مدينتي ضوء القمر
بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
أراها كل ليلة كأنها ولدت من حنين السماء، تتدلّى من صمتها أنفاس البيوت القديمة وتهمس الشوارع بحكاياتٍ لا تُروى إلا للعابرين في الظل.
أقف عند نافذتي، لا لأرى… بل لأُرى من الداخل،كأن الزجاج مرآةٌ لروحي لا لوجهي وكأن الليل يعرف اسمي أكثر مما أعرفه.
القمر هناك، يتكئ على كتف المدينة كعاشقٍ تعب من البوح وأنا أتعلم منه كيف يكون الصمت كلامًا وكيف يُقال الحنين دون صوت.
“أحيانًا لا نشتاق للأماكن… بل للنسخة التي كنا عليها ونحن فيها.”
أمدّ بصري نحو الأزقة، فأجد طفولتي تركض بين الأعمدة وتلوّح لي بيدٍ صغيرةٍ لم تكبر بعد، فأبتسم بحزنٍ لا يفهمه إلا من جرّب أن يكبر رغماً عنه.
“كل نافذةٍ مفتوحة في الليل… هي قلبٌ يبحث عن شيءٍ لا يُسمّى.”
المدينة ساكنة، لكن داخلي يعجّ بضجيج الذكريات، كأن كل ضوءٍ بعيدٍ يحمل وجهاً أعرفه،
أو صوتًا نسيته ولم ينسني.
“الليل لا يخيفنا… نحن فقط نسمع أنفسنا بوضوحٍ فيه.”
أغلق عينيّ للحظة، فأرى المدينة كما يجب أن تكون:
أقلّ وجعًا… وأكثر دفئًا وأنا فيها لست غريبةً عن نفسي.
“هناك أماكن لا نغادرها أبدًا… حتى حين نرحل عنها.”
أفتح النافذة أكثر،كأنني أفسح للحنين طريقًا ليعودوأهمس للقمر: خذني قليلاً إليّ…
فأنا منذ زمنٍ طويل… لم أصل.






المزيد
أسعدتني بصباحها ! بقلم سها مراد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد