مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صاحبة رواية “على جناح عصفور” الكاتبة أمل عيد في حوار خاص لمجلة إيڤرست الأدبية

 

حوار: عفاف رجب

 

إن القراءة في الأدب والشعر و القصص والحواديت لهم سحر خاص يجعلك تذهب فى حالة فريدة من الخيال، وهذا ما سوف تجده عندما تقرأ إحدى روايات كاتبتنا “أمل عيد”، وكما قال شكسيبر: “ثلاثة أمور تزيد المرأة إجلالًا، آلا وهم؛ الأدب، والعلم، والخلق الحسن”، فما كان على مجلة إيڤرست أن تغوص أكثر للكشف عن تلك الموهبة، هيا معنا نتعرف أكثر على الكاتبة “أمل عيد”.

 

 

_الروائية “أمل عيد” حديثنا عن بدايتكِ في رحلة الإبداع؟ كيف كانت بدايتكِ الأدبية وكيف قدمتِ نفسكِ للوسط الأدبي؟ وما قصة أول عمل روائي لحضرتكم؟

“الكتابة قبل أن تكون صنعة فهى حاجة إنسانية، دافع يضغط عليك لتكتب، رغبة مُلحة لقول حشد من الكلمات المكدسة برأسك، لذلك فقد اتجهت للكتابة لأن الكلمات كانت تلح عليّ وترجوني لأكتبها، إن شئت فقل هي ضرب من ضروب العلاج النفسي أو التفريغ، وكأن أفضل طريقة لإيقاف نزيف الروح هو تفريغها من الألم، ولا يكون ذلك إلا بالتعبير عن المشاعر التي تضغط عليك لتنسكب على الورق.

بدأت رحلتي الأدبية في سن مبكرة في الجامعة، إذ أن الأفكار والمفردات كانت طازجة جدًا ومستعدة للانطلاق، وكنت آنذاك أكتب قصة قصيرة أسبوعية في مجلة الجامعة، وقد لاقت استحسانًا شجعني على المضي قدمًا، كما كنت قبلها أشارك في مسابقات الشعر والأدب في المدرسة بتشجيع من أساتذتي الذين أثنوا على مَلَكة الكتابة لديّ، ثم قدمتُ نفسي في الوسط الأدبي عن طريق المنصات الإلكترونية وما تقدمه من فرص ذهبية لخروج الأحرف للنور، وقد فازت قصة (سلمى) بالمركز الرابع بإحدى المنصات الأدبية وكانت بداية إنطلاقتي الإلكترونية”.

 

_لمَ قررت الكاتبة أن تكتب الرواية في بداية مسيرتها؟ وما الذي وجدت فيها ولم تجده في أي فن آخر؟

“في رأيّ الرواية فن شديد الرقي إذ أنها تجعلنا ندرك كيفية تشكل مشاعر الفرد واتجاهاته، نحن نشارك القارىء تجاربنا الخاصة ونفتح له الباب ليرى تجاربه فينا، وهذا لن يحدث إلا إذا فهم الكاتب طبيعة الإنسان النفسية، وقد وجدتُ في الشكل الروائي والأحداث الداخلية التي تحدث في وعي الشخصيات الروائية ما يحفزني على الكتابة، البحث عن الدوافع النفسية التي تتحكم في سلوك الفرد ومصيره، هو شىء واضح ومميز في أسلوب كتابتي الأدبية”.

_هل هناك هدف تريدين إيصاله لقرائكِ من خلال إصداراتكِ؟ وما هى أهم المهارات التى يجب توافرها لدى الكاتب؟

“الهدف دائمًا وأبدًا هي القضايا الإنسانية، الإنسان هو غاية الأدب ومعاناته هي الغاية التي أكتب من أجلها، لذلك فأنا أريد دائمًا الوصول بالقارىء إلى إجابات مقنعة تنهي معاناته.

على الكاتب أن يكون وعاء استماع، يستمع وينصت يسجل وينظر ويتفهم، وألّا يكون قاضيًا يصدر الأحكام أو يصّدر للقارىء التصرف الخاطىء أو التصرف الصحيح، بل ما عليه إلا أن يكون وسيط بين شخصياته الروائية والقارىء يطرح قضاياهم الإنسانية دون تحيز”.

_كثرت الكتابة بالعامية وخاصة في الرواية، فهل أنتِ مع أم ضد الكتابة بالعامية؟ وهل يجوز السرد بها أن أنها تفسد الذوق العام؟

“لا أحبها مطلقًا ولا أشجع عليها لا في الحوار ولا في السرد، إذ أرى أنها إنحراف حاد في رقي الفكر والثقافة، وعلى الكاتب أن يعي قيمة اللغة لأنها أهم ما يمتلكه، لذلك أجد الفصحى في حد ذاتها هدفًا أدبيًا”.

_أدق أو أصعب سر في حياتكِ هل يمكن أن تبوح به الكاتبة في أحد الأعمال الرواية؟

 

“بالطبع، ما نكتبه لا ينبثق من العدم بل إن الحكايات التي نغزلها هى واقع وذكريات وتجارب وعوالم مزدحمة داخلية مررنا بها جميعًا، وإن كان علىّ إسداء النصح لأى كاتب فسأقول له: اكتب عن تجربتك وعن أسرارك وعن كل الأشياء التى حدثت لك ولا تتجه للتأليف المصطنع بعيدًا عن تجربتك الشخصية لأن التجارب الصعبة هي التي تصنع الكتب الجيدة”.

