الصحفية: خديجة محمود عوض.
بين حروفها تختبئ أسرار، وفي كلماتها تنبض حكايات لم تُروَ بعد.. في حـوار استثنائي مع الصحفية خديجة عوض، تكشف الكاتبة “ثُريّا محمد” عن ملامح رحلتها الأدبية، التي تجاوزت حدود الورق، وجابت عوالم الفكر والإبداع.. هُنا، حيث تتقاطع العواطف مع الأفكار، وحيثُ يبوح القلم بما خُفيّ خلف الكواليس، لنُبحر معًا في رحلة تكشف عن جوهر الأدب العربي.
“كيف تعرّف نفسك للقارئ في جملة واحدة؟”
– مرحبًا أنا ثُريّا محمد.
كيف كانت البداية؟ ما الذي دفعك إلى عالم الكتابة وجعلك تختارين هذا الطريق؟
– أكتب منذ أن كنت في الإبتدائية قصص قصيرة لكنها طبعًا كانت تفتقد المهارة والسرد الجيد، مجرد فكرة خيالية أو مشهد استوقفني.. وكتبته بلا خطة. ولأني أفكر كثيرًا فكان يجب أن تخرج تلك الأفكار على ورق، ولكنّي فعلًا لا أعرف كيف بدأت تحديدًا، لكني أتذكر أني بدأت بالنشر على مواقع التواصل ٢٠٢٠م تقريبًا. لم أختر الطريق أظن أنه من اختارني حيثُ كنت أسبح بين كلمة وأخرى بنصٍ نثري كامل، مشهد، أو التمايل مع القصائد النثرية الآن.
كيف تصفين علاقتك مع القارئ؟ وهل تعتقدين أن الكتابة تخلق رابطًا حقيقيًا بين الكاتب وقارئه؟
– أعرف وجودي ككاتبة من خلال قارئي، أنا ألمس وترًا حساسًا.. أصنع الشعور في نصٍ يصفه.. أصف علاقتي بالقُراء بأنّي لولاهم ما عرفت أني أبرع في الكتابة.. وأن لي بصمة عن كثيرٍ غيري يكتب، لكن طبعًا في حدود الرسمية. وأجل هناك رابطٌ عميق بين الكاتب وقارئه، يعتمد على غرض لماذا نكتب؟ لمن أوجه حديثي؟ لو لمْ يَكُن هناك رابطًا لن يكون هناك قارئٌ ثابت ووفيٌ لك.
برأيك، ما الذي يميز الكاتبة الجيدة؟ هل هو الأسلوب، الأفكار، أم القرب من القارئ؟
– لي إجابة أخرى.. ألّا يميل أي كاتب إلى تيارٍ لا يُشبهه، الإسلوب يتطور، والأفكار تتغير، والتقرب من القارئ مهم لكن عبر كتابتك لا عبر شخصك!
كيف تتعاملين مع فكرة النقد؟ وهل هناك نقد أثر فيكِ وغير رؤيتك لعملك؟
– متصالحة جدًا مع فكرة النقد إن كان بناءً أو هادمًا.. لأنّ لكل أحد أفكاره الخاصة وأرائه ولن أُعجب الناس كلها. لذا صراحةً أنا لا أكتب لأرضي أحدًا بل أكتب لأني أريد الكتابة ببساطة. لا أظن أني تعرضت لنقدٍ قاسيًا. لكن هناك مرة وحيدة تعرضت لألّا أنشر عملًا قد أنهيت كتابته في نهاية ٢٠٢١م. لكنّي الآن متيقنة تمامًا أن هذا الأفضل ليّ، حيثُ هذا العمل كُتب لأعاود الكتابة من جديد، ولا يظهر فيه مهاراتي الحقيقية فعلًا.. وكنت سأشعر بأني تسرعتُ في نشره لو نُشِر.
. ما هي مشاريعك القادمة؟ وهل تعملين على شيء جديد حاليًا.؟
— ليس لدي خطة حتى الآن، أجل أعمل على رواية كان من المفترض أن أنهيها لتُنشَر هذا العام، لكن الظروف لم تسمح لإنهائها بعد.
ما هو تأثير تجربتك الشخصية على كتاباتكِ؟ وهل تستوحي من حياتك الواقعية؟
– كلّا، أشعر أن حياتي الشخصية خط لا أسمح بتعديه، لكنّي أكتبّ بعاطفة تلمس قارئي جيدًا وخيال أفكاري ساعدني في هذا كثيرًا، حيثُ أني أستطيع تخيل شيئًا وأعيشه بحذافره في رأسي. والحقيقة كل كاتب كاذب إذا قال أن واقعه لا يؤثر فيما يكتبه.. لذا أجل هناك شيء مني في نصوصي حتى لو أغلبها لم يحدث معي شخصيًا.. من مهاراتك ككاتبة جيدة أن تكوني مراقبة جيدة للذي يدور من حولك.. أن تعيشي مكان هذا الرجل على الناصية الذي ينظر للطريق بحزن وتكتبي المشهد بل وتقنعي قارئك أنكِ كنتِ هذا الرجل في المشهد.. هل فهمتِ المقصد؟ لكن رسائلي إلى أبي كلها حقيقية، الشيء الوحيد الذي يعبر عن أنا بشخصي.
من هو الشخص الذي كان له الأثر الأكبر في حياتكِ؟ وكيف أثر في مسيرتك؟
– أبي، أنا لا أهتم بمسيرة أدبية وأن أكتب عملًا كل عام مثلًا، أنا أكتب لأني أريد الكتابة.. لكن أجل بعد وفاة أبي وأنا أريد أن أنهي عملي الأول بطاقة أكبر من السابق حتى أكتب عملًا آخر لا أعرف حتى الآن هل أستطبع كتابته أو لا.. لذا أظن أبي الوحيد الذي أثر في مسيرتي كابنة، وفتاة، وشخصية وعمل.. لا على الجانب الأدبي وحده.
أخيرًا، إذا طلبنا منكِ وصف الكتابة في كلمة واحدة، ماذا ستكون؟
– الكتابة “تناقض.” الشيء وضده على الدوام. أو ربما سأصفها بكلمة أخرى أيضًا.. وهي “شبح.”
كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟
– أراني كما أراني دومًا.. فتاة تكتب لأنها تريد الكتابة ببساطة لا أكثر ولا أقل. كلا أظن أني أعرف تلك الجوانب عني من زمن.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب