حِوار: ضُحى مهدي
اسمها إسراء ذكية وجميلة الصفات، تضم الكون بقلبها الكبير.
لم تسمح لشعلة الأمل داخها بالانطفاء، وحاربت بكل ما أوتيت من قوة، لأجل بقائها، فإنها تدرك تمامًا ماهي قادرة على فعله.
وتعمل بهذه الكلمات:
“انظر عاليًا إلى النُجوم وليس إلى قَدميك، حاول أن تفهم ما تَرَاهُ، وَتَساءَل عَمَّا يَجْعَل الْكَوْن مَوْجودًا، كُن فضوليًا.
“ستيفن هوكينج”
الألف إبتسامة تزيح الهموم، والسين سِوار من نور الشمس، والألق الثانية ألفة، والراء رونق للوجود، الهمزة تدل على إنها كانت أجمل إهداء لهذا العالم.
أجابت على أسئلتنا بفرح قائلة:
_من هي إسراء؟
متّوجةٌ على ناصية الأنا، أدورُ في ملكوتُ السكينة.
دمشقية تصبّغتُ ليلكًا من عرائشٍ قمرية.
إنني أبلغُ من العمر٢٧ ربيعاً لا خريف فيها.
شغفي في الحياة الكتابة، بعد اللغة الانجليزية.
وأنا أدرس الترجمة في جامعة دمشق.
وتخرحت من المعهد التقاني الهندسي أيضًا.
مميز حرفي في ذاكرة لا تطالها مسحة النسيان.
مغرمة في أدق تفاصيل حياتي وراضية عنها.
أحب عملي كثيرًا لأنني: معلمة لغة.
وأشعر بالفخر حينما يسألني أحد ما كيف توفقين بين شغفك وعملك؟!
و في الحقيقة كل دقيقة تمر هي فرصة، فلنضع بصمة مختلفة، لنكون نحن.
شاركت بالعديد من الكتب والأمسيات الأدبية، وحظيت بالكثير من باقات الشكر، والدعم أيضًا من أدباء مهمين في عالم الأدب، وذلك يحفزني لأكون أفضل، لكن ثمة أحد يحاصر أفكارنا وصوت يجتاح حياتنا لنتوقف عن الحلم، عن النجاح .. لكن هيهات!!
وباختصار لقد” تمكنتُ من المشي كلما بُترت ساقي.”
_كيف كانت طفولتكِ؟
كانت مفعمة بالحيوية لأنني فتاة مفعمة بالحياة.
لا أعرف متى ومن كان يمسح لي بالمنديل الدمعة بعد عِراك طويل مع أولاد الحي.
منذ نعومة الأظافر وأنا أعشق اللغة العربية، مبدعة بمواضيع التعبير على الخصوص.
أذكر عندما كنت في الصف الثاني الإبتدائي، كتبت لوالدتي كلام رائع في عيد الأم أبهرها جدًا.
وعندما قرأتهُ منذ سنة شعرت بالفخر حقاً..!
كانت الداعم الأول والدائم لي وستظل.
_تحدثي لنا كيف اكتشفتِ ذاتك والأشياء التي تحبينها، ومن اكتشف موهبتكِ؟
في الحقيقة منذ ما يقارب خمس سنوات، انضممت لمجموعة تضم أدباء وتدعم أصحاب الهوايات المميزة.
شاركت معهم بمسابقة للمرة الأولى على” الفيس بوك” بقصة قصيرة كتبتها على عجل، و لستُ متأملة الفوز فيها البتة.
لكن بعد أسبوع تمامًا كان اسمي بأعلى القائمة، ابتدأ بعد هذا الحدث الكثير من الدعم ممن أعجبهم نبض قلمي.
وشبهوا أسلوبي للكاتب “غيوم ميسو” الذي أطمح أن أغدو مثله ذات يوم!
خاصة أني أكتب على وجه الخصوص” القصص” وأبرع فيها.
_لم اخترت دخول هذا مجال الأدب؟
الأدب عالم كبير يشبه البحر تمامًا، نموت دون ماؤه
و نغرق به إن لم نجدف أثناء وجودنا بسفينتنا جيدًا.
