مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكاتبة ياسمين أبو حسين وأعمالها في حديث جديد لمجلة إيفرست الأدبية 

Img 20250513 Wa0003

 

 

حوار: عفاف رجب 

 

للكتابة والأدب أنها وسيلة راقية للتأثير، ومرآة صادقة تعكس أفكار المجتمع وتحولاته، وقد تأثرت كثيرًا بمقولة مصطفى صادق الرافعي: ‘الكاتب الحق هو الذي يستطيع أن يجعل من الفكرة البسيطة عمقًا، ومن الشعور العابر أثرًا لا يُنسى.’، معنا اليوم مصباح جديد من مصابيح الأدب.

 

ياسمين أبو حسين، كاتبة روائية تهوى الغوص في عوالم الأدب والخيال، لها العديد من الروايات الإلكترونية، من أبرزها: تمرد أسيرة القصر ووعد بلا رحمة، بالإضافة إلى مجموعة من القصص الإذاعية التي وجدت طريقها إلى آذان المستمعين، كما نُشرت لها روايتان ورقيتان: تائه في غياهب الحب، ومؤخرًا على شطّ بحر الوهم.

 

رواية “تائه في غياهب الحب”

هي رواية تتناول رحلة شابٍ اعتاد أن ينظر إلى الحب كأنه مجرد لعبة، وسيلة لإشباع غروره وإثبات رجولته أمام ذاته والآخرين، تنقل من علاقة إلى أخرى، لكن الأمور تنقلب حين يقابل فتاة تختلف عن كل من عرف، فتاة لم تخضع لقواعده، بل كانت المرآة التي أظهرت له حقيقته، بعينيها وكلماتها واجهته بحقيقة مؤلمة: أن كثرة العلاقات ليست دليلًا على القوة، بل ضياعًا مقنعًا، وأن الرجولة لا تُقاس بعدد القلوب التي تُكسر، بل بالقلب الذي يحميه ويصونه..

واختياري للاسم لأنه أمضى حياته تائه في أوهام الحب.

 

ورواية “على شط بحر الوهم”

رواية تأخذ القارئ في رحلة بين الواقع والافتراض، بين نبض القلب وسط صمت الشاشات، تدور أحداث الرواية حول شاب يعيش تجربة حب غير تقليدية داخل عالم “الميتافيرس”، من خلال نظارات الواقع الافتراضي التي تفتح له أبوابًا لعالمٍ ساحر، فيه فتاة تخاطب روحه وتلامس وجدانه، حتى يكاد يصدق أن الحب هناك أكثر صدقًا من كل ما حوله..

لكن قلبه لا يلبث أن يتعثر بفتاة حقيقية، من لحم ودم، تقاسمه الواقع بكل ما فيه من تناقضات وصراعات، وتبث في داخله تساؤلًا مريرًا: هل ما يشعر به خلف النظارة حب حقيقي، أم وهم جميل؟

رواية تستعرض صراع الإنسان المعاصر بين الانغماس في التكنولوجيا والتمسك بالمشاعر الصادقة، وتطرح سؤالًا عميقًا: هل الحب يحتاج جسدًا لنشعر به، أم يكفي أن تجد روحًا تشبهك في عالم من خيال؟

واختياري للإسم لان بطل القصة يمر بتجربة حب في عالم وهمي.

 

إلى نص الحوار:

 

_بداية الغيث قطرة؛ فمن أين بدأت غيث الكاتبة، حديثنا عن هذا الجانب وهل تحددين مواعيد لها، أم هي موهبة فطرية؟

” بداية الغيث قطرة، وبدايتي كانت في المرحلة الثانوية، حيث بدأت أكتب الخواطر لأعبر بها عن مشاعري وأفكاري، ومنذ ذلك الحين، شعرت بأن لدي شغفًا حقيقيًا بالكلمة، أعتبر الكتابة موهبة فطرية، لا أرتبط في ممارستها بمواعيد محددة، بل أكتب حينما أشعر أن هناك شيئًا بداخلي يحتاج إلى أن يُقال، وفكرة ما تستحق أن تُدون.”

_اقتباس من الرواية.

“_وعاوز تقابل ناس جديدة ليه مش فاهمه؟! عندك صحاب واصدقاء كتير وبنات قد كده بتكلمهم بكل المعاني، سواء اعجاب ولا حب ولا صداقه، لسه عاوز تعرف ناس ليه؟

سؤالها اصابني بارتباك شديد، معها حق لماذا انا هنا؟ ولماذا انا هناك؟ ولماذا انا معهم؟ والإجابة لا اعرف، لاحظت صمتي فقالت مسرعة:

_ اسفه لو تخطيت حدودي يا رحيم.

_ لا ابدا، بس حاسس ان اسئلتك عميقه شويه وبتفتح عقلي على مناطق ما فكرتش فيها قبل كده.

ابتسمت وقالت بهدوء:

_ ممكن تيجي معايا عند ماما تقول لها اني عميقة وذكية عشان هي فاكراني عكس كده خالص.

