ما الذي تريده… أم ما قيل لك أن تريده؟
الكاتب هانى الميهى
لم تكن المشكلة يومًا…
في قدرتك على الاختيار،
بل في فهمك
لمن يختار بداخلك.
في أحد الاجتماعات،
كان القرار واضحًا على الطاولة:
ترقية،
زيادة في الدخل،
مسؤوليات أكبر،
ومكانة يراها الجميع “نقلة نوعية”.
الكل ينظر إليك منتظرًا الموافقة.
ابتسمت…
وهززت رأسك كأنك تفكر،
لكن في داخلك…
لم يكن هناك تفكير حقيقي.
كان هناك صوت واحد فقط،
يتكرر بصيغة مختلفة:
“هذه فرصة لا تُفوّت”
“الكل يتمناها”
“هذا هو الطبيعي”
وهنا المشكلة.
ليس في القرار…
بل في مصدره.
كثير مما نريده،
لم نختَره نحن.
بل تسرّب إلينا…
بهدوء،
على مدار سنوات.
منذ البداية،
قيل لك بشكل غير مباشر:
اجتهد… لتكون الأفضل.
اختر… ما يراه الناس نجاحًا.
عِش… كما يعيش من سبقك.
ومع الوقت،
لم تعد تميّز
بين ما تريده فعلًا،
وما اعتدت أن تريده.
في الإدارة،
يُسمى هذا: “تشكيل القرار تحت تأثير البيئة”.
قرارات تبدو لك منطقية،
لكنها في الحقيقة…
مُعاد صياغتها
لتناسب معايير ليست لك.
مدير يضغط عليك لتقبل الترقية،
ليس لأنه يفكر فيك،
بل لأن النظام يحتاجك هناك.
مجتمع يُقنعك أن الزواج الآن
هو الخطوة الطبيعية،
حتى لو كنت غير مستعد.
محيط كامل
يُعيد تعريف النجاح أمامك،
حتى لو لم يكن يناسبك.
فتجد نفسك…
تسير في طريق واضح،
لكنه ليس طريقك.
وهنا يظهر التناقض:
أنت تبذل جهدًا حقيقيًا،
تتعب،
تنجح،
تتقدم…
لكنك لا تشعر
أنك تقترب من نفسك.
لأنك ببساطة،
لم تبدأ من نفسك.
الخطير في الأمر،
أنك لا تكتشف ذلك بسرعة.
بل تحتاج وقتًا…
وتعبًا…
وتجارب كثيرة،
حتى تصل إلى لحظة صامتة
تسأل فيها:
“أنا فعلًا عايز ده؟
ولا أنا بس ماشي في اتجاه
الكل متفق عليه؟”
وهنا يبدأ الوعي.
وعي مزعج…
لأنه يهز كل ما كنت تعتقد أنه ثابت.
تدرك أن بعض اختياراتك
لم تكن حرة كما ظننت،
وأن بعض رغباتك
لم تكن صادقة كما شعرت.
لكن…
هذه ليست نهاية.
بل بداية مختلفة.
في تلك اللحظة،
لا تحتاج أن تغيّر كل شيء،
ولا أن تهدم ما بنيته،
بل تحتاج فقط
أن تعيد النظر.
أن تسأل نفسك
بصدق،
دون ضغط،
ودون خوف:
ماذا أريد أنا؟
ليس ما يجب أن أريده،
ولا ما يُتوقع مني،
بل ما يناسبني أنا.
قد تكون الإجابة بسيطة،
أقل مما تخيلت،
لكنها حقيقية.
وفي عالم
يُكافئ الصورة،
اختيار الحقيقة
يحتاج شجاعة.
وهنا يأتي الفارق الحقيقي:
بين من يعيش حياته
كما ينبغي أن تكون،
ومن يعيشها
كما تناسبه.
الأول…
قد يبدو ناجحًا،
لكن داخله دائمًا سؤال.
والثاني…
قد يبدو عاديًا،
لكنه مطمئن.
وفي النهاية،
لن تُسأل
كم كنت “أفضل”،
بل كيف عشت
ما اختَرته.
رسالة
كثير مما تريده… ليس لك، والصدق مع نفسك هو أول طريق لاختيار ما يناسبك.
تمهيد
لكن ماذا يحدث عندما تستمر في طريق لا يشبهك…
وتكتشف بعد وقت طويل
أنك لا تستطيع التوقف؟






المزيد
بين نداء الرجاء وصمت المستحيل بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
ثم ماذا؟ بقلم ملك برهان
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي