بين الضجيج والصمت
الكاتب هانى الميهى
ليس ما يُرهقني…
هو ما يحدث حولي،
بل ما يحدث داخلي…
وأنا أحاول أن أبدو طبيعيًا.
أرى العالم يتحرك بسرعة،
أخبار تتبدل،
وجوه تتغير،
وأحداث لا تنتهي…
وأنا بينهم،
أحاول أن أجد لنفسي مكانًا
لا تهزه كل هذه الفوضى.
لكن الحقيقة…
أنني لم أعد ثابتًا كما كنت.
أصبحت أتعامل مع الأيام
وكأنها اختبار مفاجئ،
لا أعرف أسئلته،
لكنني مطالب بالإجابة.
أستيقظ…
وأبدأ في ترتيب يومي،
ليس لأنني أملك خطة واضحة،
بل لأنني أخاف من العشوائية أكثر.
أضحك أحيانًا،
وأتحدث،
وأشارك الآخرين تفاصيل بسيطة،
لكن في داخلي…
هناك شيء لا يشارك أحدًا.
شيء يجلس في صمت،
يراقب،
ويحسب كل شيء…
كأنه يستعد لشيء
لم يحدث بعد.
الخوف لم يعد لحظة،
بل أصبح خلفية ثابتة
لكل مشهد في حياتي.
حتى في الهدوء،
أشعر أن هناك شيئًا
يختبئ خلفه.
أصبحت لا أثق في الاطمئنان الكامل،
وكأنني تعلّمت
أن كل هدوء… مؤقت.
وهذا ما يُرهقني فعلًا…
ليس الضجيج،
بل الصمت الذي يليه.
الصمت الذي يفتح باب التفكير،
والتفكير الذي لا ينتهي،
والأسئلة التي لا تملك إجابة.
ومع ذلك…
أكمل.
ليس لأنني قوي،
ولا لأنني فهمت كل شيء،
بل لأن التوقف
لم يعد خيارًا سهلًا.
أمشي،
وأحاول أن أتماسك،
وأقنع نفسي أن الأمور
يمكن أن تهدأ يومًا ما.
وربما…
لن يهدأ العالم،
لكن يكفي
أن أتعلم كيف أهدأ
وسط كل هذا.






المزيد
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد