*كَتَبَت: خَوْلَة الأَسَدِيّ*
يُمكِنُ لِرَائِحَةِ عِطرٍ لَم تَستَخدِمهُ مُذ أُهدِيَ إِلَيكَ، أَن تُثِيرَ فِيكَ الكَثِيرَ مِن المَشَاعِرِ الَّتِي تَجعَلُكَ تَجزِمُ أَنَّ الطِّيبَ هُوَ أَجمَلُ مَا يُمكِنُ إِهدَاؤهُ عَلَى الإِطلَاقِ.
فرَشَّةُ عِطرٍ تَشتمُّهَا لِلمَرَّةِ الأُولَى، قَادِرَةٌ عَلَى صُنعِ مِلَفٍ خَاصٍ بِهَا فِي كِيَانِكَ، قَد يَحتَوِي عَلَى الكَثِيرِ مِن السَّعَادَةِ، وتَفَاصِيلَ تَضُمُّ مَا يُحفِّزُ هُرمُونَاتِهَا. وقَد يَحتَوِي عَلَى مَشَاعِرَ سَيِّئَةٍ تَنشُرُ البُؤسَ فِي رُوحِكَ وَالفُؤَاد، مَا إِن تَتَسَرَّبُ الرَّائِحَةُ إِلَى شُعَيرَاتِكَ الشَّمِّيَّةِ، بَغَضِّ النَّظَرِ عَن جَمَالِهَا مِن عَدَمِهِ؛ فَالأَمرُ لا يَرتَبِطُ بِالجَودَةِ، وَإِنَّمَا بِالذَّاكِرَةِ الَّتِي صُنِعَت فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ عَرَفتَ فِيهَا تِلكَ الرَّائِحَةَ، الَّتِي سَتَحتَفِظُ بِكُلِّ مَا حَدَثَ يَومَهَا فِي أَرشِيفِهَا الخَاصِّ، وتُضِيفُهُ إِلَى خَزَانَةٍ مَا فِي كِيَانِكَ، لا تُفتَحُ إِلَّا عِندَمَا تَستَنشِقُهَا مُجَدَّدًا، لِتُجَدِّدَ لَكَ كُلَّ مَا حَدَثَ يَومًا، مَعَ إِضَافَةِ جُرعَةٍ مُكَثَّفَةٍ مِن الحَنِينِ، وَالَّذِي بِالمُناسَبَةِ لا يَعرِفُ التَّمِيِيزَ، وَلا فَرقَ لَدَيهِ بَينَ ذِكرَى سَيِّئَةٍ، وأُخرَى جَمِيلَةٍ!






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني