*«قصة. حفلة تنكرية
كتبت/فرح خالد
في التاسعة صباحًا تلقيتُ رسالةً من صديقتي تدعوني لحفلٍ تُقيمه في حوش منزلها برفقة صديقاتها، وكان على الجميع ارتداء زيٍّ تنكري، وأن نصنع شخصيةً غير شخصياتنا. قبلتُ دعوتها، ذهبتُ إلى خزانتي لأرى ما يناسبني، فارتديتُ زيّ طبيبة، لعلّه كان حلمًا راودني منذ زمن. ثم وصلتُ ودخلتُ، وكان الجميع يرتدي أقنعةً مزيفة. هناك، في الزاوية، وجدتُ بعض صديقاتي يستمتعن بوقتهن، فتوجهتُ إليهن وتحدثنا حتى مضى الوقت مسرعًا، كانت كل واحدةٍ مختلفة عن صورتها الحقيقية، رقصنا وغنّينا حتى مرّت الساعات، كان في وسط المكان مسبح، وبينما كنا نرقص، أتت إليّ صديقةٌ قديمة من المدرسة، كان حقدها كبيرًا وغيرتها لا تنتهي، وما إن رأتني حتى ازداد الحقد في قلبها، لم أشعر إلا وهي تدفعني نحو المسبح، وبينما كنتُ أغرق، لم ينقذني أحد. فأنا لا أجيد السباحة جيدًا، أنا التي كانت تحلم أن تصبح طبيبة لتعالج أهل مدينتها وتمنحهم الصحة والدواء، كنت أخشى أن أموت قبل أن يتحقق حلمي، حينها، كتمتُ أنفاسي وقلت لنفسي: ليس الآن، فهذه الأحلام لم تتحقق بعد، كنتُ أهبط إلى عمق الماء، عميقًا جدًا، لكنني بجهدي وقوتي حاولت الصعود، تشجعتُ أكثر، وأيقنت أنني أقوى من الماء، وأنه ليس أقوى مني، وبالفعل، ارتفعتُ إلى السطح، أتنفس كأنني أُولد من جديد، كانت عيونهم متسعة، بين صدمةٍ وخيبة، وكأن نجاتي لم تكن ضمن توقعاتهم، نظرتُ إليهم، لا كضحيةٍ نجت، بل كإنسانةٍ عرفت حقيقتها أخيرًا، أدركتُ أن الغرق لم يكن في الماء، بل في وجوهٍ تبتسم وتخفي خلفها نوايا قاتلة، خرجتُ من المسبح، والماء يقطر مني، لكنه لم يكن أثقل من تلك اللحظة التي سقطت فيها أقنعتهم جميعًا، في تلك الحفلة التنكرية… لم تكن الأقنعة على وجوههم فقط، بل في قلوبهم أيضًا
ومنذ تلك اللحظة، لم أعد أخاف الغرق، لأنني تعلّمت أن أنقذ نفسي، حتى لو كان الجميع يتمنى سقوطي.
فرح خالد “سيليا “






المزيد
فندق الكونتيننتال القديم
حين تزهر الحياة
جثة في الممر