مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

جدلية الحب والخيانة الحلقة الأولى بقلم مزمل بلال (جنزبيل


(نسمات قريتي)

كنتُ أؤمن أن الصباح في قريتي لا يُشبه غيره.
ليس لأنه أكثر ضوءًا، بل لأنه أكثر صدقًا.
الهواء يأتي خفيفًا، كأنه يعرف أن القلوب هنا متعبة بما يكفي، فلا يزيدها ثقلًا.
أروي هذه الحكاية الآن، لا لأدين أحدًا، ولا لأُبرِّئ نفسي، بل لأن بعض القصص لا تُغلق إلا حين تُحكى.
كنتُ يومها أُحب أدم… أو هكذا ظننت.
أدم لم يكن رجلًا استثنائيًا في ملامحه، لكنه كان يعرف كيف يجعل حضوره طاغيًا. طويل القامة، يميل إلى ارتداء القمصان القطنية الفاتحة، دائمًا مكويّة بعناية، وكأنه يُحب أن يبدو مرتبًا حتى حين تكون روحه فوضى. كان يضع ساعته في معصمه الأيسر، لا ليراقب الوقت، بل ليشعر أنه يسيطر عليه.
كنت أراقبه أكثر مما ينبغي، في صمت يشبه صلاة خجولة.
تعرفتُ عليه في لحظة عادية، بلا موسيقى ولا إشارات قدرية. لكن الحب –كما اكتشفت لاحقًا– لا يحتاج ضجيجًا ليبدأ، بل يكفيه غفلة واحدة من القلب.
في تلك الأيام، كنت فتاة تعرف حدودها جيدًا.
تربيتُ على أن الحب وعد، وأن الخيانة ليست فعلًا فقط، بل فكرة تُدان قبل أن تُرتكب. أمي كانت تقول:
“القلب البتوزعو، بيضخيع”
وكنت أصدقها.
أدم كان مختلفًا عن كل ما عرفت.
يتحدث بثقة، يضحك كثيرًا، لكنه حين يصمت، يصمت كمن يخفي شيئًا.
لم أكن أعرف أن الصمت أحيانًا ليس عمقًا… بل تهرّبًا.
في إحدى الأمسيات، جلسنا قرب السوق الكبير، وكان الضوء البرتقالي ينسكب على وجهه. سألني عن أحلامي، فأجبته ببساطة. لم أسأله عن خوفه، ولو فعلت، ربما تغيّر كل شيء.
كنت أعتقد أن الحب طريق مستقيم.
لم أكن أعرف أنه متاهة.
وحين دخل حسن حياتي –لاحقًا– لم يدخل كاقتحام، بل كنقطة ضوء صغيرة، لم أنتبه لها إلا بعد أن بدأت العتمة تكبر حولي.
لكن هذا حديث آخر
حديث سيأتي حين يحين وقته.
أما الآن، فكل ما أعرفه أن القلب، حين يبدأ بالشك، لا يعود كما كان.
هل يمكن للقرارات أن تغير المصير؟
هل سيتمكن أدم من تجاوز خيباته؟ وهل ستستطيع إسراء أن تتحرر من قيود الماضي؟
ما الذي سيحدث عندما تتلاقى رغباتهما؟
#تغيير_المصير
انتظرونا في الحلقة الثانية من جدلية الحب والخيانة