مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟

بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

ليس لقاء العابرين، ولا صدفة الطريق،

بل ذاك اللقاء الذي يأتي بعد أن يتعب الانتظار منّا، اللقاء الذي يأتي بعد أن يتعب الصبر من الصبر، ويقرّر القدر أخيرًا أن يعيد ترتيب الفوضى التي خلّفها الغياب فينا.

ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لحظة صادقة، نقف فيها وجهاً لوجه، نحمل أعمارًا كاملة من الصمت، وأحاديث مؤجلة، ومشاعر تعلمت كيف تعيش حيَّةً دون أن تُقال؟

في ديسمبر، لا نعود كما كنّا ي حبيبي.

القلوب تكون أكثر هشاشة، والذكريات أكثر وضوحًا، والمشاعر لا تعرف كيف تختبئ.

كأن الشتاء يجرّدنا من كل أقنعتنا، ويتركنا عراة أمام حقيقة واحدة:

أننا اشتقنا أكثر مما اعترفنا.

ماذا لو كان لقاؤنا في نهاية ديسمبر اعترافًا صامتًا؟

أنك لم تغب يومًا، وأنني لم أتعافَ كما ظننت، وأن المسافة بيننا لم تكن بعدًا، بل اختبارًا قاسيًا للصبر.

ماذا لو جلسنا دون كلمات، واكتفينا بأن نتأمل بعضنا كما لو أننا نقرأ فصولًا لم تُكتب بعد؟

كأن أعيننا تكمّل ما عجزت عنه اللغة وأتباعها من الثمانية والعشرون حرفًا، كأننا نقرأ فصولًا لم تُكتب بعد، ولا نحتاج أن نسأل عن البدايات ولا النهايات.

أنت بعينيك اللتين تختبئ فيهما حكايات لم تُروَ، وأنا بقلبٍ أتعبه الانتظار، لكنه لم يتعلّم يومًا كيف ينساك.

في نهاية ديسمبر، لا نبحث عن بداية مثالية، نبحث فقط عن صدقٍ يشبهنا، عن شعور لا يهرب، وعن يدٍ لا تترك عندما يبرد العالم.

ربما لا تكون نهاية ديسمبر وعدًا، ولا بداية قصة تُروى، لكنها قد تكون تلك اللحظة النادرة، التي نفهم فيها أن بعض اللقاءات

لا تأتي لتغيّر مسار حياتنا فحسب، بل لتعيدنا إلى أنفسنا…

إلى تلك النقطة العميقة في القلب، التي ضاعت يومًا في شخصٍ واحد.

وإن كان لي أن أختار، فليكن لقاؤنا في نهاية ديسمبر، حين تكون القلوب متعبة بما يكفي لتقول الحقيقة، وحين يكون الحب صادقًا بما يكفي، ليبقى، وتبقى حقيقة الأمنيات الصادقة فقط.