ما لا يُرى فينا
الكاتب هانى الميهى
نبدو بخير…
وهذا أكثر ما يُرهقنا.
نُجيد ترتيب الوجوه،
اختيار الكلمات،
وتمرير الأيام
دون أن نترك أثرًا يُقلق أحدًا.
لكن ما لا يُرى…
أثقل بكثير مما يُرى.
داخل كل واحدٍ منا،
حكاية لا تُحكى،
وخوف لا يُشرح،
وصراع لا يظهر في الملامح.
نمشي بين الناس،
نضحك حين يضحكون،
ونُكمل الحديث كأننا حاضرون…
بينما جزءٌ منا
واقف في مكانٍ آخر،
يحاول أن يفهم
كيف وصل إلى هنا.
لم تعد المشكلة
فيما نمرّ به،
بل في قدرتنا
على تحمّله بصمت.
نعتاد القلق،
نؤجل المواجهة،
ونقنع أنفسنا
أن هذا “طبيعي”.
حتى نصبح غرباء
عن أبسط مشاعرنا.
نخاف أن نتوقف،
لأن التوقف
يعني أن نرى الحقيقة.
ونخاف أن نكمل،
لأن الاستمرار
يستنزف ما تبقّى فينا.
فنعيش في المنتصف…
لا نرتاح،
ولا ننهار.
وفي هذا المنتصف،
نُرهق أنفسنا
في الحفاظ على التوازن،
أكثر مما نُرهقها في السقوط.
نُريد أن نكون بخير،
لا لأننا بخير فعلًا،
بل لأننا لا نملك رفاهية
أن نكون غير ذلك.
ومع كل هذا،
يبقى في داخلنا شيء…
صغير،
هادئ،
لكنه عنيد.
يرفض أن ينطفئ،
يرفض أن يختفي،
يرفض أن يصدّق
أن هذا هو كل ما في الحياة.
ربما لا نراه بوضوح،
ولا نفهمه تمامًا،
لكننا نشعر به…
في كل مرة نحاول أن ننهض،
رغم كل ما فينا من تعب.
ذلك الشيء…
هو ما لا يُرى فينا،
لكنه…
هو كل ما تبقّى لنا.






المزيد
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد
بعد حضور الظلام بقلم رؤي خالد محمد