مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الصراع من أجل البقاء

كتبت: زينب إبراهيم

 

دائمًا ما نسمع عن تلك الجملة في أنظمة الغابات، فالبقاء وسيلة كل مرءٍ؛ لكن صراع الخوف من أجل الصمود هذا مرهق للغاية، فكل شيءٍ بالحياة بقدر حتى طاقة الإنسان؛ لأننا لسنا حيوانات لنبقى بنظامِ الغابات، فكم من إنسان هلك جراء الصمت وكان البوحُ هو سبب خذلانه، فهو كان يتمنى رؤيةِ إنصاف لو قليلاً؛ فجاء عكس ما تمناه ورأى أنه خُذل ممن كان يظن أنهم يحبونهُ ولا يرون تعاسته شيءٌ هين، لكن وربي لن يهدرَ حق مظلومً ولو بعد حين؛ لأن اللّٰه لا يرضى لعبادهِ الظلم أبدًا، فهناك في محكمةِ العادل لا ظلم؛ إنما مواساةً وعدل فقط، فكل من رأى أنه لم يُكشف بسبب أفعاله أنتظر؛ لأن ربكَ يمهل ولا يهمل، فهذه الحقيقةُ الجلية للجميع بلا إستثناءٍ والجرم الذي اقترفته في حقِ أي إنسان لم يمر مرور الكرام؛ فإن كان شاقٌ علينا تحمل الكتمان، فلذةُ الراحة بعد النصر ستكونُ أجمل بكثيرٍ مما ظننا الماضي له نوائبٌ وندوب؛ لكن النسيان هبةٌ من الرحمن لنا يفوق كُل ما ظنناه لا يمر، فأنت وأمثالك مِن الذين لا يزالون في أفعالهم دون خوفٌ من اللّٰه ستكون نهايتهم وخيمة إلى أبعد الحدود السكوتُ علامة العظماء؛ لأن كل من يتلفظِ بالكلام قليل ما يفي بالغرض، فالصمتُ أبلغ من الحديثِ بكثير وتجده يقولُ كلمات لا يستطيع اللسان بالإفصاحِ عنها وتكن دقيقةٌ للغاية؛ إنما أنا لستُ بحاجة لحديثٍ يوجه لك وأقول فيه ما أقل، فصمتي لغتي التي تعرف أن تصل لك ما أريده بطريقةٍ فائقة الروعة وتفوق تصورك أيضًا أشعر بالألم مِنك ومن ظلمك لي؛ لكني لا أسردُ أنين فؤادي وروحي في كلماتٍ، فأترك المجال لعيني بنظراتٍ تكاد تقتلك وأنت واقف بمقركَ ولم تتحرك ما بالك بكلماتٍ إن خرجت من فمي وتفوهت بها ستندمُ أشد الندم أنك لم تغادر المكان ولم يكن يومًا محامي لي سِوى الله؛ لأنه لا يعلم الخفى إلا هو، فهو القادرُ أن يبصر ما تضمره ذاتك، ويجول بخاطركَ ويستمع إلى خفايا روحك؛ فلا تظن لحظة أنك عن الله خفي، أو تستطيع أن تفكر بشيءٍ وهو لا يعلمه، أو تقل سيكون بداخلي ولن يعلمهُ أحد، أو أنني ما دمت أفكرُ لا أحد يعلم فكري إلاّ أنا؛ أما عن البشر هذا صحيحًا لن يعلمه إلاّ أنت وحدك، فعند ربك يعلم ما تروى به قبل أن يأتي لِنفسك .