أسماء مجدي قرني تكتب…
في زماننا هذا، تفشّى الفساد وتكاثرت الأوبئة المجتمعية بشكل يبعث على القلق. فقد انتشرت السرقة، وازداد استغلال الناس بعضهم لبعض، وتفاقم التنمّر الذي تسبّب في تحطيم نفسيات الكثيرين، وكان سببًا في مآسٍ وصلت إلى حد الوفاة. كما شاع أكل مال اليتيم، وكثرت الاعتداءات بين الناس بغير وجه حق.
أصبح بعض الناس ينظرون إلى الحياة على أنها صراع دائم للفوز بلذّات مؤقتة ورفاهية زائلة. ولكن، لا يظنّن أحدٌ أن من ظلم أخاه، وكان سببًا في دمار حياته، قد نال انتصارًا. إنما يضحك عليه شيطانه الذي يوسوس له بارتكاب المحرّمات، ويوهمه بأنه حقق ما تمناه. فيُؤسّس حياته من مالٍ حرام، وينغمس في حياةٍ ظاهرها الرفاهية، وباطنها الظلم والفساد.
يظنّ هذا الإنسان أنه ملك الدنيا، ناسيًا ما ينتظره في الآخرة من حسابٍ شديد. فالشيطان يزيّن له أفعاله، ويصفّق له كلما ازداد طغيانًا، ويلبسه تاج الظلم، حتى ينسى دينه وآخرته. فيعيش في وهمٍ كبير، يفسد في الأرض أكثر فأكثر، وهو يظنّ أنه يحسن صنعًا.
والله، إنه لخاسر في دنياه ببُغض الناس له، وخاسر في آخرته بما اقترف من ظلمٍ وفساد. وإن طال به الطريق في ضلاله، فسيندم يوم لا ينفع الندم. لذا، لا بد من التوبة قبل فوات الأوان، قبل أن يُغلق باب الرحمة ويُفتح باب الحساب.
علينا جميعًا أن ندرك أن الدنيا زائلة، وكل ما فيها فانٍ، والدائم هو الله وحده. فإذا مات الإنسان، لا يبقى له سوى عمله الصالح وسيرته الطيبة. فلنحرص على مراجعة أنفسنا، والسير في طريق مستقيم، بعيدًا عن الحرام والظلم، حتى نلقى الله بوجهٍ طيب، يشعّ منه نور الصلاح والتقوى.
فلنجعل من هذه الحياة فرصةً للإصلاح لا للفساد، ولنعلم أن الله سبحانه وتعالى مطّلع على كل شيء، لا يغفل عن ظلم، ولا يُهمل حقًّا. قال تعالى:
“وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ”
(سورة إبراهيم – الآية 42)
فلنتقِ الله في أنفسنا وفي غيرنا، ولنسعَ إلى الخير قبل أن يأتي يومٌ لا ينفع فيه مالٌ ولا جاه، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