المحرر/أحمد صلاح
في هذا الحوار، نلتقي بالكاتبة يمنى عبد العزيز، مديرة العلاقات العامة لـ دار نبض القمة للنشر والتوزيع، للحديث عن تجربتها مع هذا العمل، وعلاقتها بالكتابة والخيال.
■ يقال إن «الكتاب يُعرَف من عنوانه»، لكنني توقفت عند كتاب بعنوان «غريب أرض»؛ أو كما كُتب على الغلاف «غريبأرض». كيف تشرحين هذا العنوان؟ ولماذا تعمّدتِ لصق الكلمتين؟
– لم يُكتب الاسم بهذه الصيغة عبثًا، بل لأنه يحمل جوهر الفكرة التي تقوم عليها الرواية. الأرض هنا لم تعد كوكب الأرض كما نعرفه، بل تحوّلت إلى مستعمرة جديدة لكائنات بعد انحسار البشرية بصورتها المعهودة. لو كُتب العنوان مفصولًا «غريب أرض» لدلّ على احتلالٍ مؤقت، يوحي بأن الغريب عابر، وبأن هناك مقاومة قادمة وصراعًا سينتهي. أما دمج الكلمتين في «غريبأرض» فيحسم الدلالة؛ فالغربة ليست طارئة، والوجود الغريب ليس مرحلة، بل تحوّل كامل في هوية الكوكب نفسه. والسؤال هنا: هل الغريب زائر… أم أن الأرض أصبحت هي الغريبة؟
– ولم يُكتب العنوان عبثًا أيضًا، بل لترك مساحة لخيال القارئ كي يتوقّع النهاية: نهاية البشر أم الآخرين.
■ وهل هذه الرؤية كانت خيالًا دار بعقلك، أم توقّعًا لمستقبل الأرض؟
– خيالًا بالطبع.
■ بعض المؤمنين بنظرية المؤامرة يتبنّون فكرة أن الأرض ستُحتل من كائنات غير أرضية، فما رأيك في هذه الآراء؟
– لا أصدق ذلك إلا إذا وُجدت دلائل حقيقية. في روايتي «غريبتان» و«غريبلارل» قدّمت أدلة وبراهين داخل السياق الروائي ليقتنع القارئ، أما دون ظواهر واضحة فلا أؤمن بهذه الفكرة.
■ وهل هذا النوع من الكتابات هو ما يجذبك للكتابة؟
– نعم، إن كنت تقصد ما أستهويه في الكتابة، بالإضافة إلى الدرامي والاجتماعي والرومانسي والملكي وأدب الجريمة، وكذلك الفانتازيا والخيال العلمي. أما ما يستهويني قراءةً ويشجّعني على الكتابة فعلًا فهو الأعمال المترجمة، وعما قريب سأترجم عملًا.
■ هل يمكن أن نعرف أي الأعمال تنوين ترجمتها، أم تفضلين ترك الأمر لوقته؟
– أفضل تركه لوقته، فسيستقطع مني وقتًا طويلًا للبحث عن عمل مميز يستهويني كي أترجمه.
■ رواية «غريبأرض» هي عملك الخامس، فأي أعمالك هو الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟
– رواية «دربك دربي» التي نُشرت في دار أخرى؛ أعدت كتابتها أكثر من ست مرات، وكان التطبيق يُوصي بحذفها في كل مرة، لكنني أصررت حتى خرجت بالصورة التي ترضيني. هي رواية جريمة تتناول قضايا قتل من الجنسين.
■ وبما أنك تميلين لأدب الجريمة وتهتمين بالأدب العالمي، أي الكاتبين أقرب إليك: آرثر كونان دويل أم أجاثا كريستي؟
– الاثنان معًا؛ فكونان دويل وضع الأساس للعقل التحليلي في التحقيق الأدبي، بينما طوّرت أجاثا كريستي الحبكة المعقّدة والنهايات الصادمة.
