كتبت منال ربيعي
في صباحٍ مشمس، استيقظت عائلة “سالم” ليجدوا أن بيتهم لم يعد في مكانه المعتاد. كل شيء حولهم بدا غريبًا: الأشجار ضخمة بشكل مهيب، الهواء مشبع برائحة النباتات، وأصوات غريبة كأنها همسات تهدد بالسوء.
خرج الأب سالم مذعورًا ليجد أمامه جموعًا من الأقزام الغاضبين، يحملون رماحًا صغيرة ولكن رؤوسها تلمع بسم قاتل. اقترب قائد الأقزام، وجهه عابس وعيونه تشتعل بالغضب:
“أنتم أيها البشر المفسدون! نقلنا بيتكم ليكون درسًا لكم. لقد قطعتم أشجارنا، ولوّثتم مياهنا، واعتديتم على أرضنا كأنها ملككم وحدكم!”
حاول الأب التحدث، لكن الأقزام أشهروا رماحهم باتجاه العائلة. الأم صرخت محاولة حماية أطفالها، والأب رفع يديه مستسلمًا:
“نحن لم نكن نعلم أن أفعالنا تؤذيكم. أرجوكم، أعيدوا بيتنا، وسنفعل ما تطلبونه!”
وقف القائد ينظر فيهم للحظات، ثم قال بصوت صارم:
“لن يعود بيتكم حتى توقّعون معاهدة معنا. عليكم أن تعدوا بعدم قطع الأشجار أو تلويث المياه أبدًا. الأرض ليست ملكًا لكم وحدكم، وكلما أهملتموها سنعود برماحنا لنذكركم بقوتنا!”
خافت العائلة ولم تجد خيارًا إلا الموافقة. كتب الأقزام بنود المعاهدة على ورقة شجر ضخمة، وأجبروا الأب على التوقيع عليها بيده المرتعشة.
عند المساء، عادت العائلة إلى مكانهم، لكنهم لم ينسوا أبدًا تهديد الأقزام. من ذلك اليوم، حرصوا على احترام الطبيعة، زراعة الأشجار، وحماية المياه. أصبح بيتهم مثالًا للتعايش بين البشر والطبيعة، لكنهم دائمًا ما كانوا يتذكرون رماح الأقزام تحذيرًا لا ينسى.
رسالة القصة:
الطبيعة لها صوت قد يتحدث يومًا بغضب. احترموا الأرض، فهي مأوى الجميع، وإلا فإن الأقزام أو غيرهم قد يعودون للمطالبة بحقوقهم.






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق