مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

متاهة الحب

بقلم: خالد محمد شعبان

يظن الحبيبان في اللحظة التي يعترفان فيها لبعضهما بمشاعرهما، بأنهما قد دخلا جنة الإحساس من أوسع أبوابها، فإذا بهما يجدان نفسيهما أمام متاهة كبيرة؛ متاهة ذات أسوار عالية، معقدة ومتشابكة بالمشاعر والأحاسيس النفسية، ويقع على عاتق الطرفين أن يجدا بعضهما داخلها للوصول إلى “الواحة” التي تتوسطها.

لماذا يشبه الحب المتاهة؟

التعامل مع المشاعر الإنسانية بهذا العمق مربك للغاية، ويحتاج إلى بذل جهد نفسي وتركيز عاليين. المشكلة ليست في قرار الدخول، بل في القدرة على البقاء. وبمجرد الاعتراف بالحب، يبدأ كل طرف في مواجهة:

• الطرق المسدودة: التي تتمثل في المواقف الخلافية وتصادم الطباع.

• الممرات المتشابكة: محاولات استكشاف دروب فهم الآخر وتحمل عواقب الطرق الخاطئة.

الوصول إلى “الواحة”

المقصود بالواحة هنا هو التفاهم التام والانسجام النفسي. وهذا الانسجام لا يحدث صدفة، بل هو ثمرة سنوات من محاولات التقارب الفاشلة، والصبر على العودة من نفس الطريق لاختبار طريق آخر، اعتماداً على الإحساس الداخلي فقط.

فخ البدايات وسبب الفشل

نجد أن معظم علاقات الحب تفشل في سنواتها الأولى؛ فبرغم الوعود بالبقاء، إلا أن الصبر ينفد مع الوقت، وتسيطر الشكوك، وتتبدد الرغبة نتيجة “صدمة الواقع”.

المعضلة الكبرى: هي افتراض المحبين أن “الاعتراف بالحب” هو لحظة بلوغ الواحة، بينما هو في الحقيقة لحظة دخول المتاهة. هذا التصور الخاطئ يجعلهم يقفون مصدومين أمام جدران المتاهة العالية، ومع تراكم الصدمات، يفقدون القدرة على الاستمرار.

ضريبة العبور

أما اللذان يتمكنان من تخطي هذه المتاهة، فإنهما ينعمان بالواحة؛ لأنهما صبرا على الشك والقلق والخوف، حتى وصلا إلى “صيغة التعامل المثالية” التي يفهم بها كل طرف الآخر دون حاجة للتعبير الصريح.

خلاصة القول:

إن إدراك أن الحب “متاهة” قبل الدخول فيه يوفر على الطرفين الكثير من سوء الفهم والصدمات، ويمنحهما القدرة على مواجهة الشكوك في سبيل الوصول إلى جنة الحب الحقيقية.