كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف
كنت أنظر للحب أنه هو الذي يعطي طعم، ولون للحياة وعندما التقيت بحب حياتي، شعرت بالسعادة والإستقرار وبدأتُ أحلم بالكثير والكثير، وتمنيت أن أجتمع معه بمنزل يومًا ما، وكنت اتخيل حياتنا كيف ستكون؛ وهي أحلام اليقظة والأجمل عندما كنتُ ألتفت وأجدهُ أمامي بلا أي حواجز، وكأنه يعلم أنه يشغل عقلي وفؤادي، وعندما يدخل الليل أخلد للنوم والسعادة تُفعم قلبي، ثم آراه بأحلامي وظللتُ هكذا لفترة طويلة، أنني أحببتهُ أكثر من نفسي وظلت علاقتنا تدوم لمدة لا تقل عن عامين وكانوا أحلى عامين بحياتي؛ وأخيرًا حلمي تحقق وأصبحنا بمنزل واحد، ولقد تحولت الأحلام لكابوس مُدمر بحياتي، عندما تزوجنا وانكشف الوجه الثاني؛ لذلك الرجُل الذي اعتبرتهُ نصفي الآخر وسندي بالحياة؛ حتى اتكشفت تلك الحقيقة المظلمة، ألا وهي أنه لم يُحبني ولا يوم فقط تقرب مني من أجل الإنتقام الشخصي؛ علمت أنه أخ صديقتي ملك، الذي سافر من سنوات ولم آراه من قبل وأنه تعرف علي من أجل الإنتقام فقط؛ لأن ملك كانت معي بيومًا ما وكنتُ أقود سيارتي، ولكن بسرعة غير معتادة؛ وبسبب ذلك ملك توفيت وأنا أخذتُ أتعالج لمدة ستة أشهر حتى تم شفائي.
لقد قال لي أنه تعرف علي حتى ينتقم مني؛ لأنني السبب بموت ملك من رغم أن الحادث لم يكن عن قصد؛ إلا أنه يرى أنني كان يجب أن أموت معاها، وكان يتسأل مرارًا وتكرارًا منذ أن تزوجنا، لماذا ملك ماتت وأنا على قيد الحياة؟
انصدمت كثيرًا من تلك الأفكار المُرعبة، التي تجول بذهنهِ عني وعدم إقتناعهُ بالقدر والنصيب، وعندما سألتهُ لماذا تزوجت بي؟
قال: لم أستطيع أن أراكِ على قيد الحياة، وتعيشِ حياتك بكل حُرية وسرور، وأختي ترقدُ تحت التراب لم أستطع تحمل فكرة أن أختي حياتها وأحلامها قد انتهوا، وأنتِ تستمري بحياتك وتسعي لبناء مستقبلك لتحقيق أحلامك، لم أستطع أرى آلام أمي تزداد يومًا بعد يوم، وأنتِ حياتك مفعمة بالسعادة خالية من الآلام؛ لذلك قررت أنتقم منكِ وأكون أنا ذلك الألم، الذي سوف يُرافقك طوال حياتك، ولن أتركك حتى أدمر حياتك، وأجعل حياتك كالجحيم والموت لكي سيكون بمثابة طوق نجاة لكي؛ ولكن لن أسمح بأن تحصلي على هذا طوق النجاة قبل أن أجعلكِ تشاهدي تدمير حياتك ومستقبلك، وأنتِ عاجزة لا تستطيعي إنقاذ نفسك.
صمتُ لعدة دقائق من شدة الصدمة؛ ثم سألتهُ كيف استطعت خداعي لمدة تلك العامين، وتزييف مشاعرك وحُبك لي؟
قال: كان علي تحمل كل شيء؛ حتى أحقق ما أريد حتى إضطررتُ اتحمل رؤية وجهك يوميًا، لأجعلكِ تقعين بحُبي دون مقاومة أو تردد، ثم أقضي على حياتك.
سألتهُ: هل شعرت بأي شيء تجاهي من قبل حتى لو مشاعر عابرة أم فقط فكرة الإنتقام سيطرة عليك لتلك الدرجة؟
قال: لأكون صادق شعرتُ ببعض المشاعر تجاهك، وربما أحببتُكِ؛ ولكن حبي لكي لن يكون أقوى من حبي لأختي ملك، التي قمتِ بقتلها بإهمالك لذلك أنا الآن لا يفرق معي شيء سوى إنتقامي، الذي سوف يبدأ بهذه اللحظة التي تزوجتك بها.
تحدثتُ لنفسي وسألت كيف يمكن للمرء خداع الناس، وحتى تزييف مشاعرهُ وسعادته وإظهار مشاعر حب عكس المشاعر الحقيقية، المُفعمة بالكراهية والحقد؟
كيف يمكن أن أنخدع به من رغم مرور تلك العامين ولم ألاحظ أي شيء غريب؟
هل للدرجة العلاقات صارت هامشه وقابلة للتزييف والخداع لتلك الدرجة، واستمرار بها دون توقف أو الوقوع بالخطأ؟
هل هؤلاء الناس أذكياء للغاية، أم نحن نمتلك قلوب نقيه للغاية؟






المزيد
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق