مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حسن الجندي في الميزان

كتب: إبراهيم الشبيب

يا معشر القراء.

يا ملح البلد من يصلح الملح إذا الملح فسد!؟

حسن الجندي: كاتبٌ مصري معاصر لمع نجمه مؤخَّرًا، اقترن اسمه بعالم الشياطين والجن والعفاريت والرعب والمرضى النفسيين.

له من المؤلفات ما يزيد عن البضع عشر رواية، أشهرها مخطوطة ابن إسحاق وهي سلسلة على ثلاث أجزاء كتبها ونشرها بدايةً في المنتديات ثم انتهى بها الحال مطبوعةً ومنشورةً على رفوفِ المكتبات.

حقق بها شهرة محترمة بعددٍ يزيد عن مئة ألف قارئ، والعجيب أنّ جلَّهم أجمعَ على الرضى بما كتبه لهم “حسن الجندي” لا ندري أهو عيب بالقارئ؟

أم أنَّ مستوى ذائقة الأدب العربي أنحطت إلى هذه الدرجة!

ولا ندري على من نلقي اللوم أهو القارئ المصفق لكل مُحْدث، أو دورَ النشر التي لم يعد لها شبيه إلا أسواق الخضار فليس فيها إلا الرديء رخيص الثمن، فالأدب الذي كنا نتغنى به سابقاً أصبح اليوم سلعةً تنشرُ ويكتبُ عليها عرض خاص مع تزيينٍ وزخرفةٍ بالألوان والأشكال.

نبدأ مع أشهر رواياته (مخطوطة ابن إسحاق) من الذكاء أن يستعين الكاتب بإسمٍ سهل ممتنع يبحث عنه القارئ؛ فيجد العديد من الاشخاص الحاملين لذلك الاسم دون أن يحصِّلَ عند نهاية بحثه لحقٍّ أو باطل، حينها يقعدُ محتارًا أسفًا، فلا هي حقيقة لا ريب فيها ولا هي كذب لا شك فيه، وهذا مما يحتسب للكاتب، وهو سبب شهرته الأساسي إضافةً إلى إسلوبه التشويقي في الكلام.

أمّا ما يؤآخذ عليه صاحبنا فهو منطقُ قلمه العامي الرخيص كتابةً ومعنى، أمَّا كتابةً فلا يخفى على أحد ممن قرأ السلسلة، اعتماد الكاتب على لهجة عامية في معظم صفحات روايته، وهذا يتكرر في باقي الأعمال وأما معنىً فهي: المغالطات التي خلط بها الحابل بالنابل من علومٍ دنيوية كالفيزياء وعالم الجن التي لا تثبت وليس لها أصلٌ علمي، ويبرر ذلك بأحد رواياته أن العلوم الدنيوية لا تنفك أن تكون جزء من العلوم الروحانية (الشعوذة والدجل) ومما يؤآخذ عليه أيضًا الحشو ومط الأحداث كأنَّ روايته تباع (بالكيلو) فأحب أن يزداد وزنها بازدياد عدد أوراقها.

فأنا كقارئ ما حاجتي لمعرفة الأغنية التي يضعها فلان من الشخصيات كنغمة رنين لجهازه النقال، وما حاجتي لكلمات الأغنية التي يستمع إليها ويرددها فلان من الشخصيات.

أو الوضعية التي يتصور بها وكيف وضع أصابعه حتى الاستفاضة بالوصف لأشكال الشخصيات الجسمية التي بسبب وبلا سبب والكثير الكثير من الحشو غير المبرر.

لايخفى على القارئ مدى تأثر الكاتب بأحمد بن علي البوني من الصفحات الأولى، واحفظ الاسم جيداً عزيزي القارئ لأننا سنعود إليه مجدداً بعد قليلٍ، ويتكرر ما ذكرت آنفاً بكل رواياته ليس من الحديث الطويل طائل لو أننا عددنا هفوات الكاتب لما انتهينا من عدها، فحسن الجندي كرر هذا في كل رواياته ويكأنه لم يجد أحد يصوب أخطائه بما كتب، إذا استثنينا منها “الجزار”

يتبع…..