خاطرة قصر أنطونيادس
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد ✍️
هذه الخاطرة… ارتجافُ روحٍ ضلّت طريق الطمأنينة، حيث يصبح كلُّ ركنٍ حكايةَ خوف، وكلُّ خطوةٍ احتمالَ موت.
تدخلُ…
فتشعر أن الباب
أُغلق خلفك أبطأ من اللازم،
كأن المكان
لا يُحبّ أن يخرج منه أحد.
الهواءُ بارد،
لكنّه ليس برد الشتاء،
بل برودةٌ تتسلّل إلى العظام،
كأن شيئًا يلمسك
ولا تراه.
تمشي بحذر،
فتسمع صدى خُطاك،
ثم تسمع شيئًا آخر…
خطوةً خافتة
تأتي بعدك بثانية.
يتجمّد قلبك،
تلتفتُ سريعًا…
لا أحد،
لكن الرعب
لا يختفي مع الفراغ.
كل زاويةٍ هناك
تبدو وكأنها تُخفي سرًّا،
وكل ممرٍّ طويل
يشعرك أنك تسير
نحو شيءٍ لا يجب أن تراه.
الظلالُ على الجدران
ليست ثابتة،
تتحرّك ببطء،
كأنها تتنفّس مع المكان.
تقترب من نافذةٍ مكسورة،
فتشعر للحظة
أن وجهًا مرّ سريعًا،
فتتراجع…
وقلبك يضرب صدرك
بعنفٍ مرعب.
هناك خوفٌ
لا يأتي دفعةً واحدة،
بل يتسلّل،
يملأ صدرك تدريجيًا،
حتى يصبح التنفّس
مهمةً صعبة.
وفي كل خطوة،
تشعر أن الموت
قد يخرج من أي زاوية،
من أي بابٍ نصف مفتوح،
من أي ظلٍّ ساكن
ينتظر فقط… أن تقترب.
تحاول أن تبدو قويًّا،
لكن يديك ترتجفان،
وعيناك تراقبان كل شيء،
كأن المكان كله
يتحرّك حولك بصمت.
ثم تأتي تلك اللحظة…
حين تشعر فجأة
أنك مراقب،
ليس من شخص،
بل من شيءٍ
لا تعرف إن كان حيًّا… أم لا.
تُسرّع خطواتك،
تبحث عن الخروج،
لكن الممرّات
تتشابه،
والوقت يضيع،
والرعب يكبر
حتى يصبح أثقل من قدرتك على التفكير.
وفي آخر لحظة…
تخرج.
لكنّك تدرك
أن شيئًا من روحك
بقي هناك،
عالِقًا بين الجدران،
بين الظلال،
بين ذلك الصمت
الذي كان ينظر إليك… طوال الوقت.






المزيد
الجواب المتأخر
رغيف الخبز الساخن
عبر الزمن المجهول