألم، والغضب، والكبت، والفرح، والسعادة وهذا الخزان يمتلئ يوميا وأخر الليل يخرج ما بداخله بأكمله بالسطور.
أحتاج كل ليلة فنجان القهوة الخاص بي، وقلم الذهبي ومدونة الجميلة؛ وأجلس بغرفتي وأغلق الباب وجميع النوافذ التي تصدر أصواتًا مزعجة، وأبدأ أتأمل نفسي وأتذكر ما حدث بهذا اليوم بأكمله وتفاصيله وآخذ نفسًا عميقًا وأبدأ أخرج ما بداخلي على السطور دون التطلع على حروف أو تشكيل أو حتى شكل الخط وأظل أكتب؛ لأقرب لساعة كاملة بشكل متواصل دون توقف، وعند الانتهاء أبدى النظر عما كتبة وأبدأ أقرأ كأني قارئ؛ ليوميات ثم أتنهد، وابتسم للأوراق أغلق يوميات بسلام هادئ وأنظر؛ لفنجان القهوة من بعيد، وأتذكر إني لم أشرب القهوة بعد وعندما ألتقط الفنجان أجد إني لم أشرب غير رشفتي فقط؛ وأتذكر أن حتى مذاق قهوتي الباردة، تغير أيضًا مع كل تغيير حدث لي بحياتي وبشخصيتي؛ لكني لم أتنازل عن مبادئي أو أسمح لأحد أن يقوم بتدنيس ويجعلني شخصا آخر مكروها.
لا يهمني من يحبني المهم إني لم أخسر نفسي ولم أكره نفسي؛ ثم ألقي النظر عما كتبة بالمدونات أمس وأقارن وأجد إني أتحسن كل يوم عما سبق، ثم ابتسم وألفظ المقولة التي كانت جدتي تقولها لي:
(عندما تكن تخرج ما بداخلك ضع تركيزك على ما تكتب بأوراقك ولا تتوقف وتحاول القراءة غير بالنهاية وعندما تنتهي، قم بدعم نفسك بأنك تقرأ ما كتبت أمس وما كتبت اليوم وقارن الشخصية هل نفس الشخصية؟ التي كتبت أمس مذكرتها هي من كتبة اليوم بكل ما فيها أم يوجد فرق حتى لو بسيط؟).
وأنا أفعل ذلك، وحينما أقم بالمقارنة ابتسم؛ لأن بجد تحسنا واضحًا وتطورًا، للأفضل عما سبق.






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر