مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سر المعاناة والخطأ في حياتنا

 

كتب: محمد صالح

تشكل المعاناة والمكابدة في الحياة واحدة من ركائزها التي تكون حاضرة للجميع، وتتنوع حسب طريقة ومنهج وتفكير كل واحد منا، وتختلف بحسب الأوضاع والظروف والإمكانات.
الناظر للدنيا يجد أن الكل فيها يعاني، والملاحظ أن المعاناة غير محصورة على البسطاء والفقراء فقط؛ فالمعاناة تمشي على الكل، وتلاقي كل واحد فينا فى حياته، وهذه المعاناة تظهر لكل واحد منا في شكل عوائق وتحديات ومشاكل، وتتوقف هذه المعاناة علي طريقتنا فى إدارة شئون حياتنا مرة، وفي المنهج والتفكير الذى ننظر به علي حياتنا، ولا ننسي علاقاتنا؛ فهي لها دور في تقليل المعاناة أو زيادتها، ومن المهم معرفة أن المعاناة هي إستراتيجية الحياة التى يمكن أن تظهر بمستويات مختلفة، وهذه المعاناة عندما تحدث وكلما تحدث تؤدي إلى تجريب طرق مختلفة ومتنوعة مجربة وأخرى غير مجربة، تجعل الشخص يبدع كي يجد مخرجًا من معاناته، وهي للممارس حياته والمثابر عبارة عن كفاح وتحقق تجليات الكفاءة والإقتدار في الوصول وتحقيق الأهداف؛ فالمعاناة تختبر فيك صبرك وفكرك؛ وتمتحن فيك خلقك ومبادئك وأي الطرق تسلك، وبالتالي تشكل تجربتك في الحياة، وهي آلية فاعلة في التأثير على حياتك وتعليمك سبل الحياة المختلفة، وبالتالي تشكل رياض للمران والنضج والتفاعل والنشاط، وهي ما يولد الدافع للحصول علي نتيجة ومبارزة تحدى ما، وهي وصلة تنشر فى الحياة وقودها الحيوي، وتعني في جوهرها أى أن الشخص المعاني هو صاحب التجربة والكفاءة والفاعلية والتأثير، فهو يمتلك قوة، وهو فى ذات الوقت العصامى الذي قبل بالتحدى للوصول إلى أهدافه الطموحة المشروعة، ويجد الكثيرون في المعاناة لذة ومتعة حياة، خاصة عندما تكافأهم الحياة بما لا يتوقعونه، وأما الذين يرون فى المعاناة ألمًا، فهم سلبيون يريدون الجاهز وهم غير جاهزين للدخول في معركة الحياة ومبارزة حروبها فى شتى المناحي، فهؤلاء الذين يريدون حياة سهلة وباردة هم يتصفون ببرود وفهم غير منطقي وواقعي، وصفاتهم السالبة كالكسل تجذبهم للأسفل فى حين يحاول الجميع المحاولة دومًا للصعود إلى أعلى ويحققون كل يوم نجاحًا، ويبزلون تجاه ذلك الكثير من أجل عيش حياة مستحقة ومتوازنة، أما السلبيون فيلجأون في النهاية للتسول والسرقة والجريمة لتحقيق حياتهم وإستمرارها وتحقيق طموحاتهم، ويسقطون فى قاع الضياع وعقوبات دنيوية وأخروية تتعبهم أكثر، وتضاعف معاناتهم.
المعاناة فى مواجهتها أحيانًا نخطأ الطريق والمدخل ، وهذا الخطأ يعلمنا العودة مرة أخرى، فنحن بمرارة المعاناة يجعلنا ذلك نتجنب الكثير من الأخطاء التي وقعنا فيها مسبقًا، وبالتالى نعمل على التقدم كل يوم ولو على نحو بطئ.