بقلم: وليد عاطف
تحولت أزمة مشاركة عدد من الناشرين المصريين في معرض الرباط الدولي للكتاب إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل اتحاد الناشرين المصريين، بعد حالة الغضب الواسعة التي سيطرت على الناشرين نتيجة ما حدث خلال المعرض، والخسائر التي تعرض لها كثيرون دون وجود توضيحات حاسمة حتى الآن.
الأزمة لم تعد مجرد مشكلة عابرة يمكن تجاوزها بالصمت أو التبريرات التقليدية، بل أصبحت قضية تستوجب الوقوف أمامها بكل وضوح وشفافية، خاصة أن ما حدث لم يؤثر فقط على الناشرين المشاركين، وإنما انعكس بشكل مباشر على صورة الناشر المصري في واحد من أهم المعارض العربية والدولية.
لكن جوهر الأزمة هذه المرة لم يكن فقط في المشاركة أو التنظيم، بل في أزمة المرتجعات الخاصة بطرود الكتب، والتي تحولت إلى عبء كبير على عدد من الناشرين بعد انتهاء المعرض، نتيجة ما وصفه ناشرون بحالة من التخبط وسوء إدارة ملف الشحن وإعادة المرتجعات.
عدد من الناشرين فوجئوا بتأخر عودة الطرود لفترات طويلة، بينما تعرض آخرون لخسائر بسبب ارتفاع تكاليف الشحن أو عدم وضوح الإجراءات الخاصة باستلام المرتجعات، وسط غياب معلومات دقيقة أو تواصل واضح يشرح ما يحدث بشكل رسمي ومنظم. وهو ما تسبب في حالة غضب واسعة، خاصة أن الكتب بالنسبة للناشر ليست مجرد “طرود”، بل رأس مال كامل يعتمد عليه في استمرار نشاطه.
اللافت أن الأزمة كشفت عن غياب وجود تعاقدات واضحة وحاسمة تحفظ حقوق الناشرين في مثل هذه الملفات الحساسة، سواء فيما يتعلق بمواعيد إعادة الشحن، أو المسؤولية عن التلف أو التأخير، أو حتى آليات التعويض حال وقوع أزمات مشابهة.
كما يرى كثير من الناشرين أن إدارة ملف بهذه الأهمية لا يجب أن تتم بمنطق رد الفعل أو الحلول المؤقتة، خاصة أن المعارض الدولية تمثل واجهة مباشرة للنشر المصري، وأي أزمة تتعلق بالشحن أو المرتجعات تنعكس بصورة سلبية على الجميع.
حالة الغضب الحالية فتحت الباب أمام تساؤلات مشروعة داخل الوسط الثقافي والنشري: من المسؤول عن أزمة المرتجعات؟ وهل كانت هناك خطة واضحة لإدارة ملف الشحن من البداية؟ ولماذا لم يتم التعامل مع الأزمة بسرعة وشفافية تحافظ على حقوق الناشرين وتمنع تفاقم الخسائر؟
عدد كبير من الناشرين بات يطالب اليوم بفتح تحقيق رسمي وشفاف داخل الاتحاد، لكشف كافة الملابسات المتعلقة بأزمة معرض الرباط، خاصة ملف الشحن والمرتجعات، مع ضرورة إعلان النتائج بشكل واضح أمام الجمعية العمومية، ومحاسبة أي جهة أو مسؤول تسبب في هذه الأزمة.
ويؤكد ناشرون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إدارة أكثر احترافية للمعارض الخارجية، تقوم على تعاقدات قانونية مُحكمة مع شركات الشحن، تتضمن شروطًا واضحة ومواعيد ملزمة وضمانات حقيقية تحفظ حقوق الناشرين، حتى لا تتكرر الأزمة مرة أخرى.
القضية اليوم لم تعد مجرد “مشكلة شحن”، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاتحاد على حماية أعضائه وإدارة الملفات الكبرى بكفاءة وشفافية، في وقت ينتظر فيه الناشرون خطوات عملية تعيد الثقة المفقودة، وتحافظ على مكانة الناشر المصري في المحافل الدولية.






المزيد
الهوية: هل نحن حقاً نحن أم مجرد صدى لما مرّ بنا؟
معضلة الهوية المجهولة: هل حان وقت التحقق الرقمي الإلزامي؟