بين “الأفضل” و“الأنسب”
الكاتب هانى الميهى
لم يكن القرار صعبًا…
بل كان واضحًا أكثر مما ينبغي.
عرض عمل أكبر،
مرتب أعلى،
مكانة أفضل.
كل شيء يقول: “هذه فرصة لا تُفوّت”.
جلست أمام الورق،
أحسب الأرقام،
أقارن بين ما أملكه… وما يمكن أن أصل إليه.
كل المعادلات كانت في صالحي.
إلا شيء واحد…
لم أستطع أن أضعه في أي حساب.
نفسي.
كنت أعرف أن هذا الطريق
سيأخذ مني أكثر مما يعطيني.
وقتًا…
هدوءًا…
وأشياء صغيرة
لم أكن أدرك قيمتها إلا حين فكرت في فقدها.
لكن صوتًا آخر كان أعلى:
“هذه هي الخطوة الصحيحة”
“الكل يتمناها”
“لن تتكرر”
وهنا يبدأ الصراع الحقيقي…
ليس بين خيارين،
بل بين معيارين.
ما يبدو “أفضل”…
وما يكون “أنسب”.
في بيئة العمل،
نُدرَّب دائمًا على اختيار “الأمثل”.
القرار الذي يحقق أعلى عائد،
أسرع نمو،
أكبر تأثير.
لكن ما لا يُقال كثيرًا…
أن القرار الأمثل
قد لا يكون مناسبًا لك.
رأيت مديرًا ناجحًا…
حقق كل الأهداف،
رفع الأرقام،
وصعد سريعًا.
لكن حياته كانت تتآكل في صمت.
لم يكن لديه وقت،
ولا طاقة،
ولا حتى رغبة
أن يعيش ما حققه.
لم يكن فاشلًا…
لكنه لم يكن بخير.
وهنا أدركت شيئًا بسيطًا…
لكن قاسيًا:
ليس كل نجاح… نجاة.
الأفضل دائمًا له نسخة أعلى،
وأسرع،
وأكثر بريقًا.
ولو قررت أن تجري خلفه،
فلن تصل…
بل ستظل تجري.
أما “الأنسب”…
فلا يُقاس بالآخرين.
يُقاس بك أنت.
بما تتحمله،
بما تحتاجه،
وبما يجعلك تستمر
دون أن تفقد نفسك.
في لحظة هادئة،
توقفت عن الحساب.
وسألت نفسي سؤالًا مختلفًا:
هل أستطيع أن أعيش هذا الطريق…
أم فقط أن أصل إليه؟
لأن الوصول…
ليس هو المشكلة.
المشكلة في ما بعد الوصول.
هناك قرارات
تُبهرك في البداية،
ثم تُرهقك في الاستمرار.
وهناك قرارات
تبدو عادية،
لكنها تمنحك شيئًا نادرًا…
الراحة.
ومع الوقت،
تكتشف أن الراحة
ليست ضعفًا…
بل استقرار.
وليس كل ما تقدر عليه
مكتوب لك أن تعيشه.
وليس كل ما تتمناه
خيرًا لك.
هناك اختيار
قد يبدو أقل،
لكنه يُبقيك متوازنًا،
حاضرًا،
وقادرًا أن تُكمل.
وهذا…
أغلى من أي قمة
تصلها وحدك.
في النهاية،
لم أختَر “الأفضل”.
اخترت ما أستطيع أن أكون فيه…
أنا.
رسالة
ليس كل ما يبدو مكسبًا… يناسبك، وأحيانًا ما تختاره بهدوء… يُنقذك أكثر مما تتخيل.
تمهيد
لكن ماذا لو كانت اختياراتنا نفسها…
ليست نابعة منا،
بل من خوفٍ لا نراه؟






المزيد
مدينتي ضوء القمربقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
أسعدتني بصباحها ! بقلم سها مراد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد