كتبت: سارة عمرو
وها أنا اليوم عند مقبركِ، فكم أشتقته لكِ يا جدتي، أتذكر ذلك اليوم المشؤم الذي أراد الله فيه أن يستعيدكِ إليه، لم أتخيل يومًا ما أنكِ سترحلين عني إلىٰ الأبد، كيف رحلتِ وأنتِ بالنسبة لي ابتسامتي، أحلامي، وكُل شيءٍ جميل في حياتي؟
كم مِن مُعاناة أذاقني منه ذلك اليوم، كُنت أتحدث ذلك اليوم بجنون لا أدري ماذا أقول
هل رحلتِ يا جدتي؟
هل تتحدثون بِجدية؟
كيف تُرحل؟
وعدتني بِالبقاء معي، أين وعودها ليَّ؟
لِماذا تركتني هكذا بِمُفردي في هذه الحياة الملعونة، من الذي سوف أحكي له يومي، أُشاركه تفاصيلي الصغيرة، أتحدث معه وأضحك معه؟
كيف رحلتِ عني هكذا يا جدتي؟ لم تعد الحياة عادلة بعدكِ، فلم أتذوق يومًا واحدًا سعيدٌ من بعدكِ، لم تعلمينني أن تلك الحياة لا تريد ذلك القلب النظيف التي تركتيني به يا جدتي، لم تُخبريني أن الحياة قاسية، وأن من بعدكِ كُل الأشياء سوف تتبدل هكذا، لم تتركِ جزءًا منكِ في أبي، رحلتِ ورحلت كل الأشياء الجميلة معكِ؛ فأنا حقًا مُتعبة يا جدتي، لم أتوقع مجيء ذلك اليوم مُبكرًا هكذا، فقد أخذ الديجور جزءًا كبيرٌ مِن حياتي بعد رحيلك عني، أصبحت كُل الأشياء باهتة مِن بعدكِ، فقد أُصيبت روحي بالقارعة العظمى إلى أن أهلكتني، أصبحتُ أجلس في غُرفتي بِمُفردي، أراكِ في كُل مكان، على جُدران الغرفة، في وجوه البشر، أصبحتُ أتخيلك بِكُل شيءٍ، أتمنى لو يومًا واحدًا يعود؛ كي أركض إليكِ فيه وتأخذينني بين ضلوعك يا جدتي، فأنا حقًا أشتاق إلى ضمتك، ورائحتكِ، وكل ما هو لكِ، أشتقتُ إلى تلك الطفلة البرئية التي كانت تنام بين أذرعك من كثرة اللعب، أشتقتُ حقًا بشدة إليكِ، ليتني أستمعتُ إلى حديث نفسي ذات يومًا وأنا أقول لها” عانقوا من أحببتُم بصدق وابقوا معهم، ربما يأتي عليكم الوقت ولن تروهم مجددًا إلى الأبد” ليت الأيام تعود من جديد ولو لمرةً واحدةً فقط؛ فلقد رحلت روحي التي أحببتُها قبل أن تغادر روحي جسدي؛ ولنعش بلا روح، حتىٰ تأتي فيها اللحظة التي يلتقي بِها أهل الأرض مع أهل السماء، وكفىٰ.






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر