هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق
مقال
في قلب الجنوب، حيث يلامس النيلُ ضفافَ التاريخ، وتتعانق النخيل مع الريح في نغمةٍ من الأصالة، تقف قبيلة هوارة كجبلٍ شامخٍ لا تزعزعه العواصف.
قبيلةٌ حملت في ملامحها مزيجَ العروبة والأنفة، وسكنت في صفحات التاريخ مجدًا لا يزول، فكانت عنوانًا للفخر والكرامة في أرض الصعيد.
أصل المجد وأرض البطولات
ينحدر الهوارة من أصولٍ عربيةٍ أصيلة تمتد جذورهم إلى القبائل اليمنية القديمة التي هاجرت إلى وادي النيل في عصورٍ بعيدة، تحمل راية الشرف والأنساب الطاهرة.
عرفوا نسبهم كما يعرفون وجوه آبائهم، حفظوه صدرًا عن صدر، فليس غريبًا أن تجد الهواري يروي نسبه حتى الجدّ المئة بثقةٍ وإجلالٍ لأصوله.
نزلوا أرض الصعيد، فأكرمهم الله بالقيادة والسيادة، وكانوا في كل قريةٍ وبلدةٍ أعمدةً من عزٍّ وشرف، لا يُجارَون في شهامتهم ولا يُنافسون في كرمهم.
في ميادين الحرب والمجد
ما عرف الهوارة ذلًّا ولا خضوعًا، بل كانوا دائمًا سيوف الحقّ وسند الأرض.
وحين اشتدّ الظلم في زمن المماليك، نهض منهم الشيخ همّام بن يوسف الهواري، علمُ الصعيد ورايته، يجمع القبائل ويوحّد الصفوف، ليعلن ميلاد إمارة الصعيد العربية التي امتدت من أسيوط إلى إسنا، وجعل من فرشوط عاصمةً لها تنبض بالحياة والنظام.
خاض الشيخ همّام معاركه لا طمعًا في ملكٍ ولا دنيا، بل ذودًا عن الكرامة وصونًا للحرية، فصار رمزًا للبطولة والعدل في ذاكرة الصعيد.
رجال من وهج التاريخ
برز من هوارة رجالٌ كثيرون حملوا راية القبيلة ومجدها، وكانوا قادةً ومشايخ حكماء، ساعين إلى الإصلاح بين الناس وحماية الديار.
وفي مقدمتهم الشيخ يوسف الهواري والد الشيخ همّام، الذي بسط نفوذ الهوارة في الصعيد بالحكمة والعقل، وكان له من الهيبة ما يجعل كلمته فصلًا في الخلافات.
ولم تزل سيرتهم تُروى في المجالس كأناشيد فخرٍ تُذكّر الأجيال بأن المجدَ يُصنعُ بالوفاء، وأن النسبَ العربي لا يكتمل إلا بخلقٍ وشهامة….
تبقى هوارة صفحةً ناصعةً في سجل العروبة والمجد، قبيلةً حملت لواء الكرامة جيلًا بعد جيل، ونسجت من تراب الصعيد حكايةَ عزٍّ لا تنتهي.
ولئن تغيّر الزمان وتبدّلت الملامح، فإنّ أبناء هوارة ما زالوا يحملون في قلوبهم حرارة الأصل، ونور الجدود، لتبقى قبيلتهم رمزًا للعزة، وشاهدًا على أن الصعيد لا ينحني إلا لله.
وقفة فخر وتحايا للعزّ والأنساب
سلامٌ على هوارة، ما تعاقب الليل والنهار،
سلامٌ على نسلٍ عريقٍ حمل المجد في العروق،
على رجالٍ إذا وعدوا وفوا، وإذا نادَى الوطن لبّوا،
هم السيف إن اشتدّ الخطر، وهم الكفّ إذا امتدّ العطاء.
سلامٌ على الجدود الذين رووا الأرض بعرقهم،
وعلّموا أبناءهم أن الكرامة لا تُشترى،
وأنّ الأصلَ تاجٌ لا يُنتزع،
يبقى ماثلًا على جبين الجنوب، شاهدًا على أن
هوارة… ليست قبيلةً فقط، بل روحُ الصعيد ومجدُ الوطن الأصيل..






المزيد
متاهة الحب
تفكّر في آيات
لهفة بلا قرار