مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الشاعر “محمد الحلواني” ولأول مرة في رحاب مجلة إيفرست الأدبية

 

 

حوار: عفاف رجب

 

 

الشعر له لغة ذات مواصفات خاصة سواء كانت فصحى أو عامية، وجودة الشعر لا تتوقف على نوع اللغة التى يكتب بها الشاعر، فهناك قصائد فصحى قوية وهناك الضعيفة وكذلك الحال فى شعر العامية، وكما قال موهبتنا اليوم: “أن جودة لغة الشعر تتوقف على امتلاك الشاعر لأدواته التعبيرية ومقدرته على تجسيد تجربته الشعرية عبر التخييل”.

 

ضيفي هذه المرة هو الشاعر والمُبدع “محمد كمال الحلواني”، يبلغ من العمر الـ22 ربيعًا، من مواليد مدينة إدكو محافظة البحيرة، طالب بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية.

 

واجه الكثير من الصعوبات والانتقادات الهدامة، لكنه لم يستسلم لها بل يرى من خلالها مدى قوة وتأثير قلمه عليهم وأهميته.

 

بدأ من خلال الإذاعة المدرسية عندما كان بالمرحلة الإبتدائية من عمره، حصل على المركز الأول في الإلقاء الشعري على متسوى محافظته البحيرة، وعلى مستوى الجمهورية.

 

وفي منعطف مرحلته الإعدادية بدأ رحلته مع الكتابة؛ ليكون الشعر العامي هو بدايته، وانغماسه أكثر ببحور الشعر العامي، وكتابة النصوص المسرحية حيث حصلت مسرحياته على العديد من الجوائز بكافة المستويات.

 

وفي مرحلته الثانوية فاز أيضًا بالعديد من الجوائز حتى قدمه الشاعر الكبير “هشام الجخ” ضيف شرف للجمهور في حفلته عام 2019 مع المطرب الأستاذ “محمد الحلو” بمكتبة الاسكندرية بالقاعة الكبري، وكذلك الشاعرة أميرة البيلي في حفلها المنفرد والأول.

 

ظهرت في العديد من اللقاءات التلفزيونية بداية من التلفزيون المصري القناة الأولي والثانية، حتى قناة النهار وقناة أقرأ وقناة الشمس مع المذيعة الممثلة ندي بسيوني.

 

تأثر بـ “هشام الجخ، وأحمد فؤاد نجم، والأبنودي”، ويقرأ لـ “صلاح هاجين، ونجيب سرور، وغيرهم من الشعراء”، تعمقه في الشعر العامي وحبه الشديد له هو السبب الأول لاتجاه مجال الشعر، ومن أكثر القصائد التى كتابها الشاعر وأثرت به هي قصيدة ” أمي”، وإليكم بعض من شطور القصيدة:

 

لأمي أول الأوطان

وأول الاحضان

وأول حب في حياتي

ضحكتها لحن بيانو

وعنيها عزف نياتي

أنا مش ناسيكي يا أمي والله

جايز تقولي

شقايا فيك يا واد طمر

أنا أمي في الليل تبتسم

كانت النجوم تسأل ساعتها بعضها

إزاي بتشرق شمس فـ وجود القمر.

 

يرى أن الشعر عبارة عن تجربة، ولكل شاعر تجربته الخاصة التي تختلف عن الآخر؛ فالشاعر “أحمد فؤاد” الذي قضى حياته في المعتقلات يدفع ثمن أشعاره، كان هو أول من رسم طريق الشعر العامي بمصر، وكذلك “بيرم التونسي” الذي قضى حياته في المنفي، هؤلاء تجارب مُلهمة وتستحق الوقوف عليها ودراستها.

 

يحب شاعرنا البساطة حين نجد في جميع قصائده عنصر البساطة، بل يُفضل الأشياء الواضحة الصريحة التى تشرح نفسها،وهذه مجموعة من عناوين القصائد التى كتبها الشاعر: كل إلي عاش شاعر، كانت الحروف أهله، والموت بينده له، لذالك أنا زاهد، أنا مُت من ضعفي، ملحقتش اتشاهد، فلمَ لا تأتوا معي لنتعرف على هذا المُبدع أكثر.

_”محمد الحلواني”: الشعر صديق جيد للتعبير عما بداخلنا..

 

يقول: ” أعطاني الشعر المساحة الكافية لتعبير عن مشاعري، ويزيدني شرفًا وفخرًا أن ألقب بين الناس شاعرًا أو كاتبًا، كما أن لكل نجاح ضربية على الرغم من أن تعلم الشعر أخذ مني جهدًا كبيرًا، وتفيكر أكبر، لكن دائمًا ما يتردد بعقلي قول الله -عزوجل-: “إن ليس للإنسان إلا ما سعي”.

