بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين
المقدمة فتاة الأقحوان نازك حكيم العراق
في بداية كل رواية، هناك قصة…
وهناك حكاية…
وقد يكون الواقع ممتزجًا بخيال،
لكن حكايتنا هذه… واقعٌ نابض.
واقعٌ يشبه كل فتاةٍ حلمت،
وكل قلبٍ أراد أن يصل.
في حكايتنا، نلتقي بـ سمر…
فتاة ناضجة، جميلة الروح قبل الملامح،
تحمل في قلبها طموحًا لا يهدأ،
وتسند أمها بحب،
وتمنح الآخرين من نورها دون انتظار.
لكن داخلها…
كان هناك عالم آخر.
عالمٌ من الكلمات،
من الورق،
من الحبر الذي يبوح بما تعجز عنه الشفاه.
كانت تكتب…
تكتب كثيرًا…
قصائد، دواوين، خواطر تختبئ بين دفاترها،
لكنها لم تكتب اسمها يومًا.
كانت تختار اسمًا آخر…
اسمًا يشبهها ولا يكشفها:
“فتاة الأقحوان”
و”فتاة الأقحوان”…
لم تكن سوى سمر نفسها.
سنروي حكايتها…
كيف بدأت من الخفاء،
وكيف خطّت طريقها بصمت،
حتى وصلت إلى النجاح،
وأصبحت فخرًا لكل فتاةٍ
آمنت بحلمها… ولم تتراجع الفصل الأول خوفٌ من المجهول…
كان يسكن سمر بصمت،
يتسلل إلى قلبها كلما أمسكت بالقلم،
فتتردد…
وتخشى أن تكتب اسمها الحقيقي.
كانت تخاف…
ليس من الكتابة،
بل مما قد تقوله العيون،
ومما قد يحكم به مجتمعٌ
لا يرحم الحالمين.
لذلك…
اختارت أن تختبئ خلف اسمٍ آخر:
“فتاة الأقحوان”
ذلك الاسم الذي كانت تنثر من خلاله
أحاسيسها،
وتخطّ بأناملها كلماتٍ تفوق الخيال.
كانت تكتب الشعر والخواطر،
كأنها رسّامة…
ترسم لوحاتٍ من الحروف،
مفعمة بالألوان، نابضة بالجمال.
وكل من قرأ لها…
انجذب،
تعلّق بكلماتها،
وتساءل:
من تكون فتاة الأقحوان؟
لكن أحدًا لم يعرف…
أنها سمر.
كانت تخفي سرّها،
حتى عن أقرب الناس إليها،
حتى عن نفسها أحيانًا.
إلى أن جاء ذلك اليوم…
حين اكتشفت أمّها موهبتها.
لم تكن أمًّا عادية،
بل كانت معلمةً للغة العربية،
تفهم الحرف… وتشعر بالكلمة.
وحين قرأت لها،
أدركت أن هذا النبض
ليس عابرًا…
بل هو موهبة وُلدت في بيتٍ
تتنفس فيه اللغة.
فأبوها…
أستاذٌ في علوم الصرف والنحو،
وبيتهم…
جذورُه ممتدة في عمق الأدب.
لكن رغم ذلك…
ظلّ المجتمع واقفًا كجدار،
يحاصر حلم سمر،
ويجعل البوح أصعب من الصمت.
فلم تكن تستطيع أن تقول:
“هذه كلماتي”
ولا أن تعترف:
“أنا فتاة الأقحوان”
حتى جاء يوم…
لم يعد فيه الخوف أقوى من الحلم.
يومٌ بدأت فيه الأقحوان
تتفتح…
ويبدأ النهوض…يتبع انتظروا العدد الجديد






المزيد
فتاة الاقحوان
موت في الصمت
حين تلاشى الأمل