كتبت: زينب إبراهيم
كانت مملكة غرناطة هي بقية ملك المسلمين في الأندلس بعد أن تمزق دولتهم، ووقوع أكثر المدن الكبرى في أيدي الصليبيين.
وكان منشئ دولة بني الأحمر رجلاً عربيًا من بني نصر الدين – يقال إنهم ينتسبون إلى خزرج المدينة – ويدعى محمد بن يوسف، كان رجلاً شديد المراس ذا خلق كريم وكفاية نادرة، ولذلك لُقِّب بالشيخ اعترافًا له بالزعامة في بني النضير، ونظرًا للظروف التي كان المسلمون يمرون بها بالأندلس لم يكن بنو الأحمر يطمحون في أكثر من المحافظة على غرناطة.
وقد كان ملوك غرناطة يطلبون المساعدة من بني مرين في المغرب ليساعدوهم في الحفاظ على ملكهم.
وبعد موت محمد الخامس توالى على عرش غرناطة عدد من ملوك بني الأحمر لم تكن لهم قوة أسلافهم ولا حذرهم ولا حيطتهم فعاشوا عيشة ترف ولهو، وفي الوقت الذي أخذ فيه الضعف يدب في أوصال غرناطة، بدأ النشاط والقوة تتجمع في إسبانيا المسيحية، فقد تزوج فرديناند ملك أراغون من إيزابيلا ملكة قشتالة واتحدت المملكتان ضد غرناطة.
وفي سنة 897هـ= 1492م.
أراد فرديناند أن يحسم الجولة فخرج بجيش قوامه 50.000 وحاصر المدينة، ولم يجد أبو عبد الله حاكم المدينة آنذاك بدًا من مفاوضة الصليبين، ولكن قائده موسى لم يرضَ بالتسليم للعدو، فلبس سلاحه وركب جواده، وغاص في الأعداء ضربًا وطعنًا حتى قتل غرقًا، مفضلاً ميتة كريمة عن حياة ذليلة.
شروط التسليم
كانت شروط التسليم سبعة وستين شرطًا، منها:
– تأمين المسلمين على أنفسهم وأهلهم وأموالهم
– وإبقاء الناس في أماكنهم ودورهم وعقارهم
– وإقامة شريعتهم على ما كانت عليه
– وأن تبقى المساجد كما كانت
– ولا يُقهَر أحد على ترك دينه
– وأن يسير المسلم في بلاد النصارى آمنًا على نفسه وماله
– وأن يطلق سراح أسرى المسلمين
– وأن يكون لهم الحق في الخروج إلى أفريقية بأموالهم وأولادهم متى شاءوا.
وافق المسلمون على هذه الشروط ولم يكن أمامهم خيار آخر، ووقف عبد الله في ثلة من فرسانه بسفح جبل الريحان فلما مر موكب فرديناند وإيزابيلا تقدم فسلم مفاتيح المدينة.
ووقف من بعيد يودع ملكًا ذهب ومجدًا ضاع فلما رأته أمه ( عائشة الحرة) يبكي؛ قالت: “ابكِ مثل النساء ملكًا مضاعًا لم تحافظ عليه مثل الرجال”.
ثم هاجر أبو عبد الله إلى المغرب ونزل بفاس؛ حيث عاش هو وأبناؤه على سؤال المحسنين.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم