مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فندق الكونتيننتال القديم

خاطرة    فندق الكونتيننتال القديم

 

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

هذه الخاطرة… تحذيرٌ مرعب، إحساسٌ لا يُحتمل، حيث يصبح الدخول بدايةً لشيءٍ قد لا تستطيع الخروج منه كما كنت.

لا تقترب…
فبعض الأبواب
لا تُفتح لتُرى،
بل لتبتلع من يطرقها.

هناك…
لا يكون الصمتُ هدوءًا،
بل انتظارًا طويلًا
لشيءٍ لا تُحبّ أن تراه.

تدخلُ خطوةً…
فيتبدّل داخلك كل شيء،
وكأن روحك
تشعر بالخطر قبل عينيك.

الهواءُ ثقيل،
يمرّ في صدرك بصعوبة،
كأن المكان
لا يريدك أن تتنفس براحة.

تمشي…
فتسمع خُطاك،
ثم تسمعها تتكرّر،
ببطءٍ… أقرب…
كأن أحدًا
يسير معك.

لا تلتفت…
فبعض الأشياء
يكفي أن تشعر بها،
لأن رؤيتها
أسوأ مما تتخيّل.

الظلالُ تتحرّك،
ليس لأن الضوء تغيّر،
بل لأن هناك شيئًا
يغيّرها من الداخل.

تحاول أن تُقنع نفسك: “وهم”…
لكن قلبك
يرتجف بحقيقةٍ ثقيلة،
أنك لست وحدك
ولو أقسمت أنك كذلك.

كلما تعمّقت،
اختفى الإحساس بالوقت،
وصار المكان
أطول… أضيق…
وأقرب إليك
مما يجب.

الرعب هنا
لا يبدأ فجأة،
بل يتسلّل،
يسكنك بهدوء،
حتى يصبح
جزءًا منك.

وفي لحظةٍ…
تشعر بنظرةٍ ثابتة،
لا تراها،
لكنها تراك بوضوح.

وهنا…
تفهم متأخرًا،
أن الدخول كان سهلًا،
لكن الخروج
ليس كما تتمنّى.

فلا تقترب…
فبعض الأماكن
لا تكتفي بإخافتك،
بل تترك فيك
شيئًا…

لا يغادر أبدًا.