يسرقنا إلى حيث يريد، لكنه المنفذ الوحيد وأرض الراحة لنا بعد السنين العِجاف.
_ماهو طموحك الذي تسعين لتحقيقه؟
الطموح عندي لا يقتصر على حد معين، أو ربما على كتاب يزين اسمي فقط.
وما أكثر الأدباء! وما أقلهم المتميزون أصحاب الأثر!
والمهنة التي أعمل بها ما زالت لي أكبر برهان، لذا أؤمن أنّ كل يوم في حياتي هو طموح لغدٍ أفضل.
مثل ريمي، ومن منا لا يعرف ريمي!
_من هو الداعم لكِ دومًا؟
والله ما تعثرتُ يومًا، رغم تقصيري فقد كان الله معي
وهو دائمًا وأبدًا الداعم الحقيقي.
_ ماهي الطقوس المفضلة لإتمام أي عمل بالنسبة لك؟
لا تغريني القهوة كما يفضلون، فأنا أكره مرارتها التي تشبه ظلم اليوم، جوع الغد وبشاعة المستقبل.
قنوعةٌ أنا!!
كوب من عصير البرتقال أو اللافندر يكفيني، مع ملعقة من الصدق والإخلاص.
_ماهو لونكِ المفضل؟
أحب لون الثلج يقولون لي دوماً أنهُ استثنائي ويشبه قلبي!.
_ضعي لنا نص من نصوصكِ المميزة.
“قانون الروحانية وخيبة التآذي”
ما أجمل الجُنون حينما يمتزج بالحب والبراءة، وقبلة تنتظرها كلَّ يوم من طفلتك ذات الأربع سنوات..
كعادتها تستقبلني من عتبة الباب بقبلة ًعلى وجنتي ،وحضنٍ دافئ أُداعبُ كفيها الصغيرتين، أرميها في السماء، أُلامس شعرها، تضحك بصوتها العالي ممسكة قميصي واثقة أنني سأمسكها مجددًا، تشدني بيدها لحديقة المنزل لأدفها على الأُرجوحة، تصدحُ بصوتها الناعم وضحكتها التي اختلست قلبي (قويّها من شدة مابنزل إلا بأتلة)
فيقاطعنا نداء زوجتي لنتناول وجبة الغداء،نتسامر ونتبادل البسمات، لتتبدَّل فجأة ملامح زوجتي لغضب جامج كونها تذكرت أنني نسيتُ إحضار كعكتها المفضلة، اعتذرتُ منها وأرضيتها بالذهاب للسوق وبذلك قد أعدتُ ملامحها لفرح، لدرجة أنها أضافت لي قطعة من المعكرونة المحمصَّة بالجبن في طبقي، آخذُ قيلولة، ثم أهم ُّللمقهى وأصدقائي كما كلَّ يوم، نتبارز بفوز المباراة بين مدريد وبرشلونة هذا يُشجِّع والآخر يهتف والثالث يشتم، وبذلك تنتهي الجلسة بتحطيم الطاولات وخسارة زجاج المحل،
قبل النوم يوميًا اعتدتُ َّ أن أقرأ كتاب ،لكن هذه المرة كان الكتاب غريب إلى حدٍ ما، لفتني عنوانه الروحاني
كان رأسي يتصدَّعُ ألمَّاً منه، لكن ثمَّة شيئًا ما يشدني لتصفح تفاصيله أكثر، غرابته ،رموزه العجيبة،وكلماته الغير مفهومة،تعمقتُ به حتى أصبحتُ أرى أقزامه وعفاريته أمامي يرافقونني في كل مكان،تفاقم الوضع معي جدًا ،خرجتُ عن سيطرة نفسي،أطيلُ المكوث في المرحاض لساعاتٍ طويلة وأنا محيط نفسي بالشمع ذو رائحة اللافندر الجميلة ،أصبحتُ فظ الأخلاق،صعب الطبع،وخاصةً حينما يشتد ُّألم رأسي وتبدأ يداي بالارتجاف،أحطُّم كل مافي المنزل ،أرمي الطعام في الأرض ثم أدوس عليه ،وتارةً أمزقُ ملابسي وأشطبُ وريدي كانت تلك الحالة ترافقني كل ليلة، ذهبتُ لأطباء ٍكُثر لكن دون جدوى.