ضحكت على مزحتها وقلت:

_ والله أتمنى اجي عند مامتك وعموما يا ستي اجابتي على سؤالك هي “ما اعرفش”، يمكن حياتي فاضيه رغم كل ده او انا بدور على حاجه معينه مش موجوده في حياتي، بجد مش عارف.”

 

_هل واجهتِ بعض الصعوبات في بداية مشوارك الأدبي، وإلي أي مدى سببت كتاباتك مشاكل لك إن وجدت؟

“نعم، الصعوبة التي واجهتها في بداية مشواري الأدبي كانت نقص الثقة في نفسي وفي موهبتي، كنت أكتب لنفسي فقط، دون أن أشارك أحدًا بما أكتب، حتى بدأت أتلقى إشادة المتابعين وتشجيعهم، فكانت تلك اللحظة نقطة الانطلاق الحقيقية بالنسبة لي..

أما عن الكتابة، فلم تسبب لي أي مشاكل، بل كانت دائمًا متنفسًا ووسيلة للتعبير عما بداخلي.”

 

_بالنسبة لك؛ ما هي المعايير الواجب توافرها لدي الكاتب، وهل تفضلين صاحب الكلمات العميقة أم البسيطة التى تجذب القارئ أكثر؟

“برأيي، لا بد من دعم الكاتب بما لديه من مقومات، لأنني أؤمن بأن الكتابة هي متنفس للجميع، ولكل شخص طريقته الخاصة في التعبير، أما بالنسبة للأسلوب، فأنا أفضل الكلمة التي تحمل هدفًا ورسالة، سواء كانت بسيطة أو عميقة؛ فالقيمة الحقيقية تكمن في المعنى الذي تصل به إلى القارئ، لا في تعقيد الأسلوب أو بساطته.”

 

_حدثينا عن تجربتك مع الدار التى تشاركين معها بيت الروايات؟ وصفي لما كيف كان تعامل الدار مع حضراتكم؟ وعلى أي أساس تقومي باختيار دار النشر؟

“تجربتي مع دار بيت الروايات كانت مميزة جدًا، فهي دار داعمة للكتّاب، وتتمتع باحترافية عالية في التعامل، اخترت التعاون معهم لثقتي الكبيرة في الأستاذة فاطمة عطية، لما تملكه من حكمة وذكاء وحِرفة واضحة في دعم الكاتب المتميز وإبراز إبداعه، لقد وجدت في الدار بيئة مشجعة وآمنة تساعد الكاتب على النمو والتطور بثقة.”

 

_وبما إنكِ تعاملت مع النشر الإلكتروني والورقي، أيهما تريه أفضل أعطينا رأيكِ؟ وأيهما تنصحين بهم الكُتاب المبتدئين؟

“بالنسبة لي، أرى أن النشر الورقي هو الأفضل، لما له من حضور ملموس وقيمة أدبية خاصة..

ومع ذلك، أنصح الكُتّاب المبتدئين بالبدء بالنشر الإلكتروني، لأنه يتيح لهم فرصة تكوين قاعدة جماهيرية تؤمن بما يكتبونه، وتكون لاحقًا مستعدة لدعمهم وشراء نسخهم الورقية بثقة..

فالنشر الإلكتروني هو خطوة ذكية للانطلاق وبناء اسم قوي في عالم الكتابة.”

 

_بمن تأثرت كاتبتنا العظيم، ولمن تقرأ الآن؟

“تأثرت كثيرًا بالأديب مصطفى صادق الرافعي، وتعلقت بقلمه وأسلوبه العميق في التعبير، فقد كان لكلماته وقع خاص في نفسي. أما الآن، فأقرأ للكاتب الفرنسي غيوم ميسو، وهو من أبرز كتاب الأدب المعاصر في فرنسا. يتميز بأسلوبه المشوق الذي يمزج بين الغموض والرومانسية والخيال، وقد حققت أعماله رواجًا واسعًا في مختلف دول العالم.”

 

_ما هو خمول الكتابة أو القراءة بالنسبة لكِ، وكيف تحكمين عليه بأنه خامل؟

“خمول الكتابة أو القراءة بالنسبة لي هو مجرد لحظات عابرة لا تطول، خاصة في الكتابة، نظرًا لارتباطي المهني بكتابة القصص الإذاعية، وهو ما يجعلني دومًا في حالة تواصل مع القلم والأفكار. أما القراءة، فقد تمر بفترات فتور أحيانًا، لكنني أعتبرها استراحة مؤقتة، لا تلبث أن تنتهي حين أجد كتابًا يشعل شغفي من جديد.”

 

_هل تعتقد أن الكتابة تندرج تحت مسمي الموهبة أم الهواية أم خلاف ذلك؟

“أعتقد أن الكتابة ترتكز بشكل أساسي على الموهبة أكثر من كونها مجرد هواية، فهي تحتاج إلى حس داخلي وقدرة فطرية على التعبير وصياغة الأفكار.