■ يُقال إن كونان دويل كان يكره شخصية شارلوك هولمز، فأي شخصية كتبتِها تكرهين؟
– أكره شخصية «دايموند» في رواية «دربك دربي»، لأنه مثّل الحب ثم خان وقتل، واستدرج البطل إلى فخ أعدّه له ولشقيقته.
■ وما الشعور الذي انتابك أثناء كتابة هذه الشخصية؟
– شعرت بالحزن والعجز؛ فقد ذكّرني بشخصية أحببتها وضحّيت لأجلها كثيرًا، وفعلت بي ما هو أسوأ من الخيانة، لذا كانت كتابة هذه الشخصية من أصعب ما دوّنت.
■ واقع المؤلف يؤثر كثيرًا على كتاباته، فأي شخصية كانت تمثلك تمامًا؟
– لا أحب أن أدوّن شخصيتي في أعمالي الأدبية. لكل إنسان خصوصيته، وأنا رومانسية حالمة، بينما ما أكتبه عكس ذلك. أفضل الاحتفاظ بشخصيتي بعيدًا، وإن قصصت حكاية عني أكتبها باسمي فقط. وقد نشرت من قبل قصة إذاعية رعب تحمل تفاصيل طفولتي.
■ من هو كاتبك المفضل؟
– شقيقتي «مريم»، هي ملهمتي وداعمتي الأولى ومعلمتي، ولولا فضل الله ثم هي لما تعلّمت وقرأت. أراها كاتبة متميزة ذات سرد منمق وأفكار رائعة.
■ هل تفضلين الكتب الورقية أم الرقمية؟
– الورقية بالطبع.
■ ماذا تنتظرين من كتاباتك: المضمون أم العائد؟
– المضمون، فلا الإنسان ولا المال باقيان. أتمنى أن تطيب كلماتي الأفئدة المحطّمة، وترفه القارئ، وتسعد القلب المكتئب.
■ هل تؤمنين بأن محنة الكاتب هي منحته؟
– نعم، هي منحته. ففي وقت مرضي صنعت كتابًا راضية عنه للغاية، وبعد الانتهاء من «غريبأرض» تم حجزي في المستشفى بسبب الحساسية.
■ نسأل الله لك السلامة… بماذا تنصحين كل كاتب مبتدئ؟
– آمن بنفسك قبل أن ينتظر العالم إيمانك. الموهبة تحتاج صبرًا واستمرارية. اكتب بصدق لا لإرضاء الجميع، بل لإنقاذ نفسك أولًا؛ فالكلمة الصادقة تجد طريقها إلى القلوب.
■ ما السؤال الذي كنتِ تنتظرين أن أطرحه ولم أفعل؟
– لمن أتوجه بالشكر… أو ربما من أكره.
■ حسنًا، لمن تتوجهين بالشكر؟ ومن تكرهين؟
– الشكر لشقيقتي «مريم»، ولأمي، ولإدارة الدار التي دعمتني منذ أول عمل حتى اليوم، ولكل من وثق بي وساندني. أما من أكره، فهي من حاولت إحباطي منذ بداياتي، لكنني نجحت وأثبت جدارتي، وحققت أعمالي طبعات متتالية، وكان آخرها حجز طبعة «غريبأرض» كاملة قبل طرحها الرسمي.
■ في الختام، سعدت بهذا الحوار القصير معك، وأتمنى لك التوفيق في القادم.






المزيد
شاعر من القاهرة، يسعى إلى تجسيد مراحل عمر الإنسان من خلال تشبيهها بعقارب الساعة، وما تحمله من تجارب ومشاعر متباينة عبر رحلة الحياة.
حوارنا اليوم مع كاتبة جمعت بين دقة العلم وروح الأدب، وكان ملهمها الأول والأخير هو الله، الكاتبة “إيمان يحيىٰ العسيلي”.
في حوارنا الصحفي داخل مجلة إيڤرست الأدبية، تقدم المحررة أسماء مجدي قرني هذا اللقاء مع الكاتب والصحفي السوداني أبو سفيان محمد يوسف محمد (الكردفاني)