 

_الهروب عن الواقع أحيانًا يكون السبب هو انعزال وعدم رغبة بالكلام، فجاء منظور “محمد الحلواني”..

 

يعقب: “عندما أصمت أستمع أكثر لمن هم حولي، والشاعر نظرًا لكونه شخص حساس، يدقق في أصغر التفاصيل، يصبح أكثر تأثرًا بالأحوال التى تحيط به، كما أن الشاعر تأتي عليه مرحلة قد يمر فيها بالاكتئاب التى تجعله غير قادر عن التعبير عما بداخله، وأنا اتصدى لأي أزمة بقصيدة تنال إعجاب الجميع ويسعدون بها، وهذا ما ينسيني كل الهزائم التى مررت بها’.

 

_الشعر قادر على تغيير العالم إلى ما هو أنقى وأصفى في ظل السِلم والسلام بعيدًا عن الحروب..

 

أكد محمد الحلواني أن: الشعر في الشارع بين الناس يُعدل السلوكيات، ويهذب النفوس، وينشر روح المحبة والسلام بين الناس، لو كان بيده لقدم جائرة نوبل في السلام للعديد من الشعراء المصريين المبدعين.

 

_”محمد الحلواني” وقصائد شعره..

 

يقول: ” القصيدة حالة، ولكل قصيدة حالة مختلفة، وكل شاعر يطرق الأبواب بطريقته الخاصة، ومفرادته المميزة، وأسلوبه وسرده والتأثر بالحالة التي يعيشها الشاعر هو وليد القصيدة.

 

كما لكل موقف قصيدة، وكل شخص مُلهم، قد يكون السبب في كتابتي لقصيدة ما، وكتابة القصيدة بالنسبة لي ليس لها قالب معين أو شكل متكرر.

 

بالإضافة إلي أنه لكل شاعر برغم اختلاف الأساليبه إلا أن هناك شعراء تظهر شخصيتهم في قصائدهم، بمعني أنه عندما تقرأ القصيدة من مطلعها تعرف من صاحبها”.

 

_”محمد الحلواني” يفسر لنا معانٍ من بعض عناوين قصائده..

 

• ” كل اللي عاش شاعر“:

 

هو جملة في قصيدة تعبر عن الشاعر؛ وهو شخص على قدر من البسطة والزهذ، ومعاناته في حياته الشخصية من صدمته بأُناسٍ تعمل على إيذائه.

 

• ” ملحقتش أتشاهد “:

 

يدل على أن الحياة فانية، وستنتهي في لحظة وليست دائمًا لكم الصراعات التى يعيش من أجلها الإنسان بينه وبين الناس.

 

• ” لذلك أنا زاهد “:

 

زهد الشاعر في الحياة، وعدم تمسكه بها؛ لأنه دائمًا يرى أن الحياة ستنتهى في يوم من الأيام.

 

_”محمد الحلواني”؛ الشاعر موهبة مختلفة وبسيطة..

 

أشار الحلواني أن الشاعر: ملك، موهبة، أدوات، حضور، شخصية بسيطة ومختلفة في تصرفاته، غامض في مضمونه، وليس فقط الموضوع مرتبط بالقوافي والأوزان، إنما مولد الشاعر الحقيقي له العديد من الشروط يجب توافرها أولًا ليس كل من كتب كلامًا مشابه لبعض يصبح شاعرًا، ثانيًا هو من يصل إلي قلوب الناس حتى وإن لم يكن كاتبًا بالشكل الكافي.

 

أضاف أيضًا أن الشاعر يمنحه الله الشعر بكل أدواته التي تساعده على الهرب من المكائد، ودائمًا ما يردد قول عبدالرحمن الأبنودي: “الشاعر يستيقظ أوقات يجد الكلام تحت الوسادة”.

 

_ ينظر الشاعر “محمد الحلواني” إلي كل من:

 

الوطن..

 

الوطن في القلب، لا شك أن من أهم صفات الشاعر هي الوطنية كل الشعراء المشاهير والمغمورين كتبوا في حب الوطن أجمل وأحلي القصائد وأنا أحب الوطن من كل قلبي.

 

الأم..

 

أمي هي أول الأوطان وأول الأحضان وأول حب في حياتي، أمي أول من أمنت بي وبموهبتي، وسافرت معي كثيرًا وأنا طفل بالمسابقات كي تدعمني وتساعدني، بارك الله ليّ بعمرها.

 

الغربة..

 

أعرف عن الغربة روايات أبي؛ لأنه حضر الحرب العراقية الإيرانية في العراق، ومكث هناك لمدة حوالي ٦ سنوات، وانقطع فيهم الإتصال عن أهله، عرفت أن الغربة شعور صعب، وبالنسبة لي الغربة ليست بالمسافات هناك أُناس كُثر في بيت واحد ومغتربين.

