مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

السماء رمادية؟

Img 20240524 Wa0001

كتب: أحمد مدحت

– أبي، أليست السماء زرقاء؟

أخرجه سؤال طفله من شروده و حول نظره من السماء إليه، منذ فترة كبيرة و السماء رمادية و كأنها ملبدة بالغيوم و لكنها ليست بغيوم، نظر لطفله بإبتسامة حانية ليبادره بسؤال آخر ..

– و ألسنا في فصل الربيع؟

– نعم يا ولدي

– أخبرتنا المعلمة أن السماء لونها ازرق، فلماذا لونها هكذا و نحن في الربيع و لسنا في فصل الشتاء؟

انتقلت عدوى النظر إلى السماء لطفله و سأله الكثير عنها و عن من يسكن فوقها و عن جمالها، و الأن يسأله عن تغير لونها، حقا لماذا السماء رمادية؟

– السماء غاضبة يا ولدي، ألم ينزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني أدم؟ فما الفارق يا بني؟ الفارق أن الزمن اليوم أشد سوادا، توحشت خطايا بني أدم، المخلوق المكلف بعبادة الله و إعمار الأرض تجرأ على خالقه، هتك الأعراض، سفك دماء بني جنسه، ظن أنه مالك الأرض يفعل فيها ما يحلو له، يبيد عرق هؤلاء، يذبح أبنائهم و يستحي نسائهم، يخرجهم من أرضهم و يسكن غيرهم، و كأنه هو و الأرض ليسو ملك لله الواحد القهار، حتى الطبيعة و الحيوانات لم تسلم من بطشه، بنى لنفسه القصور و أخيه يسكن الأرصفة، يشبع جوعه بأشهى المأكولات و جاره يربط على بطنه من الجوع، يتعالى على السائل و يرد المحتاج، يغير في خلقة الخالق فالأنثى أرادت أن تكون رجلا و الرجل أصبح مخنث، نهى عن المعروف و أمر بالمنكر و نفى وجود الاله، و من لم ينفي وجوده عدل في شرعه و نفى أحاديث رسوله، فلماذا لا تستحيل السماء إلى الرمادي يا بني؟

– أبي، هل السماء حزينة؟

تعجب الأب، أسمع الطفل افكاره! لكن لماذا بعلم عن هذه الفظائع الأن؟ لماءا أعكر نقائه؟

– لا يا بني، فالسماء سعيدة بنظر عينيك إليها

إبتسم الطفل في سعادة لكلام والده، أشاح الأب بوجهه عنه و سقطت منه دمعة، دمعة حزن علي صغيره الذي سينمو بين هذه الفظائع، دمعة سقطت تزامنا مع سقوط قطرات مطر من السماء، فصاح الطفل في مرح..

– أبي أنها تمطر، أمعقول هذا في فصل الصيف؟

بدون أن ينظر إليه أزال دمعته و أجاب في شرود..

– تغسل نفسها منا يا ولدي .. تغسل نفسها من خطايانا

لم يلتفت الطفل و أنطلق يحتضن قطرات المطر في مرح.