 

_إذا وجد الشيء وجد نظيره، فهل لاقت كتاباتكِ نقدًا، وكيف كان تأثير هذا النقد عليكِ إذا كان هدامًا، وما هي نصيحتك للنقاد؟

“بالطبع تعرضت كتاباتي للنقد، وهذا أمر طبيعي لأي كاتب يسعى للتطور، وأنا أرحب دائمًا بالنقد، سواء كان بناءً أو حتى هدامًا، لأنني أراه فرصة للتعلم واكتشاف الزوايا التي تحتاج إلى تحسين، ونصيحتي لأي ناقد أن يُجنب قلبه عند إصدار الحكم، ويعتمد على عقله ومنهجيته، فالنقد الحقيقي لا يُقصي الكاتب، بل يدفعه للأمام.”

 

_هلّا كتبت لنا مقتطفاتٍ من كتاباتك.

شتان ما بين قوة… وقوة.

“قوةٌ أن تكون على حق، أن تقف على أرضٍ صلبة، يخدمك ثباتك وتخدم به من حولك، هي قوة الرضا والحمد، قوة القناعة والسكينة..

وقوةٌ أخرى… أن تستقوي بعقلك، ذاك الذي يخدعك بوهم السيطرة، ويُشعرك أنك الأقوى،بينما تقف على أساسٍ واهنٍ هش، لا يلبث أن ينهار، هي قوة الطمع، قوة الجشع، قوة تضرك وتضر من حولك.”

 

“بين السعادة والحزن خيط، وبين الحب والكره خيط، وبين البداية والنهاية خيط، وبين الصداقة والعداء خيط، وكل هذه الخيوط أوهن من خيط العنكبوت ومن السهل جدا تمزيقها ليختلط الحابل بالنابل … وبعدها يسود التخبط والاضطراب، ولكن دائما ما تكون خيوط اللعبة بأكملها محاكة بأناملنا ونحركها مثلما نريد كعرائس الماريونت”

 

 

_إلاما تطمح الكاتبة في المستقبل؟ ما الرسالة التى تُحاولين إرسالها من خلال أعمالك؟

“أطمح أن يصبح اسمي كبيرًا بقدر قيمة ما أكتب، وأن يترك قلمي أثرًا طيبًا في نفوس القراء..

رسالتي التي أسعى لغرسها في كل عمل هي الدعوة للتمسك بالأخلاق، وعدم الابتعاد عن طريق الله، لأن الأدب ليس فقط وسيلة للمتعة، بل قوة ناعمة للتوجيه والتأثير.”

 

_ما هو منظوركِ للعلاقة بين الكاتب والقارئ، وهل هى علاقة متبادلة أم الكاتب هو الطرف الذى يقدم؟

“أرى أن العلاقة بين الكاتب والقارئ علاقة راقية في كل زواياها، فالكاتب هو الطرف الذي يقدم محتواه بكل ما يحمله من فكر وإحساس، بينما القارئ هو المتلقي الذواق، يختار من بين السطور ما يلامس وجدانه ويتماشى مع رؤيته، إنها علاقة احترام متبادل، يُبدع فيها الكاتب ويمنح القارئ حرية التلقي والتأويل.”

 

_ما هو العامل الأساسي الذي دفع الكاتبة لاستمرار والتطوير من ذاتها، وما نصيحتكِ لكل المبتدئين؟

“الدافع الأساسي الذي منحني الاستمرار وحرضني على تطوير ذاتي هو كلمات التشجيع الصادقة من القراء، التي كانت دائمًا بمثابة وقود يدفعني للأمام، إلى جانب إيماني العميق بأن ما نكتبه ليس مجرد حروف، بل رسالة تنويرية تؤثر وتُلهم..

ونصيحتي لكل من يبدأ طريق الكتابة: آمنوا بقدراتكم، وطوروا من مواهبكم باستمرار، وتجنبوا تكرار أنفسكم، فالتميز يكمن في التجديد والصدق مع النفس.”

 

_وبالنهاية بما تود أن ينهي الكاتبة حواره معنا.

“في الختام، أتوجه بخالص الشكر والامتنان للجريدة الكريمة على هذا الحوار اللطيف، وعلى ما تقدمه من دعم حقيقي للكتاب والمبدعين..

وأتمنى للجميع مزيدًا من السعادة والراحة والحب، ولأقلامنا أن تظل منارة تنير الدرب وتزرع الأمل..

وأخص جمهوري العزيز بأمنية صادقة: أن تجدوا دائمًا في كلماتي ما يلامس قلوبكم ويشبهكم، وأن تبقى القراءة ملاذًا دافئًا لكل روح تبحث عن نور.”

ومنا نحن مجلة إيفرست الأدبية نتمنى التوفيق والنجاح الدائم للكاتبة ياسمين أبو حسين فيما هو قادم لها إن شاء الله.