كتبت: هاجر حسن
“فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا”
الحياء هو تاج أنوثتك اللؤلؤي، الذي يضيء جمالك الداخلي، هو بريقك الخاص الذي يضيف إلى روحك نورًا هادئًا، كما تنير الشمس الكون في هدوء. بخجلكِ، تضيفين سكينة لا تشبهها سكينة، وجمالًا لا يبهت مهما مر الزمان.
حين جاءت الفتاة إلى موسى عليه السلام تمشي على استحياء، كانت خطواتها كخطوات الحرائر اللاتي يعتزن بأنوثتهن. لم تكن فيها تكلف أو مبالغة، بل كانت مُتأنية، مستترة بوقارها. كان حياؤها مميزًا في كل تفاصيلها، في مشيتها وفي حديثها. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “كانت مستترة بكم درعها”. حياؤها كان يجسد أخلاقها الرفيعة، وكأنها زهرة نبتت في جوٍ من النقاء.
الحياة مليئة بالرموز، والفراشة تجذب الأنظار بجمالها الطبيعي، تحلق بخجل وخفة بين الزهور كأنها ترسم لحنًا صامتًا. لكن إذا فقدت خجلها، بدأت تتنقل بقفزات متسارعة بين الأزهار، فتفقد سحرها، وتزعج الزهور، وتشتت الأنظار بعيدًا عنها. والعصفور يغرد بصوت دافئ وخجول، ينساب بين أغصان الأشجار كهمسة عذبة تحاكي النسيم، بينما يصدر الغراب صوتًا صاخبًا يخرق السكون، فتتوق القلوب للعصفور الخجول وتنفر من صخب الغراب.
خجلك هو جوهر أنوثتك، تلك السمة التي تضيف إلى جمالك الطبيعي. ثمة فرق بين ابتسامة هادئة كترانيم ساحرة، وبين ضحكة صاخبة كصوت بوق مزعج. هناك خيط رفيع بين الثقة بالنفس والجرأة المفرطة التي قد تفقدك بريقك الداخلي.
فالصوت العالي، والمبالغة في التصرفات قد يطغيان على جاذبيتك الرقيقة، ويبهتان جمالك الفطري. فتمسكي بالحياء، تلك النعمة التي لا يُضاهي أثرها.
اللؤلؤة، تلك الجوهرة الثمينة المخفية في أعماق البحر، لا يظهر بريقها إلا لمن يبحث بعمق. متألقة بوقار داخل صدفتها، لا تسعى لجذب الأنظار، بل تترك أثرًا بلمعانها الطبيعي وجمالها الأصيل. الحياء كذلك؛ قيمة نادرة تضيء بهدوء، وكما تنمو اللؤلؤة بصبر وهدوء، يبني الحياء جاذبيته دون ضجيج.
قال أحمد توفيق: “”عبقرية هي الفتاة التي تُجيد التفرقة بين الدلال والمُيوعة ..! لو قابلتها يا بني فلتتبعها لآخر العالم”. هذه العبقرية هي التي تُميز بين دلال المرأة كسحر ناعم، وبين ميوعة تفسد جمالها الفطري.
فلا يهم اسمك، ولا مكانتك، ولا ملامحك. إن لم يزينك تاج الحياء وبريقه، فكل هذا هباء. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” الحياء شعبة من الإيمان.” تمسكي بهذا التاج، ليظل الحياء تاج أنوثتك وجوهرك الثمين. فبه تضيئين الطريق وتنيرين القلوب.






المزيد
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى
مدينتي ضوء القمربقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
أسعدتني بصباحها ! بقلم سها مراد