جميعهم قولهم واحد “لا تعاني من شيء” إلا أن الطبيب الأخيرَ منهم برهن تلك الأحداث بأنني أعاني من مرض ٍنفسي بل مجنون، أما زوجتي فحفظت طبعي الجديد،تدخل غرفة ابنتنا وتُحكم إقفال الباب، لكن اليوم مختلف !!
ودعتني زوجتي مسرعة تاركة “نيفين”في المنزل مرددة أنها مضطرة للذهاب لزيارة والدتها التي تمكثُ في المشفى بسبب حادث ألم بها، ربما ساعة لا أكثر وتعود، لكنَّ صوت نحيب بكاء طفلتي استفزني كثيرًا ،كان شيئًا ما بداخلي يُحدثني اقتلها وتخلص من صوتها الأرعن،
توجهتُ المطبخ وكأنني بقوة عشرة رجال ،سحبتُ أكبر سكين من الدرج ،و توجهتُ لغرفتها رأيتها بشعة كثيرًا ،شددتها من شعرها ومررتُ السكين على عُنقها من الوريد للوريد ،حينما رأيتُ الدم يتنافر منها كالشلال وهي تشهقُ بزفرةِ حقد لرغبة في الصراخ وعيونها تحمل اللوم لي، شعرتُ كأنما أحدٌ صفعني على وجهي وهزنِّي بقوة لأرى ما فعلت، حاولتُ إنقاذها لكن دون جدوى، قتلتها بيديَّ الاثنتين، وخسرتُ ابنتي و زوجتي للأبد.
تلك المشاهد جميعها تكررت اليوم أمامه كشريط من فيلم وهو عالقٌ بين قضبان الزنزانة منتظرًا حُكمه.
القاضي: حكمت المحكمة على المدعو بالإعدام شنقًا ،قرارًا وجاهيًا غير قابل للطعن، رُفعت الجلسة.
https://www.facebook.com/profile.php?id=100089691648699&mibextid=ZbWKwL
_من هوَ كاتبكِ المفضل؟
كل كاتب يجعلني أعيش في عالم آخر، يأخذني إلى صميم الرواية أو القصة هو كاتبي المفضل.
_ أخبرينا عن تجربة مررتِ بها وأفادتكِ جدًا في شتى مجالات الحياة.
في الحقيقة إن الجميع تجربة، أي شخص دون استثناء التقيتهُ قدم لي شيئًا مختلفُا، علمني درسًا في حياتي أو منهم من همس لي بمحبةً في أذني؛ لكن بالمجمل ما قال والديّ لي نصيحة إلا وأيقنت بعدها أن الآباء دومًا على حق.
_كلمة شكر توجهيها لكل من عرفكِ، ورسالة لكل شخص يسعى للنجاح.
شكرًا بكل لغات الندى والعطر لمن يرانا وردة يسقيها بكلمة طيبة فتنمو وتزهر.
شكرًا لليد التي تمتد لنا حينما نعجز عن التعبير..
شكرًا لكل من تبسم لي فجبر، من أسعدني بلطفه وبكرمه وأحبني لكوني أنا فقط “إسراء خليفة”.
ولكل شخص يسعى للنجاح:
آمن أنّ الله قريبٌ جدًا، وأن الله لا يكلفُ نفسًاإلا وسعها، لذا اصطفاك على الكثير من خلقه لأنك تستحق ذلك.
وتذكّر أن أمثالنا من يضربهم (أعداء النجاح) بالخوذ ويرميهم في المقابر.
وفي الختام نتمنى لكاتبتنا الأنيقة، مستقل باهِر يليق بها، ولها مني ومن مجلتنا تحية معطرة بالياسمين إلى يوم يُبعثون.






إيقونة الحب ..والصدق..رفيقة الدرب الغائب الحاضر ..راااائعة على الدوام صديقتي اسراء ..