_ما هي أكثر مقولة أثرت فيكِ ولمن؟، وبرأيك الكتابة بالقلم أم الكتابة الحديثة على الحاسوب، ألها نفس المتعة أم ماذا؟

 

“مقتنعة جدًا بقول (علي الوردي) “أننا لا نتوقع تفكيرًا مبدعًا من إنسان ينظر للأمور نظرة مطمئنة لا حيرة فيها”، فالقلق والحيرة هما اللذين يجبران المرء على رؤية الأمور من نواح متضادة أما المطمئِن لرأيه فلا يأمن أن يكون على خطأ دون أن يدري.

لا أكتب بالقلم إلا إذا أردت أن أسجل خاطرة أخشى أن تطير عن رأسي، الكتابة بالنسبة لي هي عمل متواصل يخضع لبيئة عمل إلزامية، فأنا أُخضِع نفسي لساعات كتابة على الحاسوب والمتعة الحقة لا تتحقق عادةً إلا مع الجهد ومشقة السعي”.

_إذا وُجد الشىء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتكِ نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليكِ إذا كان هدّامًا، وماهي نصيحتكِ للنقاد؟

” لا أشغل نفسي بمعاصريّ من الكتّاب أو النقاد إلا بإلتماس ما فيهم من خير، أعدهم أصدقاء يساعدونني على خوض الرحلة ومرايا عاكسة لما أكتبه لكنني لا أشغل نفسي بأي نقد، لأني صرتُ أكتب عن قناعة تامة بذاتي، أراقب تطور كتاباتي، أحاكم نصوصي بنفسي، وأنشغل بآدائي في الكتابة بدلًا من الانشغال بآداءهم في النقد.

أرجو من النقاد ألا ينصبوا أنفسهم وسطاء بين الكاتب وقارئه مادامت الأعمال الأدبية تصل لقلب القارىء وعقله دون الحاجة لقوالبهم الجامدة”.

_هلا حدثتِنا بشكل مبسط عن معظم أعمالكِ الأدبية، من حيث مضمونها وعما تدور أحداثها؟

“أميل أكثر للاتجاه الرومانسي في الكتابة، فقد وقعت تحت تأثير أدب جبران والمنفلوطي والرافعي وإبراهيم الورداني ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس، لكني أيضًا تأثرت بواقعية نجيب محفوظ ويوسف إدريس، لذلك فستجدين كتاباتي مصنفة تحت الواقعية الرومانسية وما بها من أحداث حزينة وعاطفية على حد السواء، وهي ثنائية (على جناح عصفور)، و(أثر البنفسج)، و(سلمى)، و(انمحى عطر الياسمين!)”.

_هل ستشارك الكاتبة “أمل عيد” بمعرض لهذا العام؟

“نعم، سأشارك بإذن الله”.

_هل واجهتِ بعض الصعوبات في بداية مشواركِ الأدبي، وإلى أي مدى سببت كتاباتكِ مشاكل لكِ إن وجدت؟

“الصعوبة في البداية كانت تكمن في الخوف من مواجهة الجمهور بالأدب الذي أقدمه، لكني تعلمت مع الوقت ألّا قيود في الأدب، إذ أننا لا نصل لدرجة الصدق حتى نسقط قيود الخوف من الآراء حول ما نكتب، كما لا يمكننا معرفة حقيقة أنفسنا لو حرصنا على كتابة ما يعجب غيرنا”.

لا، لم تتسبب كتاباتي في أيَّة مشكلات حتى الآن.”.

_ما رأيك بمبادرات القراءة التي تتعاون مع المشهورين ومسابقات الأدب كالملتقى، وهبياتيا، وإيفرست الأدبية وغيرهم؟

“أراها جيدة جدًا ومثمرة في رفع شأن القراءة وتفعيلها لدى الشباب وقد نجحت بالفعل في رفع معدلات القراءة وتحويلها لسلوك يومي، لتصير القراءة من أهم الأولويات الحياتية للإنسان لرفع دفاعاته النفسية وتحقيق توازنه في عالم لم يعد يسمح بذلك”.

_ما رأيكِ بالحوار الخاص بنا، ومجلة إيفرست الأدبية؟

“سعدتُ جدًا بالحوار الراقي معكِ أستاذة عفاف، ومُمتنة للغاية لمجلة إيفرست الأدبية”.

_في النهاية ما الشىء الذي تريدين قوله؟ ما نصيحتكِ للكتاب المستجدين حتى يرتقوا بالكتابة إرتقاءا يليق بها؟ ولمن تهدي الكاتبة السلام والتحية؟

“أريد أن أقول لكل من يقرأ كلماتي: لا تدع أحد بأن يشعرك بأنك هامشي أو أن عملك لا قيمة له، آمن بذاتك وبموهبتك وبكيانك ليؤمن بك الناس.

أنصح الكتّاب ألا ينتظروا ربّة الإلهام ولا الوحي ليهبط عليهم من السماء ليقبضوا عليه ثم يشرعون في الكتابة، وإنما يُخضعون أنفسهم لجدول منضبط واستعداد للالتزام بساعات قراءة طويلة تشكل ذخيرة من التراكم والنضج الأدبي لديهم، وساعات كتابة طويلة لأن الإتقان لا يكون إلا بالممارسة.

أهدى زوجي كل السلام والمحبة والتحايا لدعمه لي وإيمانه بي وتحفيزه الصادق والمستمر خلال مسيرتي الأدبية”.