 

الليل..

 

بطبعي الليل هو حياتي: لأني كائن ليلي، وذروة نشاطي تبدأ من المغرب حتى شروق الشمس، بهذا الفترة أفعل كل شيء.

 

الحب..

 

الإنسان لا يستطيع أن يعيش دون الحب، وسكتفي برأي نزار قباني عندما قال:

الحبُ فى الأرض بعضٌ من تَخَيُّلِنا   إن لم نجده عليها لاخترعناهُ

 

_ “الحلواني” يدعم مقولة الشاعر لويس أَراغون “لولا الشعر لأُصبنا جميعًا بالسكتة القلبية، أَليس العالم دون شعر خراب وخواء”.

 

يقول: “أنا أدعم هذه المقولة وبقوة؛ فلولا أشعار أحمد رامي، لم تكن هناك أغاني أم كلثوم عاشت مائة عامًا، ولولا الشعراء ما قامت ثورات، ولولا أسعار بيرم التونسي في وجه الاحتلال كان المصريين ماتوا بالإحباط، لولا أشعار شيكسبير كان العالم أفتقد الكثير من إنسانيته”.

 

_تعالوا معنا بجولة نقرأ ونسمع فيها أشعار مُبدعنا..

 

• قصيدة “إلي / عَمِّى -رحمة الله عليه-..

 

بَلغنِى من وفاتَك إنها زايلة

و إنْ الخَلق مُعظمهم، حيطان مايلة

ومفضِلش من مُوتك غير السيرة

و أنا ف حِيرة ! صحيح ثابت

لكن قلبي ورق بيّبُوش

فراقك عدَّى فيَّ ألم

كإنه طلقتين خرطوش ..

 

ملعون أبو المرض الي أذاك

القهوة صاحب جَدع واقف بيَّاخُد عَزاك

(وَمَا الْحَيَّاةُ الْدُنيَّا) إلاَّ نَصِيب أو أَجَل

الدُنيا كُرسي ب عجّل

والضعف فِيك كان سَكْن

وانا زي شئ اترَّكن

في بشاعة المنظر

ملعون أبو الكانسر ..

 

_وقبل الختام يوجه شاعرنا بعض الكلمات القليلة، إلي كلا من:

 

” كمال الحلواني” والدي..

 

الأب والصديق والأخ والقدوة، شفاه الله لنا، وأراه مرة أخرى يمشي على قدمه بالقريب العاجل، ويعينني الله على رد جمائله وفضله عليّ.

 

” الجخ ” أستاذي الهويس..

 

أول من فتح الباب للشعراء الشباب للأبداع والاهتمام بالشعر، وأول من عمل مسرح شعري، أصبحت الناس تشتري تذاكري كي تسمع الشعر.

 

” الأبنودي ” خال الشعراء وأستاذنا الكبير..

 

أعظم ما سمعت وقرأت “جوابات الاسطي حراجي القطي”، وأعظم أغاني حرب أكتوبر “عدي النهار والمغربية جاية بصوت حليم”.

 

” أصحاب المعلقات “..

 

عنترة بن شداد وامرؤ القيس؛ أهم شعراء في التاريخ.

 

” العقاد ” الأسطورة..

 

تذكر عندما سمعت لقاء عباس محمود العقاد، وقالت له المذيعة: “معنا ومعكم المثقف عباس محمود العقاد”، رد قائلًا: “جيد أنك قولتي المثقف وليس المتعلم”، فأنا أحبه جدًا.

 

_رأي “محمد الحلواني” عن مجلة إيفرست الأدبية..

 

يقول” كل الدعم لكم، وكل الشكر على اهتمامكم بالموهوبين الشباب وأنا سعيد جدًا بالحوار، وبأسلوب الحوار الراقي المثقف الذي يبشرنا بظهور صحفية كبيرة لا تقل أهمية عن صحفيين روز اليوسف، أتمنى لك كل خير بإذن الله وأشكركِ”.

 

وفي الختام نطلق العنان إلي شاعرنا ليقول “الموهبة ليست كافية، لابد على الشخص أن يكملها بالأدوات، ويثق بنفسه وبموهبته حتى يحقق غايته وأحلامه، كما أوجه التحية للجميع وأخص بالذكر والدي ووالدتي وإخوتي، والأشخاص المفضلين، وأصدقائي المقربين، وكل من يقف بجواري ويؤمن بموهبتي ويدعمني ويثق في كتاباتي لكم مني كل التحية والشكر والأعتزاز والأحترام”.

 

_نترككم الآن مع إحدى فيديوهات شاعرنا المبدع..