في يوم وفاة أعز شخص في حياتي، ذلك اليوم الذي فقد فيه العالم جُل عطفه وحنانه.
رأيت في أعين المعزين سؤال مُختلف عن جميع أسئلتهم الفارغة التي لا المكان ولا الزمان يسمح لهم بأن يتفوهون بها، فاختلطت على فهمي الضئيل آنذاك فكانت كأنها نظرات شماتة واضحة او عُطف مصطنع كنت اقرأ في افواههم المغلقة جملة واحدة (انظروا لتلك التي فقدت أمُها)
ولكن السؤال الذي نطقوا به فتشبث بي وأبى النزول وكان أكثرهم ضيقًا لصدري ولم يسعه (لما تلك لا تبكي!)
أعلم بأن لا مبرر لأي أحد كان عن أسبابي آنذاك
عدم صياحي و نحيبي كان أمر يشغل الكثير فمنهم من صمت ومنهم من رمى كلمات كالنار أحرقت أوصالي ولا تزال تحرقني نعم هي التي تجعلني أكتب الآن.
ولكوني كبرت أكتب للجميع “تحت سياق النصح والإرشاد لا التحذير”
أن يقوموا بتربية نظراتهم وألسنتهم حتى لا تقع كلماتهم على أشخاص صغار أو ذا عقل صغير فتسبب لهم ألم دائم يلتصق بذكرى تلك الوفاة أو ربما يتناسى عقلهم اليوم وتصبح عُقدة لا يدركون ولا يجدون مفتاح لحلها.
إن فمي مملوء بتحذير لهم ولكنه يُنافي طبيعتي فلهم الله.
لنعود لمشاعري وبكائي المعلق لا أخفيكم سرًا فقد كنت من الأطفال الذين يبكون خوفًا من ان يفقدو آبائهم وبلا شطط كنت أكثرهم رُعبًا!
إن عمري وعقلي كان لا يزال صغيرًا على وقع تلك الصدمة عليه، لم تشوبه الحياة وأمورها وجراحها المختلفة، كان أول جرح يدوي بداخلي لا يتشابه ولا يقارن بشيء
كان ما يترسخ في عقلي هو أن محور حياته يتمثل في أسرته الصغيرة الدافئة أب وأم وأخ يكبره بأعوام قليلة؛ كيف تبدل الحال إلى ما هو عليه الآن ولماذا الجميع يحاول مواساته ويغمره بنظرات مشفقة كتلك، فقتلتني تلك النظرات وعصفت بي تلك الكلمات
اثنان أعلم بأني لا أستطيع إبداء وصف يشفيني من داخلي لهما (الحزن والفرح) وأضع للحزن ألف علامة
كلاهما شعور وكلامها غريب!
ذات يوم إنكسر هاتف كان بيدي فتأملته لوقتِ طويل جلست بعدها ملتصقة بحائط غرفتي مغلقة أعيني ويتوسط رأسي أرجلي واطلقت جميع بكائي تالله لم أبكي على الهاتف بل بكيت أمي.
بعدها أدركتُ كل شيء؛ أدركت معنى الألم و إستشعرته في داخلي وصار قلبي يحترق مع كل شخص يفقد أحد أبويه كنت مع كل خبر وفاة أركض وأختبئ متوارية عن أعين الناس أبكي على الذين أصبحو يتشاركون معي هذا الوجع وعلى أمي.
هل انتبهتم معي!
نعم تخيفني النظرات حتى الآن






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى